مذكرة المكتب المركزي حول هدر الزمن القضائي ” الحق في حكم يصدر في أجل معقول..أي مداخل”

voltus14 مارس 2022Last Update :
مذكرة المكتب المركزي حول هدر الزمن القضائي ” الحق في حكم يصدر في أجل معقول..أي مداخل”

 

من الإشكاليات الكبرى التي تعاني منها العدالة في المغرب معضلة هدر الزمن القضائي الذي يعتبر أحد أهم أسباب فقدان ثقة المواطنين في مرفق العدالة، و هي المعضلة التي اشتغلنا عليها في ودادية موظفي العدل و انشغلنا بها مند فترة طويلة اقتناعا منا بأن العدالة البطيئة ظلم و بأن تأخير حصول المواطنين على حقوقهم يوازي في أثره حرمانهم منها، لان الرغبة في تفادي معاناة التقاضي البطيء تجعل أصحاب الحق في الكثير من الأحيان يلجئون إلى مفاوضات قد تؤدي إلى تسويات مجحفة في حقهم، بل و قد يضطرون إلى ترك حقوقهم لعلمهم أن زمن التقاضي قد تجعل منهم دائمي الإقامة في المحاكم.
و إيمانا منا من كون عقلنة الزمن القضائي و إصدار الأحكام في أجل معقول يعد أحد الأركان الأساسية لاستعادة ثقة المتقاضين في مرفق القضاء، و هو ما شكل دافعنا الأساسي لتنظيم عدة ندوات و أيام دراسية و صياغة مذكرات ترافعية وصولا لعقد المحكمة الوطنية الرمزية لمحاكمة الزمن القضائي.
و نظرا لأهمية الزمن القضائي، ربطت العديد من المواثيق الدولية بين الحق في الحصول على المحاكمة العادلة وبين الأجل المعقول و كمثال على ذلك:
المادة 7 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان و الشعوب ” لكل فرد … الحق في أن يحاكم في غضون فترة معقولة من قبل محكمة مختصة و محايدة ” .
المادة 8 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان تنص على أن “لكل إنسان الحق في أن ينظر في دعواه مع توفير الضمانات الواجبة له وأن يقع ذلك النظر في غضون فترة معقولة من الزمن من قبل محكمة مختصة و مستقلة و محايدة تتولى إقامة الحجة في أي تهمة ذات طابع جنائي توجه إليه أو من أجل تحديد حقوقه و واجباته ذات الطابع المدني أو العمالي أو الضريبي أو أي طابع آخر” .
المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ” يحق لكل فرد في تحديد حقوقه المدنية و واجباته أو أي تهمة جنائية توجه إليه، أن ينظر في دعواه على النحو المنصف و بشكل علني في غضون فترة معقولة من الزمن من قبل محكمة مستقلة و محايدة منشأة بمقتضى القانون”.
و قد تطرق المشرع إلى هذه الإشكالية في الفصل 120 من الدستور المغربي: ” لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول .”
كما تمت الإشارة إليها في القوانين التنظيمية: القانون التنظيمي 13.106 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة الذي جاء في مادته 45 ” تطبيقا لأحكام الفصل 120 من الدستور يحرص القاضي على البت في القضايا المطروحة عليه داخل أجل معقول ، مع مراعاة الآجال المحددة بمقتضى نصوص خاصة ) ثم المادة 97 منه التي أوردت ضمن لائحة الأخطاء الجسيمة الموجبة لتحريك المتابعة التأديبية ضد القضاة ” الإهمال أو التأخير غير المبرر والمتكرر في القضايا أثناء ممارسته لمهامه القضائية ”
و القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية13.100 الذي نص في المادة 75 ” يراعي المجلس عند ترقية القضاة : الحرص على إصدار الأحكام داخل أجل معقول “……………………………
فالغاية هي الوصول إلى العدالة في آجال معقولة، بمعنى صدور حكم يقضي برد الحق إلى صاحبه وفي مدة زمنية مناسبة.
فالمقصود ليس هو إصدار الحكم في حد ذاته، و إنما إصدار حكم في الموضوع يقضي برد الحق إلى صاحبه داخل زمن معقول.
ولعل احد أهم أعطاب النظام القضائي المغربي هو الكم الهائل من الأحكام التي تصدر بعدم قبول الدعوى سواء خلال المرحلة الابتدائية أو في مرحلة الاستئناف ( عدم قبول الاستئناف).

أولا : الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا .
يعتبر تسهيل الولوج إلى التقاضي احد أهم المبادئ الأساسية، التي يرتكز عليها النظام القضائي المغربي، إلا أن هذا الأمر يجب أن يكون مبنيا على أسس تجعل الغاية منه هي الوصول إلى الحق وليس الولوج إلى المحكمة ومباشرة إجراءات تنتهي دون النظر في جوهر الموضوع ترفض من حيث الشكل.
فمن خلال الإحصائيات التي استطعنا الوصول إليها فان عددا مهما من الملفات تنتهي بعدم قبول الدعوى، إذ سجلت خلال سنة 2016 الأرقام التالية:
المحكمة الابتدائية المحكوم في الموضوع عدم القبول النسبة المئوية
الناضور 2538 782 24 %
ورزازات 3875 875 19%
سيدي بنور 2799 898 27%
ميدلت 513 128 19%
اكادير 2493 668 21%
قلعة السراغنة 2068 451 18%
بن جرير 885 365 29 %
مراكش 6926 3418 33%
فالملاحظ من خلال الإحصائيات أعلاه أن نسبة الأحكام الصادرة بعدم قبول الدعوى تشكل نسبة كبيرة تقترب من خمس نشاط المحاكم في جلها وتتجاوز ذلك إلى ما يقارب الثلث في بعض الحالات.
و عند البحث في أسباب الحكم بعدم قبول الدعوى نجدها تستند إلى احد الأسباب القانونية الواردة في القوانين المنظمة لمسطرة التقاضي و أهمها قانون المسطرة المدنية. ( الفصول 1 و32 ) و قانون المحاماة. ( المواد 30-33).
فماذا يعني الحكم بعدم قبول الدعوى؟
بالنسبة لرافع الدعوى :
إن المدعي على وعي تام بأنه صاحب حق و إلا لما التجأ إلى رفع الدعوى؟
الحكم بعدم قبول الدعوى لا يجيب رافعها إن كان صاحب حق أم لا، لان المحكمة لم تناقش الجوهر، واكتفت بردها قبل الخوض فيها.
الثقة في القضاء تصبح محل تساؤل، لان المواطن ” العادي” لا يؤمن بالشكل، ولا يفرق بين الشكل والموضوع، بالتالي يفقد الثقة في المرفق اعتبارا لإيمانه اليقيني على انه صاحب حق، و قد يكون كذلك في اغلب الأحيان.
وهنا إما يعيد الدعوى من جديد بما تكلفه من موارد مالية وبشرية، و إما قد يتخلى عن حقه بنظرة سلبية عن مرفق القضاء.
على مستوى آخر:
هناك هدر للزمن القضائي واستخدام للطاقات البشرية ( قضاة، كتاب الضبط….) من اجل نتيجة تعيد الأطراف إلى نقطة البدء.
هناك هدر كذلك للطاقات المادية واستنزاف لموارد مهمة( أوراق ، ملفات ، أدوات تقنية ، كهرباء ، أجور ….) دون تحقيق أية نتيجة .
و دون الخوض في العديد من النصوص المنظمة للشكل في التقاضي نكتفي ببعض النصوص لمحاولة تحليلها واقتراح حلول لتجاوز مسببات التصريح بعدم القبول.
تحليل النصوص الحالية:
• الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية ” لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة، والأهلية، والمصلحة، لإثبات حقوقه”.
يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إن كان ضروريا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده.
إذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنها أقيمت بصفة صحيحة. وإلا صرح القاضي بعدم قبول الدعوى.”
• الفصل 32 ” يجب أن يتضمن المقال أو المحضر الأسماء العائلية والشخصية وصفة أو مهنة وموطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي وكذا عند الاقتضاء أسماء وصفة وموطن وكيل المدعي، وإذا كان أحد الأطراف شركة وجب أن يتضمن المقال أو المحضر اسمها ونوعها ومركزها.
يجب أن يبين بإيجاز في المقالات والمحاضر علاوة على ذلك موضوع الدعوى والوقائع والوسائل المثارة وترفق بالطلب المستندات التي ينوي المدعي استعمالها عند الاقتضاء مقابل وصل يسلمه كاتب الضبط للمدعي يثبت فيه عدد المستندات المرفقة ونوعها.
