النهار نيوز المغربية:ع الرزاق توجاني
شهدت أشغال دورة مجلس مقاطعة جليز بمراكش مداخلة قوية للمستشار الجماعي هاني فتح الله، أثار من خلالها مجموعة من التساؤلات المرتبطة بتدبير ملفات التعمير واحترام مقتضيات تصميم التهيئة بمدينة مراكش.
وفي مستهل مداخلته، ثمن فتح الله المجهودات التي تبذلها جماعة مراكش من أجل تنفيذ مقتضيات تصميم التهيئة، خاصة من خلال اللجوء إلى مسطرة نزع الملكية لتوسعة عدد من المحاور الكبرى، وعلى رأسها شارع علال الفاسي وشارع مولاي عبد الله، معتبراً أن هذه الخطوة تؤكد الطابع الإلزامي لتصميم التهيئة وضرورة احترامه وتطبيقه على الجميع.
غير أن المتحدث سجل ما وصفه بـ”المفارقة المثيرة للاستغراب”، والمتمثلة في وجود عقارات تخضع لمسطرة نزع الملكية بدعوى احترام تصميم التهيئة، في الوقت الذي تم فيه الترخيص لعمارات داخل مناطق مصنفة بموجب نفس التصميم كمناطق مخصصة للفيلات.
وتساءل فتح الله خلال مداخلته عما إذا كانت جماعة مراكش تتوفر على تصميم تهيئة آخر غير المعتمد قانونياً، أو قانون تعمير آخر غير القانون 12.90، أو حتى ميثاق جماعي آخر غير القانون التنظيمي 113.14، معتبراً أن ما يجري يطرح إشكالاً حقيقياً يتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون.
كما أشار إلى وجود حالات اعتبرها ترخيصات تدخل ضمن اختصاصات رؤساء المقاطعات، متسائلاً عن أسباب تدخل الجماعة في ملفات ليست من اختصاصها القانوني، ومعتبراً ذلك مساساً بمبدأ توزيع الاختصاصات الذي جاء به القانون التنظيمي للجماعات.
وأكد فتح الله أن الأمر لا يتعلق فقط بجوانب تقنية أو إدارية، بل بحقوق مواطنين اقتنوا فيلات داخل مناطق يفترض أن تحافظ على خصوصيتها العمرانية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام بنايات مرتفعة تطل مباشرة على ممتلكاتهم، مما يؤثر على قيمة عقاراتهم وعلى جودة عيشهم.
وفي سياق متصل، انتقد المتحدث استمرار الصمت بشأن ملفات سبق إثارتها داخل المجلس، معتبراً أن الساكنة والرأي العام من حقهم معرفة الأسس القانونية التي اعتمدت لمنح هذه التراخيص، خصوصاً وأن الأمر يتعلق بمناطق يفترض أن تخضع لضوابط عمرانية واضحة وصريحة.
وكشف فتح الله خلال مداخلته تفاصيل ملف آخر يتعلق بترخيص عمارة داخل منطقة مصنفة كذلك كمنطقة للفيلات، موضحاً أن الملف يعود إلى سنة 2015، قبل أن يعرف عدة مراحل وتعديلات متتالية امتدت إلى سنة 2025، وهو ما اعتبره مساراً يثير العديد من علامات الاستفهام حول مدى احترام المستجدات القانونية والعمرانية التي عرفتها المنطقة خلال هذه الفترة.
وأشار إلى أن الملف عرف وضع عبارة “Copie Conforme” سنة 2022 على تصميم قديم، قبل تقديم طلب تعديل سنة 2023 ثم تعديل ثان سنة 2025، انتهى بمنح الترخيص بتاريخ 7 ماي 2025 وفتح الورش بعد ذلك بفترة وجيزة، رغم أن المشروع لم يتم إنجازه طوال السنوات السابقة.
واعتبر فتح الله أن هذه الوقائع تستوجب توضيحات دقيقة من الجهات المختصة، خاصة فيما يتعلق بأسباب استمرار العمل بملفات قديمة رغم تغير المعطيات القانونية والتنظيمية المرتبطة بالتعمير.
وفي ختام مداخلته، طالب هاني فتح الله السيد والي جهة مراكش آسفي بفتح تحقيق إداري وتقني وقانوني في هذه الملفات، للكشف عن مدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل، ومعرفة ما إذا كانت هذه الحالات معزولة أم أنها تعكس اختلالات أوسع في تدبير قطاع التعمير.
كما دعا وزارة الداخلية والمفتشية العامة للإدارة الترابية إلى التدخل من أجل التحقق من مدى احترام مبدأ المساواة أمام القانون، مؤكداً أن مصداقية المؤسسات وثقة المواطنين تقتضي تطبيق القوانين نفسها على الجميع دون استثناء
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
