رجلُ الحكمة والمواقف الإنسانية.. الدكتور مصطفى عمراني يعتلي منصة الدكتوراه بتميز “مشرف جداً”

abdelaaziz621 يوليو 2026آخر تحديث :
رجلُ الحكمة والمواقف الإنسانية.. الدكتور مصطفى عمراني يعتلي منصة الدكتوراه بتميز “مشرف جداً”

ذ/وهيبة وردي

​لم تكن القاعة الكبرى بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، التابعة لجامعة القاضي عياض، صبيحة يوم السبت 18 يوليوز 2026، مجرد مسرح لمناقشة أكاديمية عابرة؛ بل كانت محطة فارقة تلاقت فيها حكمة الممارسة القضائية بعمق البحث العلمي الأكاديمي. هناك، وقف الدكتور مصطفى عمراني، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوادي زم، ليدافع عن أطروحته لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، المعنونة بـ: “عمل قضاء التحقيق في الانحصار الوطني والامتداد الدولي”.

​عمل علمي رصين، شُيِّد تحت إشراف قامة أكاديمية سامقة تمثلت في الأستاذة الدكتورة السعدية مجيدي، وأمام لجنة علمية رفيعة المستوى ترأسها الأستاذ الدكتور محمد الغالي. لم تكن المادة المعروضة مجرد تنظير جاف، بل تشريحاً دقيقاً لواحد من أعقد المواضيع وأكثرها حساسانيّة في المنظومة الجنائية؛ موضوعٌ يضع قضاء التحقيق بين مطرقة الضوابط الوطنية للسيادة وسندان التحديات العابرة للحدود. وبفضل المزاوجة بين النفس الاجتهادي والرؤية الفقهية الاستشرافية، نال الباحث عن جدارة واستحقاق شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جداً” مع التوصية بالنشر، لتكون هذه الأطروحة مرجعاً يغني الفكر القانوني بالمغرب ويفتح آفاقاً جديدة لتطوير القضاء الجنائي.

​غير أن النص المكتوب -على قيمته والاعتراف العلمي به- لا يختزل كل شيء. فالحديث عن الدكتور مصطفى عمراني يستدعي شهادة الواقع اليومي والزمن الميداني، حيث تلتقي صرامة “المسؤولية القضائية” بنبض “المجتمع المدني”.

​فمن واقع تجربة العمل المشترك معه على مدى ثلاث سنوات من موقع المجتمع المدني داخل الخلية المحلية للنساء ضحايا العنف والتكفل بالأطفال المتخلى عنهم، ينكشف جوهر الرجل ومعدنه الأصيل. تجربة تجسدت فيها أسمى معاني الانضباط الصارم الممزوج بروح إنسانية عالية؛ حيث برز كـ صانع قرارات رزينة ومتزنة تجمع بين الحكمة والمسؤولية. رجلٌ يواجه العراقيل والتحديات بثبات، ويتجاوز بجديته وحسه الإنساني الرضيع ثغرات النصوص، ليدافع بصلابة عن كرامة المرأة وحقوق الطفل، ويجعل من صرامة المؤسسة ملجأً آمناً للمستضعفين.

​إن هذا التتويج الأكاديمي ليس لمسة نهاية، بل هو تأكيد على أن القضاء الحقيقي لا يُكتفى فيه بحفظ النصوص، بل يُصنع بقرارات صائبة وانضباط يُلهم الجميع ورؤية ثاقبة ترعى الكرامة الإنسانية وتحمي الفئات الهشة. هو نموذج ملهم للمسؤول الذي جعل من بدلة القضاء درعاً للحق، ومن المحراب العلمي منارةً للتطوير، ومن الشراكة الحقيقية مع المجتمع المدني بصمةً إنسانية خالدة لا تمحى.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة