ميناء طرفاية بين زحف الرمال وتساؤلات حول مشروع حائط الحماية

ناشر الموقعمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
ميناء طرفاية بين زحف الرمال وتساؤلات حول مشروع حائط الحماية

عزيز اليوبي

 

أعادت العواصف الرملية الأخيرة التي شهدتها مدينة طرفاية تسليط الضوء على مشروع بناء حائط للحماية من زحف الرمال بالجهة الشمالية لميناء طرفاية وهو المشروع الذي كان يُعوَّل عليه للحد من واحدة من أبرز الإشكالات البيئية التي تواجه هذا المرفق الحيوي. غير أن ما كشفته التقلبات الجوية الأخيرة من ملاحظات ميدانية أعاد فتح النقاش حول مدى نجاعة الأشغال المنجزة وجودتها التقنية.

ويعتبر ميناء طرفاية من البنيات الأساسية التي يعتمد عليها النشاط الاقتصادي المحلي، خاصة في قطاع الصيد البحري التقليدي الذي يشكل مصدر رزق رئيسي لعدد كبير من المهنيين بالمنطقة. غير أن هذا الميناء ظل لسنوات يعاني من ظاهرة زحف الرمال التي تؤثر بشكل مباشر على حركة القوارب وعلى السير العادي للنشاط البحري.

وفي محاولة للحد من هذه الظاهرة، أطلقت الجهات المسؤولة مشروعاً يقضي ببناء حائط إسمنتي فوق حائط حجري لحماية الجهة الشمالية للميناء من زحف الرمال. وقد خُصص لهذا المشروع غلاف مالي في إطار صفقة عمومية يفترض أن تخضع لمعايير دقيقة من حيث الدراسات التقنية والمراقبة الهندسية وجودة التنفيذ.

 

لكن العواصف الرملية والتساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة مؤخراً كشفت، حسب عدد من المهنيين والفاعلين المحليين، عن مجموعة من الاختلالات المحتملة التي أثارت القلق بشأن صلابة المشروع وقدرته على مواجهة الظروف الطبيعية القاسية التي تعرفها المنطقة.

ومن بين أبرز الملاحظات التي تم تداولها اختفاء أجزاء من مواد البناء المرتبطة بالمشروع تحت الرمال التي غزت محيط الميناء، إضافة إلى تضرر بعض الأشغال المنجزة بعد فترة وجيزة من تنفيذها. كما تساءل عدد من المتتبعين للشأن المحلي عن مدى قدرة الحائط المنجز على الصمود أمام الرياح القوية والعواصف الرملية المتكررة التي تعرفها المنطقة الساحلية بطرفاية.

هذه التطورات فتحت الباب أمام مجموعة من التساؤلات المشروعة، من بينها ما إذا كانت الدراسات التقنية والبيئية اللازمة قد أُنجزت بالشكل المطلوب قبل انطلاق المشروع، ومدى احترام دفتر التحملات والمعايير الهندسية أثناء تنفيذ الأشغال، إضافة إلى طبيعة المراقبة التقنية التي يفترض أن تواكب مثل هذه المشاريع.

كما يطرح الموضوع تساؤلات حول دور أجهزة التتبع والمراقبة التابعة للجهات المشرفة على المشروع، ومدى قيامها بواجبها في ضمان تنفيذ الأشغال وفق المعايير المطلوبة، خاصة وأن الأمر يتعلق ببنية تحتية ذات أهمية اقتصادية واجتماعية بالنسبة للمنطقة

.

وفي هذا السياق، يرى عدد من الفاعلين المدنيين أن تدبير المشاريع العمومية، خصوصاً تلك المرتبطة بالبنيات التحتية الحيوية، يستوجب أعلى درجات الشفافية والصرامة التقنية، وذلك حفاظاً على المال العام وضماناً لنجاعة المشاريع التنموية.

كما دعت فعاليات حقوقية إلى ضرورة فتح تحقيق إداري وتقني للوقوف على حقيقة الوضع، وإيفاد لجنة مختصة لتقصي الحقائق ميدانياً وتقييم مدى مطابقة الأشغال المنجزة للمعايير المطلوبة. وأكدت هذه الفعاليات على أهمية نشر نتائج أي تحقيق للرأي العام في إطار تعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

إن معالجة إشكالية زحف الرمال في ميناء طرفاية تظل تحدياً حقيقياً يتطلب اعتماد مقاربة علمية وتقنية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات البيئية والمناخية للمنطقة. كما أن نجاح مثل هذه المشاريع يبقى رهيناً بمدى احترام معايير الجودة والشفافية في تدبير الصفقات العمومية.

وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يظل الرهان الأساسي هو ضمان حماية هذا المرفق الحيوي بما يخدم مصالح المهنيين والساكنة المحلية، ويعزز الثقة في المشاريع التنموية التي تنجز باسم المصلحة العامة.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading