النهار نيوز
مديحة ملاس/ مكتب أوروبا
بولونيا – أثارت وفاة عبد الرحيم فاكر، وهو مواطن مغربي مقيم في إيطاليا منذ سنوات طويلة، موجة واسعة من الحزن والغضب في مدينة بولونيا، وسط أفراد الجالية المغربية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن فارق الحياة يوم 19 يوليوز 2026 أثناء تدخل للشرطة الإيطالية في حي بيلاسترو.
وقد أثارت مقاطع الفيديو التي وثقت لحظاته الأخيرة، والتي انتشرت على نطاق واسع عبر الإنترنت، استياءً كبيراً، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول أساليب توقيف الأشخاص التي تعتمدها قوات الأمن الإيطالية.
ووفقاً للمعطيات الأولية للتحقيق، تدخلت الشرطة عقب تلقي بلاغات تفيد بوجود شخص في حالة هيجان قام بإلحاق أضرار بإحدى السيارات. وتُظهر التسجيلات المصورة عبد الرحيم فاكر وهو مطروح أرضاً في وضعية الانبطاح، بينما كان يستغيث ويؤكد أنه يعاني صعوبة في التنفس. ورغم وصول فرق الإسعاف إلى المكان، فقد فارق الحياة بعين الموقع. ولا تزال الأسباب الدقيقة للوفاة غير معروفة، في انتظار نتائج التشريح الطبي الذي أمرت به النيابة العامة.
النيابة العامة في بولونيا تفتح تحقيقاً
باشرت النيابة العامة بمدينة بولونيا تحقيقاً قضائياً لتحديد الملابسات الدقيقة التي رافقت التدخل الأمني. ويشمل التحقيق تحليل مقاطع الفيديو التي صورها شهود عيان، وتسجيلات الكاميرات المحمولة على أجساد عناصر الشرطة، والاتصالات اللاسلكية، إضافة إلى التقارير الطبية.
ويهدف التحقيق إلى التحقق مما إذا كانت أساليب التثبيت التي استُخدمت، أو احتمال استعمال رذاذ الفلفل، أو أي عوامل أخرى، قد ساهمت في وفاة عبد الرحيم فاكر. وحتى الآن، لم تُوجَّه أي اتهامات رسمية، فيما دعت السلطات الإيطالية إلى انتظار نتائج التحقيق القضائي.
مظاهرات في إيطاليا للمطالبة بالحقيقة والعدالة
بعد ساعات قليلة من الحادث، تجمع مئات الأشخاص في مدينة بولونيا رافعين شعار «الحقيقة والعدالة». ورغم أن معظم الوقفات الاحتجاجية جرت في أجواء سلمية، فقد اندلعت مواجهات قرب بعض مقرات الشرطة، دفعت قوات الأمن إلى استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق عدد من المحتجين.
ولم يعد صدى القضية مقتصراً على إيطاليا، إذ كثفت الجالية المغربية، المنتشرة في عدة مدن إيطالية، مطالبها بإجراء تحقيق مستقل وشفاف. كما حصدت مقاطع الفيديو الخاصة بالتدخل الأمني ملايين المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي، مما زاد من حدة النقاش بشأن استخدام القوة أثناء عمليات التوقيف.
المغرب يتابع تطورات القضية
في المغرب، حظيت القضية باهتمام إعلامي واسع، فيما دعا عدد كبير من المواطنين والجمعيات الحقوقية إلى كشف جميع ملابسات وفاة عبد الرحيم فاكر.
وأكد سفير المملكة المغربية لدى إيطاليا أن السلطات المغربية تتابع تطورات الملف عن كثب، معربة عن ثقتها في القضاء الإيطالي لكشف الحقيقة. وحتى الآن، لم تصدر الرباط أي إدانة رسمية للتدخل الأمني، مفضلة انتظار نتائج التحقيق قبل اتخاذ أي موقف رسمي.
عائلة الضحية تطالب بالعدالة
وترفض عائلة عبد الرحيم فاكر الرواية الأولية للأحداث، معتبرة أن قريبها كان ضحية استخدام مفرط للقوة. وقد طالبت شقيقته، في تصريحات علنية، بالكشف عن جميع المسؤوليات، وإخضاع جميع التسجيلات المصورة الخاصة بالتدخل الأمني للفحص والتحليل الكامل.
كما يسعى محامو الأسرة إلى معرفة الظروف الدقيقة التي جرى فيها التوقيف، ودور كل عنصر أمني كان حاضراً في مكان الحادث، إضافة إلى تحديد الملابسات الطبية التي أفضت إلى الوفاة.
تجدد النقاش حول أساليب تدخل الشرطة
أعادت هذه القضية إلى الواجهة في إيطاليا النقاش بشأن تقنيات تثبيت الأشخاص التي تعتمدها قوات الأمن، وكيفية التعامل مع الأفراد الذين يكونون في حالات اضطراب أو هيجان.
وتطالب عدة منظمات حقوقية بمزيد من الشفافية، وإجراء تحقيقات مستقلة في التدخلات الأمنية التي تنتهي بوفاة أشخاص كانوا تحت سيطرة الشرطة.
ومن المنتظر أن تشكل نتائج التشريح الطبي والتحقيق القضائي العنصر الحاسم في تحديد الأسباب الحقيقية للوفاة، وما إذا كانت هناك مسؤوليات قانونية. وإلى حين صدور تلك النتائج، لا تزال وفاة عبد الرحيم فاكر تثير مشاعر الحزن والاستياء في كل من إيطاليا والمغرب، حيث تتواصل المطالب بكشف الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة.
المصدر Belgium-times
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



