في قلب المدينة العتيقة لمراكش، وبالقرب من قصر الباهية، حيث تتقاطع حركة السياح مع يوميات السكان والتجار، يطرح إغلاق مراحيض باب الملاح، منذ ما يقارب ثلاث سنوات وفق إفادات متداولة محلياً، أكثر من علامة استفهام حول أسباب استمرار هذا الإغلاق، والجهة المسؤولة عن إعادة فتح هذا المرفق الحيوي.

فالمنطقة ليست مجرد حي عادي؛ إنها واحدة من النقاط التي تعرف حركة سياحية وتجارية متواصلة، ويقصدها يومياً عدد كبير من الزوار المغاربة والأجانب، إلى جانب سكان المدينة وتجارها والعاملين بالمحلات والرياضات والمرافق السياحية.

وبحسب ما أثير محلياً، فإن المرفق موضوع الإغلاق مرتبط بقطاع الأحباس التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الأمر الذي يفتح الباب أمام سؤال واضح: لماذا ظل هذا المرفق مغلقاً طوال هذه المدة؟ ومن يتحمل مسؤولية إيجاد بديل للمرتفقين؟
إغلاق مرحاض عمومي لمدة طويلة في منطقة سياحية من هذا الحجم لا يمكن اعتباره مجرد مسألة تقنية أو إدارية عابرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرفق أساسي يحتاجه كبار السن والأطفال والسياح والمرضى والعمال والتجار على حد سواء.
وقد سبق أن تناولت منابر محلية مشكلة مرحاض باب الملاح، معتبرة أن إغلاقه أدى إلى تفاقم أزمة غياب المرافق الصحية في واحدة من المناطق التي تستقطب السياح والمواطنين.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه مراكش عن تطوير جاذبيتها السياحية وتحسين جودة استقبال الزوار، يبقى السؤال مطروحاً: كيف يمكن لمدينة سياحية عالمية أن تترك منطقة بحجم باب الملاح، القريبة من الباهية والمدينة العتيقة، دون مرفق صحي عمومي فعال؟
التجار بالمنطقة يجدون أنفسهم بدورهم أمام إشكال يومي، إذ إن غياب المراحيض العمومية لا يؤثر فقط على المرتفقين، بل ينعكس كذلك على النشاط التجاري وصورة المنطقة.
فالزائر الذي يبحث عن مرحاض عمومي ولا يجده، قد يضطر إلى البحث عن مقهى أو مطعم أو منشأة سياحية للاستجابة لحاجة أساسية، وهو أمر يطرح إشكالاً أكبر بالنسبة للسياح الذين لا يعرفون المنطقة ولا يتحدثون اللغة المحلية.
كما أن استمرار الوضع بهذا الشكل قد يعطي صورة لا تليق بمدينة تستقبل ملايين الزوار وتراهن على السياحة باعتبارها أحد أهم محركات اقتصادها.
وتزداد أهمية الموضوع بالنظر إلى أن منطقة باب الملاح والباهية تعرف أصلاً حركة قوية وتحديات مرتبطة بتنظيم الملك العمومي وحركة المرور والأنشطة التجارية، وهي ملفات سبق أن تدخلت بشأنها السلطات المحلية في حملات ميدانية.
المطلوب اليوم ليس فقط إعادة فتح المرحاض، وإنما توضيح أسباب الإغلاق للرأي العام.
هل يتعلق الأمر بأشغال إصلاح؟
أم بمشكل في الاستغلال أو التدبير؟
أم بخلاف إداري حول الجهة التي تتولى تسيير المرفق؟
وإذا كان المرفق تابعاً للأحباس، فما هي الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية لإيجاد حل مؤقت خلال سنوات الإغلاق؟
وهنا تبرز مسؤولية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والسلطات المحلية، وجماعة مراكش، كل حسب اختصاصه، في تقديم توضيحات للرأي العام ووضع حد لهذا الوضع.
حتى في حال وجود أسباب قانونية أو تقنية تمنع إعادة فتح المرفق فوراً، فإن ذلك لا يبرر ترك المواطنين والسياح لسنوات دون بديل.
فمنطقة سياحية بهذا الحجم تحتاج إلى مرافق صحية عمومية نظيفة، واضحة الإشارات، ومفتوحة بشكل منتظم، تماماً كما تحتاج إلى الأمن والنظافة وتنظيم حركة السير والملك العمومي.
وإذا كانت الجماعة تتوفر على مرافق صحية عمومية في عدد من المواقع، فإن معالجة النقص في باب الملاح ينبغي أن تكون من الأولويات بالنظر إلى خصوصية المنطقة وموقعها السياحي.
إن قضية مراحيض باب الملاح قد تبدو للوهلة الأولى قضية بسيطة، لكنها في الواقع تعكس سؤالاً أكبر حول جودة الخدمات العمومية في قلب مدينة سياحية عالمية.
فالسائح لا يقيس جودة المدينة فقط بجمال قصورها وأسواقها ومعالمها التاريخية، وإنما أيضاً بمدى توفر أبسط الخدمات التي يحتاج إليها أثناء جولته.
لذلك، فإن استمرار إغلاق هذا المرفق لسنوات يستدعي جواباً واضحاً من الجهات المسؤولة:
لماذا أُغلق؟
متى سيُعاد فتحه؟
ومن المسؤول عن تدبيره؟
وما هو الحل المؤقت بالنسبة للسكان والتجار والسياح إلى حين ذلك؟
أسئلة تنتظر جواباً، بينما يبقى باب الملاح مفتوحاً أمام السياح… لكن مراحيضه مغلقة أمام المواطنين والزوار.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


