المديرية الجهوية للصحة بجهة الشرق في قلب المعركة النبيلة للارتقاء بالعرض الصحي.. واجتماع مجلس المؤسسة بجرسيف نموذج للقيادة الرشيدة
الشرق : عبد الرحيم باريج

في زمن كثر فيه الكلام وقل فيه الفعل، اختارت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الشرق، بقيادة ربانها المحنك المدير الجهوي الدكتور أحمد أوديش، أن تجعل من الميدان لغة، ومن تتبع الأداء عقيدة، ومن خدمة المواطن بوصلة لا تحيد.
ولعل الصورة التي نشرتها الصفحة الرسمية للمديرية الجهوية على موقع فيسبوك، والتي توثق لاجتماع رفيع المستوى بجرسيف، تختصر وحدها فلسفة جديدة في تدبير الشأن الصحي الجهوي، فلسفة قوامها القرب، التقييم، والتعبئة الجماعية.
جرسيف.. قلب الإهتمام الجهوي
في إطار تتبع وتقييم الأداء الإستشفائي والارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنات والمواطنين، ترأس المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الشرق اجتماع مجلس المؤسسة الإستشفائية، بمقر المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الإجتماعية بجرسيف، في خطوة تحمل أكثر من دلالة.
فاختيار جرسيف، الإقليم الذي كان إلى وقت قريب يعتبر من الأقاليم ذات الخصاص، ليكون محطة لمجلس المؤسسة، هو رسالة قوية مفادها أن العدالة الصحية المجالية ليست شعارا في جهة الشرق، بل هي سياسة عمومية تطبق على الأرض.
وحضر هذا الاجتماع الهام، مندوب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بإقليم جرسيف بالنيابة، ومدير المركز الاستشفائي الإقليمي بجرسيف، ورؤساء الأقطاب الطبية والتمريضية والإدارية، إلى جانب مسؤولي مصلحة الاستقبال والقبول والصيدلية، وممثلي المجالس المهنية للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان والممرضين، فضلا عن عدد من الأطباء الأخصائيين. حضور وازن يعكس إرادة إشراك الجميع في القرار الصحي.
أكثر من مجرد اجتماع.. خارطة طريق
لم يكن الإجتماع بروتوكوليا، بل كان ورشة عمل حقيقية. فقد شكل مناسبة للتأكيد على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين جودة الخدمات الصحية، والإرتقاء بظروف استقبال المرضى والتكفل بهم، فضلا عن العمل على تقليص آجال المواعيد الخاصة بالاستشارات الطبية المتخصصة، بما يستجيب لانتظارات المرتفقين ويساهم في تحسين مسار علاجهم، وهي نقطة ظلت تؤرق المواطن الشرقاوي لسنوات.
كما تطرق الإجتماع، بروح استباقية عالية، لمناقشة سبل تعزيز التكفل بالحالات المستعجلة، سواء على المستوى المحلي أو تلك التي تستدعي النقل الصحي والإحالة على المراكز الإستشفائية الجهوية أو الجامعية، مع التأكيد على ضرورة تنظيم عمليات الإحالة وتنسيقها تحت إشراف وبحضور الأطباء الأخصائيين، بما يضمن نجاعة التدخلات الطبية والإسعافات الأولية، ونقل المرضى في ظروف صحية آمنة عند الإقتضاء، وهو ما يكرس مفهوم الأمن الصحي كأولوية قصوى.
وتضمن اللقاء تقديم عرض مفصل حول أبرز مؤشرات أداء مختلف المصالح الإستشفائية برسم العام الجاري، إلى جانب الوقوف على الإكراهات والصعوبات التي تواجه سير العمل، وتبادل الآراء والمقترحات بشأن الحلول الكفيلة بتجاوزها، من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح وتضافر جهود الأطر الطبية والتمريضية والإدارية، في مقاربة تشاركية نادرة.
المديرية الجهوية.. دينامية لا تهدأ
يأتي هذا الإجتماع في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها المديرية الجهوية للصحة والحماية الإجتماعية بجهة الشرق من أجل تحسين العرض الصحي بمختلف أقاليم الجهة وخاصة إقليم جرسيف، والرفع من جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين، وتعزيز فعالية التكفل بالمرضى داخل المؤسسات الاستشفائية.
فمنذ تعيين الدكتور أحمد أوديش على رأس المديرية، والجهة تعيش على وقع دينامية غير مسبوقة، توثقها الصفحة الرسمية للمديرية يوميا، من قافلة طبية كبرى لطب وجراحة العيون بشراكة مع مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني بدولة الإمارات، إلى رفع درجة اليقظة الصحية لمواجهة الدفتيريا، إلى تتبع أداء البرنامج الوطني للتمنيع، إلى إعادة تأهيل 122 مركزا صحيا عبر الجهة منها 16 مؤسسة حضرية وقروية أعطيت انطلاقتها مؤخرا، وكلها أوراش تؤكد أن المديرية الجهوية بجهة الشرق لم تعد تدير الأزمة بل تدير الأمن الصحي بمنطق استباقي وسيادي.
وأكد المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الشرق، في ختام اجتماع جرسيف، على ضرورة مواصلة التعبئة الجماعية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يسهم في تجاوز الإكراهات المطروحة، وتحسين أداء المصالح الإستشفائية، والإرتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة لساكنة الإقليم.
إنها حقا مدرسة جديدة في الحكامة الصحية، عنوانها: من وجدة إلى جرسيف.. صحة واحدة وكرامة واحدة.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

