شارع آسفي بمراكش… مليارات التهيئة تصطدم بـ”محلات الفوضى”: من يجرؤ على تحرير الملك

abdelaaziz6منذ ساعتينآخر تحديث :
شارع آسفي بمراكش… مليارات التهيئة تصطدم بـ”محلات الفوضى”: من يجرؤ على تحرير الملك

النهار نيوز المغربية:ع الرزاق توجاني 

 

 

 

رغم الميزانيات الضخمة التي رُصدت لإعادة تهيئة شارع آسفي، أحد الشرايين الحيوية بمدينة مراكش، لا تزال مظاهر الفوضى والعشوائية تفرض نفسها بشكل مستفز، خاصة على مستوى النفوذ الترابي لمقاطعة جليز، وبالضبط قرب كلية السملالية.

الواقع الميداني يكشف مفارقة صارخة: طريق حديثة التهيئة، بمواصفات حضرية متقدمة، تقابلها محلات عشوائية تحت العمارات السكنية تحتل الملك العام بشكل فاضح، دون حسيب أو رقيب. الأخطر من ذلك، أن أشغال التهيئة نفسها توقفت عملياً عند حدود هذه النقاط السوداء، وكأن هناك خطوطاً حمراء غير مرئية لا يُسمح بتجاوزها.

متتبعون للشأن المحلي يتساءلون بحدة: كيف يعقل أن تُصرف أموال عمومية بملايير السنتيمات لتحسين البنية التحتية، بينما تُترك بؤر عشوائية تُشوّه المشهد العام وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين؟ ومن يقف وراء حماية هذه المحلات التي تمددت حتى قارعة الطريق، في تحدٍّ سافر للقانون؟

المعضلة لا تقف عند حدود التشويه البصري، بل تمتد إلى ضرب هيبة القانون ومصداقية المؤسسات. فحين يُمنع مواطن بسيط من استغلال بضعة أمتار دون ترخيص، في حين يستمر آخرون في احتلال الملك العام بشكل دائم، فإن السؤال الجوهري يطفو على السطح: هل فعلاً الجميع سواسية أمام القانون؟

ثلاث محلات فقط، لكنها تختزل قصة أكبر من مجرد خرق عمراني؛ إنها عنوان لخلل في تنزيل القوانين، أو ربما لانتقائية في التطبيق. وبين صمت مجلس جماعة مراكش، وغياب تدخل حازم من السلطات المحلية، يبقى الشارع رهين الفوضى، وتبقى صورة المدينة، التي يُراد لها أن تكون واجهة حضارية، رهينة “استثناءات” غير مفهومة.

اليوم، لم يعد النقاش يدور حول وجود هذه المحلات فقط، بل حول الإرادة الحقيقية لتحرير الملك العام، وفرض احترام القانون على الجميع دون استثناء. فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذا العبث؟ أم أن شارع آسفي سيظل شاهداً على معركة غير متكافئة بين القانون… والفوضى؟


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading