عقب تقييم هادئ ودقيق للمرحلة السياسية الراهنة، ولطبيعة الاستحقاق التشريعي، وللمسار الذي اختار أن يبنيه على المدى البعيد، أعلن الدبلوماسي والمحلل السياسي المغربي، أيمن بوجميد، عدم ترشحه للانتخابات التشريعية برسم سنة 2026.
وأوضح بوجميد أنه اتخذ القرار عن قناعة ومسؤولية، بعيدا عن أي حساب ظرفي أو رد فعل مرتبط بالسياق الانتخابي، مؤكدا أن الترشح لمؤسسة تشريعية، لا ينبغي أن يكون قرارا مرتبطا بالرغبة في الحضور أو المنافسة فحسب، بل يجب ان ينطلق من مسؤولية سياسية ومؤسساتية تتطلب استعدادا حقيقيا، ورؤية واضحة، وقدرة على ممارسة الاختصاصات التشريعية والرقابية وتمثيل المواطنين بكفاءة واستقلالية، ووعي كامل بحجم الأمانة.
ويعتبر بوجميد أن القرار السياسي المسؤول، لا يقاس دائما بالفعل الذي يتخذ، وإنما كذلك بالقرار، الذي يملك صاحبه شجاعة عدم اتخاذه عندما لا يرى أن شروطه قد اكتملت بعد.
ومن هذه الزاوية، جاء اختياره بعدم خوض استحقاق 2026 باعتباره موقفا واعيا، لا تراجعا عن الاهتمام بالشأن العام ولا ابتعادا عن الحياة السياسية.
ويؤكد الدبلوماسي والمحلل السياسي المغربي أن التجربة السياسية، لا تبنى في موسم انتخابي واحد، وأن اكتساب أدوات العمل المؤسساتي، وتعميق المعرفة بالشأن العام، وتطوير القدرة على تحليل التحولات الوطنية والدولية، كلها عناصر تحتاج إلى تراكم ووقت، ولذلك، يرى أن الاستعجال في الوصول إلى موقع المسؤولية، قد يكون أقل أهمية من الاستعداد الجاد لتحملها عندما يحين وقتها.
كما يشدد بوجميد على أن البرلمان، في تصوره، ليس مجرد موقع للتمثيل السياسي، وإنما مؤسسة دستورية، ذات وظائف واختصاصات دقيقة، وهو ما يجعل الترشح لها مسؤولية ينبغي أن تبنى على تصور واقعي، لما يمكن تقديمه للناخبين وللمؤسسة وللمجتمع، ومن ثم، فقد فضل أن يكون قراره منسجما مع هذا المبدأ، بدل تقديم ترشيح لا يرى أن ظروفه الحالية تتيح له تحقيق الإضافة التي يطمح إليها.
وفي المقابل، يوضح بوجميد، أن عدم الترشح لايعني الانسحاب من المجال العام، ولا يمثل قطيعة مع القضايا السياسية والوطنية، التي تشكل جزءا من اهتمامه ومساره.
وسيواصل، من موقعه، متابعة وتحليل القضايا الوطنية والدولية، والانخراط في النقاش العمومي، والعمل على تطوير أدواته وخبرته، مع الحفاظ على حضوره في المجال العام وفق ما تقتضيه المرحلة.
ويأتي هذا الموقف أيضا في إطار تمسكه بثوابته الوطنية، وبالمؤسسات الدستورية للمملكة المغربية، وإيمانه بأن خدمة الوطن لا تختزل في الترشح أو في شغل منصب انتخابي.
فالمسؤولية الوطنية، في نظره، تقتضي أداء الواجب من الموقع، الذي يستطيع فيه الفرد أن يقدم أفضل ما لديه، وأن يضيف إلى المصلحة العامة بدل أن يجعل الموقع غاية في حد ذاته.
وبصفته دبلوماسيا ومحللا سياسيا مغربيا، يؤكد بوجميد أن اهتمامه بالشأن الوطني سيظل قائما، وأن المرحلة المقبلة، ستكون مناسبة لمواصلة العمل والتكوين والتراكم، بعيدا عن الاستعجال الانتخابي، وبما يسمح ببناء رؤية أكثر نضجا واستعدادا للمستقبل.
وفي ما يتعلق بالاستحقاقات المقبلة، لم يقدم بوجميد، أي التزام مسبق بشأن خوضها، مؤكدا أن كل استحقاق سيدرس في سياقه، وفق معطياته وشروطه، وبناء على مدى توفر العناصر التي تجعل المشاركة ذات جدوى وقيمة مضافة.

ويختتم بوجميد موقفه بالتأكيد على أن “عدم الترشح في 2026 قرار اتخذته عن قناعة، وليس انسحابا من الشأن العام. أرى أن المسؤولية تبدأ من القدرة على تقدير اللحظة المناسبة لتحملها، وأن من حق المواطن أن يجد أمامه من يترشح وهو مستعد فعلاً للقيام بما يعِد به. سأواصل عملي ومساري، وسأترك للاستحقاقات المقبلة أن تحددها ظروفها، لا أن يحددها الاستعجال”.
وبذلك، يضع أيمن بوجميد حدا للتكهنات المرتبطة بترشحه في انتخابات 2026، ويختار هذه المرة عدم دخول السباق الانتخابي، مع الإبقاء على انخراطه في الشأن العام، ومواصلة بناء مساره السياسي والمهني، في انتظار اللحظة، التي يرى فيها أن المشاركة ستكون مسؤولية مكتملة الشروط، لا مجرد ترشح.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



