في مشهد يعكس الدينامية المتجددة التي يعرفها القطاع الفلاحي بالمغرب، بصمت المديرية الجهوية للاستشارة الفلاحية بجهة الداخلة وادي الذهب على حضور متميز وفاعل ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة من الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM 2026)، المنعقد بمدينة مكناس، مؤكدة بذلك مكانتها كرافعة أساسية لتأطير ومواكبة الفاعلين في القطاع الفلاحي على صعيد الجهة.
وقد تجسد هذا الحضور من خلال تنظيم برنامج ميداني محكم لفائدة أكثر من 60 مستفيدة ومستفيدًا، يمثلون مختلف سلاسل الإنتاج الفلاحي والتنظيمات المهنية، حيث أتيحت لهم فرصة الانفتاح على أحدث الابتكارات والتقنيات المعروضة، والاطلاع عن قرب على التجارب الناجحة في مجالات الإنتاج المستدام، والمكننة الفلاحية، وتثمين المنتوجات المجالية.
واعتمدت المديرية في هذا الإطار مقاربة تأطيرية تقوم على القرب والمواكبة، من خلال توجيه المستفيدين عبر مسارات موضوعاتية دقيقة، مكنت من نقل المعرفة بشكل عملي وتفاعلي، بما يعزز قدرة الفلاحين على استثمار هذه المكتسبات داخل ضيعاتهم، ويرتقي بأدائهم لمواجهة التحديات المناخية والاقتصادية الراهنة.
كما تميزت هذه المشاركة بحضور السيدة المديرة الجهوية في عدد من اللقاءات والندوات العلمية التي احتضنها المعرض، والتي شكلت فضاءات للنقاش وتبادل الرؤى حول قضايا استراتيجية، من قبيل استدامة الإنتاج الفلاحي، وتدبير الموارد الطبيعية، وتطوير سلاسل القيمة. وقد أسهمت هذه المشاركة في تعزيز إشعاع الجهة وفتح آفاق واعدة للتعاون مع مختلف الشركاء على المستويين الوطني والدولي.
وفي محطة تعكس ثمرة هذا التأطير والمواكبة، شهدت فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب تتويج عدد من الفاعلين البارزين بالجهة، حيث نال السيد محمد بوبكر جائزة أفضل مربي إبل بجهة الداخلة وادي الذهب، تقديرًا لجهوده في تطوير هذا النشاط الحيوي والحفاظ على موروثه المحلي. كما توج السيد محمد فاضل هويبة، رئيس تعاونية أم ابلغان، بجائزة أفضل وحدة لإنتاج الخضروات بالجهة، اعترافًا بتميزه في مجال الإنتاج واعتماد الممارسات الفلاحية الحديثة.
وتندرج هذه الجهود في إطار رؤية استراتيجية متكاملة تنسجم مع أهداف “الجيل الأخضر 2020-2030”، التي تجعل من العنصر البشري محورًا أساسيًا في التنمية، وتسعى إلى بناء نموذج فلاحي مبتكر، مستدام، وقادر على تحقيق السيادة الغذائية.
إن هذا الحضور القوي للمديرية الجهوية للاستشارة الفلاحية بجهة الداخلة وادي الذهب لا يعكس فقط التزامًا مؤسساتيًا راسخًا، بل يجسد أيضًا إرادة حقيقية للنهوض بالقطاع الفلاحي بالجهة، عبر جعل المعرفة والتأطير ركيزتين أساسيتين لتحقيق تنمية فلاحية شاملة ومستدامة، تعزز تنافسية المجال القروي وتواكب التحولات الكبرى التي يعرفها القطاع على الصعيدين الوطني والدولي.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

