الصراع الخفي بين حزب الأصالة والمعاصرة (البام) وحزب التجمع الوطني للأحرار (الأحرار أو RNI) في أفق الاستحقاقات التشريعية لـ2026

abdelaaziz6منذ ساعتينآخر تحديث :
الصراع الخفي بين حزب الأصالة والمعاصرة (البام) وحزب التجمع الوطني للأحرار (الأحرار أو RNI) في أفق الاستحقاقات التشريعية لـ2026

يعد أحد أبرز ملامح المشهد السياسي المغربي حالياً، رغم أن الحزبين يشكلان مع حزب الاستقلال التحالف الحكومي الحاكم منذ انتخابات 2021 (مع تعديل 2024). هذا الصراع ليس مواجهة علنية مباشرة، بل “أزمة صامتة” أو “بوادر صراع خفي” مدفوعة بالطموحات الانتخابية المبكرة، تهدد تماسك الأغلبية قبل موعد الانتخابات المقررة في 23 شتنبر 2026.

السياق العام والخلفية.. يترأس عزيز أخنوش(زعيم RNI) الحكومة، بينما تقود فاطمة الزهراء المنصوري (منسقة وطنية للبام ووزيرة إعداد التراب) طموح حزبها. حزب الأصالة والمعاصرة يطمح صراحة للتصدر في 2026 لتشكيل الحكومة المقبلة، معتبراً تحالفه الحالي “خياراً استراتيجياً” لا يمنع تعزيز موقعه. أما RNI فيؤكد قادته (مثل محمد شوكي أو محمد المهدي بنسعيد في سياقات سابقة) على استمرار قيادته للأغلبية وتصدر الاستحقاق. يصف مراقبون المشهد بـ”ثلاثة لاعبين في نفس الشركة يدافعون عن أندية متنافسة”، حيث انتهت مرحلة “الإحماء” وبدأت المنافسة الحقيقية.

هذا التنافس بدأ مبكراً (منذ 2024-2025) عبر تصريحات وتحركات تنظيمية، وتجلى في خلافات حول ملفات حكومية حساسة مثل إصلاح صندوق المقاصة، التعمير، والتشغيل، بالإضافة إلى قرارات انفرادية من رئيس الحكومة.

الأسباب الرئيسية للصراع والخلافات الملموسة
– القرارات الانفرادية وغياب التشاور: أبرز مثال حديث (فبراير 2026) هو مجالسة أخنوش لممثلي المحامين وتعليق مشروع قانون مهنة المحاماة دون إشراك وزير العدل (من البام)، مما أثار غضباً كبيراً في حزب الأصالة والمعاصرة. أصدر الحزب بلاغاً ينتقد “الخطوة الانفرادية” ويؤكد على “ميثاق الأغلبية” والحوار، مع إجهاض وساطة برلمانية. كما نظم المهدي بنسعيد (وزير الشباب والثقافة من البام) ندوة صحفية مستقلة، عززت روايات الأزمة.
– انتقادات متبادلة على السياسات**: انتقد قادة RNI (مثل محمد أوجار سابقاً) سياسة التعمير التي تشرف عليها المنصوري، وسياسة التشغيل. رد البام ببيان يحذر من “غياب التنسيق” ويؤكد “المسؤولية الجماعية”.
– الطموحات الصريحة: المنصوري أعلنت في لقاء بمراكش: “طموحنا للانتخابات المقبلة هو الوصول إلى الصدارة لقيادة الحكومة وتنفيذ مشروع حزبنا الطموح”. أما بنسعيد فقال: “البام هنا، وإذا بحثتم عنه ستجدونه”. في المقابل، أكد قادة RNI (مثل شوكي) أن حزبهم سيتصدر 2026 تحت قيادة أخنوش.

مظاهر الصراع على أرض الواقع (الدوائر الانتخابية)
يظهر الصراع بوضوح في الدوائر الصغيرة والكبرى، خاصة بالدار البيضاء (ساحة الصراع الأكبر):
– دائرة سيدي البرنوصي: مواجهة تقليدية تاريخية بين الحزبين، شهدت صراعات متكررة في المجالس المحلية. مرشحو RNI مثل إدريس الشرايبي مقابل صلاح الدين الشنقيطي (البام).
– **دائرة أنفا وعين السبع – الحي المحمدي والحي الحسني**: منافسة مباشرة بين مرشحي البام (مثل عادل بيطار، حسن بنعمر، محمد الشباك) وRNI، معتمدين على شبكات محلية.
– مناطق أخرى مثل إقليم الفحص أنجرة ودائرة العرائش تشهد تنافساً شرساً، مع محاولات استقطاب الناخبين عبر إنجازات محلية.

التأثيرات والتوقعات
يهدد هذا الصراع بانفراط عقد الأغلبية، مع دعوات لاجتماعات طارئة برئاسة أخنوش لاحتواء الأزمة. يرى محللون أنه “تسخين انتخابي مشروع” لكنه يعطل العمل الحكومي، يزيد عزوف الناخبين، ويفتح الباب لإعادة تشكيل الخارطة السياسية (ربما إشراك أحزاب أخرى مثل الاتحاد الاشتراكي). حزب الاستقلال يحاول التموقع بهدوء، بينما المعارضة (مثل PJD) تراقب. الخبراء يتوقعون أن يبلغ التنافس ذروته في 2026، مع بقاء السباق محصوراً بين RNI والبام، ما لم يحدث تعديل حكومي أو انهيار التحالف.

في الختام، هذا الصراع الخفي يعكس تحولاً في الثقافة السياسية المغربية: من التحالف الاستراتيجي إلى التنافس الانتخابي المبكر، مع الحفاظ على صورة الوحدة أمام الرأي العام. يبقى المستقبل مرهوناً بقدرة القيادات على التوفيق بين الطموحات الحزبية والاستقرار الحكومي قبل 2026.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading