لم يعد ملف المحل التجاري غير المرخص بحي سالمية 1 بمقاطعة سباتة مجرد حالة معزولة، بل تحول إلى عنوان بارز لاختبار مدى احترام الإدارة لقراراتها، بعد أن استوفى قرار الإغلاق النهائي جميع مراحله القانونية، دون أن يرى طريقه إلى التنفيذ الفعلي.

فالقرار الإداري الصادر عن رئاسة مجلس مقاطعة سباتة، والمدعوم بتقارير معاينة ومقتضيات قانونية واضحة، يفترض فيه أن يتم تنفيذه بشكل فوري، باعتباره إجراء قانوني نهائي يهدف إلى حماية النظام العام وصون حقوق الساكنة.
غير أن ما يحدث على أرض الواقع يكشف عن بطء غير مبرر، بل وتعطيل يثير الشكوك حول جدية تفعيل القانون.

وفي هذا السياق، تعبر ساكنة سالمية 1 بتراب مقاطعة اسباتة عن استيائها العميق من استمرار هذا الوضع، مؤكدة أن الملف لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل، خاصة وأن الأضرار اليومية الناجمة عن النشاط غير القانوني للمحل مستمرة، في ظل غياب أي تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها.

وتتجه أصابع النقد بشكل واضح نحو رئيس مجلس مقاطعة سباتة، الذي يتحمل، بحكم موقعه، مسؤولية تتبع تنفيذ قرارات المجلس وضمان احترامها. وترى فعاليات جمعوية وحقوقية أن إصدار قرار قانوني دون تفعيله يفرغه من مضمونه، ويضعف ثقة المواطنين في نجاعة المؤسسات المنتخبة، بل ويطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذا التراخي.

ولا تقف خطورة الوضع عند حدود هذا الملف، بل تمتد إلى المساس بمبدأ أساسي من مبادئ دولة الحق والقانون، وهو المساواة أمام القانون. فاستمرار نشاط محل غير مرخص رغم صدور قرار نهائي بإغلاقه، يبعث برسائل سلبية مفادها أن تطبيق القانون قد يكون انتقائيا، وهو ما ترفضه الساكنة بشكل قاطع.

وأمام هذا المشهد، تتعالى الأصوات مطالبة بتدخل عاجل وحازم من طرف عامل عمالة مقاطعات ابن امسيك ووالي جهة الدار البيضاء سطات، قصد فرض تنفيذ القرار دون أي تأخير، وفتح تحقيق دقيق في أسباب تعطيله، مع ترتيب المسؤوليات الإدارية والقانونية اللازمة.

كما شددت الساكنة على ضرورة تدخل وزارة الداخلية لضمان احترام المساطر القانونية، وتسريع وتيرة تنفيذ القرار الذي مر عبر جميع القنوات القانونية، معتبرة أن إنصاف المتضررين لم يعد خيارا، بل التزاما دستوريا وأخلاقيا.
الملف اليوم لا يحتاج إلى مزيد من التشخيص، بل إلى قرار تنفيذي واضح يعيد الاعتبار للقانون وينصف المتضررين. فإما أن تطبق القرارات كما صدرت، أو أن يظل السؤال قائما حول جدوى المساطر القانونية إذا لم تُترجم إلى أفعال.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