إذا قدم الطلب بمقال مكتوب ضد عدة مدعى عليهم وجب على المدعي أن يرفق المقال بعدد من النسخ مساو لعدد الخصوم.
يطلب القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية عند الاقتضاء تحديد البيانات غير التامة أو التي تم إغفالها، كما يطلب الإدلاء بنسخ المقال الكافية وذلك داخل أجل يحدده، تحت طائلة الحكم بعدم قبول الطلب.
الخلاصة:
إن كتابة الضبط تتلقى الطلب مهما كان شكله و مضمونه ، يسجل في السجلات، تنجز بشأنه الإجراءات، و تقوم المحكمة بإنذار الأطراف بتصحيح الوضع ( و رغم ذلك نكون أمام كم هائل من أحكام عدم القبول )، مما يعني هدر طاقات بشرية و مادية إضافية، من اجل تدارك وضع كان بالإمكان إصلاحه منذ بداية .
فعلى سبيل المقارنة إدا قمنا بمقارنة هذه المواد من قانون المسطرة المدنية مع ما يقابلها في القانون المصري نجد أن المادة 65 من قانون المرافعات المصري تنص على:
يقيد قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى إذا كانت مصحوبة بما يلي :-
1- ما يدل علي سداد الرسوم المقررة قانوناً أو إعفاء المدعي منها .
2- صور من الصحيفة بقدر عدد المدعي عليهم فضلاً عن صورتين لقلم الكتاب.
3- أصول المستندات المؤيدة للدعوى أو صور منها تحت مسؤولية المدعي، وما يركن إليه من أدلة لإثبات دعواه.
4- مذكرة شارحة للدعوى أو إقرار باشتمال صحيفة الدعوى على شرح كامل لها وصور من المذكرة أو الإقرار بقدر عدد المدعي عليهم.
…..
وإذا رأى قلم الكتاب عدم قيد صحيفة الدعوى لعد استيفاء المستندات والأوراق المبينة بالفقرة الأولى قام بعرض الأمر على قاضى الأمور الوقتية ليفصل فيه فوراً، إما بتكليف قلم الكتاب بقيد الدعوى أو بتكليف طالب قيدها باستيفاء ما نقص وذلك بعد سماع أقواله و رأى قلم الكتاب .فإذا قيدت صحيفة الدعوى تنفيذاً لأمر القاضي إعتبرت مقيدة من تاريخ طلب القيد.
………..
المقترح : إدماج مثل هذا المقتضى ضمن قانون المسطرة المدنية المغربي وذلك بإعطاء كتابة الضبط صلاحية الامتناع عن تسجيل الطلبات الناقصة تحت رقابة رئيس المحكمة.
فتبني هدا المقترح من قبل المشرع سيمكننا من :
• تفادي هدر الزمن القضائي :على اعتبار أن الكثير من القضايا تروج بجلسات عدة من اجل مطالبة رافعها بتصحيح المساطر الناقصة ( فصل 32 ق م م ) عبر استدعاءه وفق الشكل القانوني ( ف 37-38-39 من ق م م ) في حين يمكن القيام بذلك منذ البداية من طرف كاتب الضبط الذي يقدم الطلب إليه، ما قد يشكل آلية للتصدي للتقاضي بسوء نية و الدعاوى الكيدية .

• الحصول على أحكام جيدة : فكثرة القضايا يؤثر بشكل كبير على تدبير الوقت، و إثقال كاهل المحكمة بإجراءات كان يمكن القيام بها بداية يشكل إهدارا لفرصة التركيز على الأحكام والاجتهاد من خلال تخصيص وقت أكبر للبحث في القوانين و الاجتهادات القضائية مما سيكون له تأثير ايجابي على جودة الأحكام.
ثانيا : عدم قبول الاستئناف شكلا :
في العديد من الحالات و بعد أن تسلم كتابة الضبط إشهادا بان الحكم / القرار لم يتم الطعن فيه سواء ب : الاستئناف / التعرض / النقض و بالتالي إعطاءه صيغة التنفيذ ، تتلقى عريضة الطعن ضد نفس الحكم/ القرار = عمل الآلة .( نفس ما قيل من إهدار للطاقة البشرية و المادية ) .
هذا الطعن إما أن يكون مبنيا على أسباب جدية تتعلق أساسا بالطعن في صحة التبليغ لفتح اجل جديد للطعن.
و إما -و هذا هو الغالب – مجرد مناورة لإطالة المسطرة و تعطيل تنفيذ الاحكام .
المقترح : 1- تنظيم الإشهاد بعدم الطعن و شروط تسليم هذه الوثيقة .
2- عرض الأمر على رئيس المحكمة الذي يقرر إما أحقية طالب الطعن و بالتالي تسجيل الطعن، وإما رفض تسجيل الطعن و تأييد الصيغة التنفيذية للحكم/ القرار .
لماذا نقترح إعادة النظر في توزيع العمل داخل المحاكم :
ليس الهدف مطلبا ضيقا لكتابة الضبط بل هو أكثر من ذلك فالأمر يتعلق بتجاوز نقائص الوضع الحالي وتحقيق نجاعة و عقلنة الزمن القضائي تروم تقديم خدمة جيدة للمواطن أولا و أخيرا حيث سيمكن من :
o تقليص أجال التقاضي:
تجهيز كتابة الضبط للملفات قبل إدراجها في عدة جلسات بدون جدوى فقد أثبتت التجربة أن إدراج الملفات بالجلسات يكون دون اي اعتبار لعنصر الزمن فقد يأمر القاضي بإجراء استدعاء أطراف الدعوى ثم يؤخر الملف للمدة التي يـراها ( قد تصل أشهرا في بعض الحالات حسب عدد الملفات المدرجة بالجلسة إذ ليس هناك أي ضابط زمني للإجراء ) ثم يدرج بالجلسة المقبلة ليقرر إعادة الإجراء السابق لعدم التوصل فنكون أمام أشهر ضاعت هباء، في حين حددت تشريعات مقارنة أجلا يجب أن يستدعي خلاله ( كاتب الضبط ) الأطراف و جوابهم على الدعوى قبل إدراجها بالجلسة و منها دول عربية(مصر مثلا).
o ولوج أسهل للعدالة:
نجد ان مجموعة من المساطر تم تعقيدها دون أية جدوى و هي مساطر يمكن تبسيط إجراءاتها بإسنادها لكتابة الضبط و كمثال البطاقة رقم 3 للسجل العدلي فهاته البطاقة تنجز بكتابة الضبط و يوقعها رئيس كتابة الضبط أو من ينوب عنه تحت مسؤوليته و قد تستغرق هاته العملية ( بالبحث اليدوي ) 30 دقيقة أما بالتطبيق المعلوماتي فتنجز في ثوان معدودة، ثم تحال إلى السيد وكيل الملك أو من ينوب عنه للتوقيع فيستغرق ذلك بقية اليوم كله إن لم تؤجل إلى اليوم الموالي لارتباط نواب وكيل الملك بالجلسات، الاستنطاق …. الخ .
و إذا كانت البطاقة تنجز بكتابة الضبط حيث تحفظ البطاقة رقم 1 وتوقيع وكيل الملك هو شكلي 100% فما الضرورة إليه غير تعطيل المواطن لساعات إضافية خاصة وان تسليم الوثيقة و كيفية انجازها و البيانات التي تضمن بها محددة سلفا بمقتضى نصوص المسطرة الجنائية.

o جودة الأحكام:
فإثقال كاهل القضاة بالإجراءات الإدارية يؤدي إلى تضييع وقتهم في إجراءات يمكن أن يقوم بها غيرهم على حساب تركيزهم على الأحكام والاجتهاد من خلال تخصيص وقت أكبر للبحث في القوانين و الاجتهادات القضائية مما يؤثر سلبا على جودة الأحكام التي يصدرونها .
o تصنيف وفرز القضايا :
إن الكثير من القضايا يتم البث فيها شكلا بعدم القبول، لكن في النظام الحالي تسير بنفس طريقة تسيير الملفات التي تحكم في الموضوع دون فرز، مما يؤثر على السير العام للقضايا من حيث وقت البت فيها و جودة أحكامها ،في حين يمكن لكتابة الضبط القيام بفرز القضايا التي لم تستوف جانبها الشكلي و إنذار الأطراف لتصحيحها و في حالة عدم القيام بذلك إحالتها لقاض الحكم للبت فيها لتمكين القضاة من البث بسرعة في القضايا الشكلية والبسيطة وتفادي التراكــــم ( هناك تجربة عملية خاضتها محكمة النقض حيث يتم فرز القضايا الناقصة شكلا )
o التقليص من القضايا وتشعبها :
فالكثير من القضايا تروج بجلسات عدة من اجل مطالبة رافعها تصحيح المساطر الناقصة عبر استدعاءه وفق الشكل القانوني، في حين يمكن القيام منذ البداية بهاته العملية من طرف كاتب الضبط الذي يقدم الطلب إليه، و هو ما سيشكل آلية للتصدي للتقاضي بسوء نية (الدعاوى الكيدية، الاستئناف و التعرضات خارج الأجل لتعطيل تنفيذ الأحكام).
