الدخول المدرسي بين طعارج العاشور ومقررات الباكور

الإعلانات

تداعت علينا المواسم والأعياد واختلطت علينا موائد المناسبات بين عيد فصل مابين الصيام وموائد التخمة وتبعها الصيف الذي ضيع اللبن والزبدة التي ذوبتها أشعة الشواطئ وأماكن أخرى سال فيها عرق الراقصين على مهرجانات موازين والعزف العفن وكلشي كيركل وقولو العام زين وأعراس نتمنى أن تظل أزواجها مرتبطة وألا يسوقها الغلاء وفواتير البلاء إلى محاكم الأسرة……وكما تعلمون هذه هي الصورة التي عشناها منذ شهر يونيو إلى أول شهر الحرث ، لكن ونحن نعود أدراجنا من قطار الصيف يصفعنا ضجيج عاشوراء وفرقعات لعب الشينوا لينزل علينا كابوس الدخول المدرسي وماراطون المكاتب والمقررات والتسجيل المدرسي والتأمين وتنتفخ فاتورة الشراءات ليبدأ الوالدان مسلسل القروض والاستلاف من هنا وهناك وياليت هذا الأمر يعود علينا بالنفع وعلى أولادنا بالفلاح ورسم خطوط المستقبل ، وانا أعبر شوارع المدينة مع طفلتي أبحث بين زحمة المكتبات صم آذاني صراخ طفولة يوزعون صخب عاشوراء يفرقعون أشياء لايعرفون خطورتها ولاماينتظر مصيرهم المفرقع وما تحمل لهم مفاجآت الحكومة وقراراتها وبرامج وزارة التعليم ومنظروها ، وبين هذا وذاك نشرت دكاكين اللعب أفرشتها بين الأحياء وكأنها تقول لهم لاداعي لهذه الكتب والأدوات فقبلكم جيل عريض قضى ربع حياته في الدراسة وبعدها عاد يملأ الشوارع والمقاهي ومنهم من ارتمى في في مهن حرفية ومنهم من رضي بشغل خبزي والباقون فضلوا التمرد على كل شيء ووجدوا أنفسهم رواد السجون والجريمة ، هذا واقع نراه يمشي بيننا عشنا معه وعاش معنا والأرقام شاهد علينا وعلى التاريخ .
هذا العام لايشبه الأعوام الماضية لكن يشبهه في شيء واحد هو اننا نبدأ مواسم الفراغ في أول شهر يونيو وتلهينا برامج الحكومة على تدبير واقعنا ومراجعة المستقبل وتفرغ عقولنا في حاويات الاستجمام والمهرجانات وبعدها تنزل علينا سيف الدخول المدرسي ليقسم ظهورنا نصفين وينحني عمودنا الفقري ليصنع منا قوس الإستسلام لكل شيء ، وهذه الأمة تبلع لسانها ولا تطلقه إلا في ملاعب كرة القدم أو حينما تصنع فيه الطعريجة والكمنجة صنع المصروع بالجن لينسى العلم والأخلاق ويشغل نفسه بهاتف نقال ينقل فيه صور الجرائم يوزعها جيدا ليرفع من أرقام الجيم في إدارة اليوتوب يبيع للعالم أبشع صور وطنه تماما كما يفعل السكران وهو يحتسي خمرته كأسا كأسا حتى يصل إلى قاع الزجاجة لكنه نسي أنه نزل من الأعلى إلى الحضيض .

واقعنا مزري للغاية ونحن ألفناه وألفنا وها نحن نتجول في شوارع المدينة نشتري مقررات الحكومة و ( وتمزكنا ) طعريجة عاشوراء ومرة مرة تصفعنا أصوات فرقعات لعب الشينوا ولا شيء جديد يفرحنا وسنبدأ السنة الدراسية كما بدأناها سلفا تحاصرنا الأحداث وتلعب فينا لعبة العجين مرة تصنع منا كراكيز انتخابية وبعدها يصنع منا المسؤولون تماثيل من الثمر تمضغنا أضراسهم تماما تماما كما تمضغ التماسيح صيدها تحت المياه الراكدة ، لم ينته المقال بل سيبدأ عندك أخي أختي القارئة لتصنعي منه شيء يفيد وإن عجز لسانك فبقلبك وذلك أضعف الإيمان ….

بقلم : مديحة ملاس
باحثة في الشأن الإجتماعي

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


39 − 31 =