بقلم: وهيبة وردي
بين طموحات التمكين الاقتصادي وواقع الفوضى اللوجستية، تعالت في الساحة المقابلة لحديقة الفردوس بخريبكة أصوات الاستنكار؛ صرخات أطلقتها تعاونياتٌ حرفية ونسائية وجدت نفسها ضحية لـ “ارتجال تنظيمي” أفرغ المعرض الإقليمي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني من محتواه. التظاهرة التي أُقيمت بالتزامن مع الذروة الصيفية واحتفالات عيد العرش المجيد لتحريك العجلة الاقتصادية، تحولت — حسب شهادات العارضين — إلى عنوانٍ عريض للفشل وسوء التقدير.
تخبط لوجستي واستهتار بحقوق العارضين
لم تكن أروقة المعرض سوى مسرحٍ للارتباك، حيث توالت سقطات اللجنة المنظمة لتطال الحقوق الأساسية للمشاركين القادمين من مختلف المناطق:
الحرمان من الإطعام: خرقٌ صريح للأعراف المتداولة في المعارض المماثلة، بتخلي الجهات المنظمة عن توفير الوجبات للعارضين المرابطين طيلة اليوم.
عشوائية اللوائح: إعداد قائمة المشاركين في الرمق الأخير والبحث السريع عن عارضين لملء الخيام الشاغرة قبيل الافتتاح، ما يجسد الغياب التام للتنسيق المسبق مع التعاونيات.
توقيت مُهدر وتعتيم إعلامي
رغم تزامن الحدث مع توافد الزوار وأبناء الجالية، أدى غياب التسويق الإعلامي والمخطط الترويجي إلى شللٍ تام في الإقبال الجماهيري، ليواجه المنتجون المحليون خياماً خاوية. وتساءل العارضون بغضب: لماذا الإصرار على سلق هذه التظاهرات في أوقات حافلة بالأنشطة دون إعدادٍ لوجستي محكم، ولصالح من يُحرم المنتج المحلي من حقه في التسويق والكرامة؟
مسؤولية الإشراف وسخط الشارع
أعاد هذا التردي التنظيمي طرح تساؤلات حارقة في الشارع الخريبكي: هل فشل الكاتب العام للعمالة — المشرف على التنظيم — في إدارة هذا الملف التنموي الحساس، أم أن ما حدث هو انعكاسٌ لسخطٍ متراكم وقطيعة بين الساكنة والخيارات الإدارية بالإقليم؟
في الوقت الذي تُراهن فيه الدولة على الاقتصاد التضامني كرافعة للتنمية، تُجهض الممارسات الارتجالية هذه الجهود، محولة المعرض إلى مجرد واجهة لـ “الالتقاط الصوري” وتأدية الواجب الإداري. ويبقى الرهان اليوم على فتح تحقيق رسمي لتدارك هذه الاختلالات وإنصاف التعاونيات المتضررة في المحطات القادمة.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