o الشفافية:
إن تخليق أي إدارة يعتبر من العوامل الأكثر صعوبة لارتباطه بالعنصر البشري تربية و أخلاقا قبل أن يتعلق بشكل ثان بالتفتيش و المراقبة و المحاسبة، و لعل الإعداد والتدبير الجماعي للقضايا سيكون لا محالة إحدى الوسائل الناجعة للتخليق و تقليص مخاطر الانزلاقات …
o التأهيل :
فإحداث فئة تشتغل على الشكل و احتكاكها اليومي مع الملفات سيساهم بشكل كبير في تأهيل موارد ذات كفاءة عالية.
o التجارب المقارنة :
الأنظمة الانجلوسكسونية و الجرمانية :
• النموذج الأمريكي : يأخذ بنظام إدارة الدعوى عن طريق كتابة المحاكم .
تعتمد مقاربة توزيع العمل بداخل المرافق القضائية وفق:
تناسب مهام ووظائف كل فئة مع كفاءاتها ومؤهلاتها؛
عمل القاضي ينحصر في الفصل في النزاعات بتطبيق القانون، وما لا يدخل في صميم عملية الفصل في النزاعات ولا علاقة له بالحقوق وضمانات المحاكمة العادلة، يسند لجهاز كتابة الضبط أو لأطر الأخرى .
• النموذج الألماني : رائد منذ 100 سنة في مجال كتابة الضبط وبرهن على نجاعة التنظيم المقترح من خلال:
هيئة كتابة الضبط (RECHTSPFLEGER ) مستقلة ومسؤولة تستمد قوة مهامها من القانون فقط و لا تتدخل في مهامها أية جهة أخرى .
تنوع غير مسبوق في اختصاصاتها .
تكامل بين مهام كافة بنيات الموارد البشرية .
مطالب أوروبية بجعله النظام السائد في بقية الدول الأوربية (أخذت النمسا بهذا النظام كذلك).
فرنسا : Le Greffier Assistant Renforcé du Magistrat يقوم بمهمة تحرير وقائع الحكم وهوية الأطراف ومهام أخرى مشابهة .
مصر: توكل لكتاب القلم تجهيز القضايا المواد 65 _ 70 من قانون المرافعات المصري بالإضافة إلى مهام أخرى بمواد أخرى .
هولندا: كتاب ضبط قضائيين لتجهيز القضايا وإعداد مشاريع الأحكام.
الشروط الموضوعية لتحقيق التوزيع المقترح :
يتوقف الأخذ بنظام جديد لتوزيع الأشغال بالمحاكم على مجموعة من الشروط الموضوعية أهمها:
o إحداث فئة كتاب ضبط قانونيين وتمييزها عن فئة الإداريين و التقنيين؛
o حصر الاختصاصات المخولة لفئة كتاب الضبط تتوفر فيهم شروط محددة بحكم القانون؛
o تأهيل وتكوين مناسبين للمهام ذات الطبيعة القانونية؛
o إعادة هيكلة الأشغال وتقسيمها بين ماهو إداري و مسطري .
فمن هذا المنطلق فإننا في ودادية موظفي العدل لا زلنا منخرطين في هدا الورش الإصلاحي المهم الذي يتطلب ضرورة فتح نقاش عمومي ومؤسساتي قصد ملائمة المنظومة القانونية مع مقتضيات الفصل 120 من الدستور المتعلق بالحق في استصدار حكم قضائي في أجل معقول.
بالإضافة إلى إعادة النظر في الأدوار التي تقوم بها مختلف المهن القضائية والقانونية، وعلى رأسها مؤسسة كتابة الضبط، وذلك وفق مقاربة تشاركية.
المكتب المركزي
لودادية موظفي العدل

 


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading