المعرض الجهوي للكتاب في دورته التاسعة بزاكورة.. فرصة لتعزيز صلة القراء بعوالم النشر والإبداع

abdelaaziz6منذ ساعتينآخر تحديث :
المعرض الجهوي للكتاب في دورته التاسعة بزاكورة.. فرصة لتعزيز صلة القراء بعوالم النشر والإبداع

في بهو المعرض الجهوي للكتاب بزاكورة، الذي تتواصل فعاليات دورته التاسعة، لم تكن الطفلة خولة، ذات الثماني سنوات، تتنقل بين الأروقة كزائرة عابرة، بل كقارئة شغوفة تعرف جيدا ضالتها.

 

كانت خولة تقلب عناوين قصص موجهة للأطفال، وتتوقف عند كتب مبسطة بعينين يقظتين بين أغلفة ملونة بلغات تجيد قراءتها، كما لو أنها وجدت في هذا الفضاء امتدادا لمكتبتها الخاصة في قلب المدينة.

 

ولعل هذا المشهد يلخص، في جانب كبير منه، روح الدورة التاسعة للمعرض الجهوي للكتاب، المنظمة تحت شعار “من واحات درعة يشرق نور القراءة”، بمشاركة عارضين يمثلون مؤسسات وهيئات ثقافية ودور نشر وكتابا محليين، إلى جانب برنامج ثقافي موازٍ يضم ندوات فكرية، وقراءات، وورشات تفاعلية موجهة للناشئة.

 

وبالنسبة لهذه القارئة الصغيرة، لم تكن زيارة المعرض مجرد نزهة ثقافية، بل فرصة سانحة لاكتشاف عناوين تلامس مخيلتها، في فضاء يتيح لأطفال المدينة الاقتراب من الكتاب خارج أسوار المدرسة، مما يسهم في تحويل القراءة من ممارسة فردية صامتة إلى فعل حي وتفاعلي، يؤسس لعلاقة مبكرة ومستدامة مع خير جليس.

 

وفي رواق إحدى المكتبات المحلية، أوضحت نسيمة أيت علا، المشرفة على الفضاء، أن المعرض يقدم للزوار تشكيلة متنوعة من الإصدارات تشمل الكتب الثقافية والفكرية والمدرسية والمؤلفات باللغات الأجنبية.

 

وأكدت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه التظاهرة لا تقتصر على الجانب التجاري وعرض الإصدارات، بل تمنح المكتبات المحلية فرصة الخروج من فضائها المعتاد والانفتاح على جمهور أوسع، ليتحول المعرض بذلك إلى ملتقى ثقافي حقيقي تتقاطع فيه تطلعات القراء مع مبادرات الفاعلين المحليين في مجال التوزيع والترويج.

 

من جهة أخرى، يضطلع المعرض بدور محوري في تجسير العلاقة بين المبدع وجمهوره.

 

وفي هذا الصدد، شكل حفل تقديم وتوقيع المجموعة القصصية “لقاء مؤجل” للكاتب والفاعل الجمعوي، ابن المنطقة، عبد الرحمان حمزاوي، لحظة ثقافية بامتياز تعكس هذا التلاقي المباشر بين النص وصاحبه من جهة، وبين الإبداع والمتلقي من جهة ثانية.

 

واعتبر حمزاوي أن التظاهرة توفر منصة حقيقية للقاء الكتاب بقرائهم، ومناقشة الأعمال المعروضة في فضاء مفتوح يثري النقاش الهادف، مبرزا أن مثل هذه المبادرات تساهم في إشراك المتلقي في الدينامية الثقافية، وتجعله فاعلا في دورة حياة الكتاب بعد صدوره.

 

من جانبه، أبرز أحمد أمغار، مسؤول برواق دار نشر محلية، أبعاد هذا الموعد الثقافي، مشيرا إلى أن المعرض، إلى جانب كونه فضاء للتعريف بالإصدارات، يؤدي وظيفة جوهرية تتمثل في تقريب المنتوج الثقافي والفكري من ساكنة المنطقة التي تبدي شغفا كبيرا بالقراءة.

 

وسجل المتحدث ذاته أن الثقافة تشكل الرأسمال الحقيقي للجهة، اعتبارا للارتباط الوثيق للساكنة بالمعرفة، مضيفا أن المعرض يعيد الاعتبار للكتاب في ظل التطور المتسارع للوسائط الرقمية، ليظل هذا الأخير مجالا متفردا للتأمل والتلقي وبناء المعنى.

 

وهكذا، تتجسد الوظيفة الثقافية العميقة للمعرض الجهوي للكتاب بزاكورة من خلال مشاهد يومية تتداخل فيها تطلعات طفلة باحثة عن المعرفة، ومساعي مكتبة محلية للقاء الجمهور، ورغبة كاتب في التواصل مع قرائه، ورهان ناشر جهوي على تسويق المعرفة.

 

ولا يقتصر هذا الحدث على كونه موعدا سنويا لاقتناء الإصدارات، بل يكرس القراءة كنمط حياة داخل الواحة، ليؤكد أن “نور القراءة” يشرق فعليا من تلك اللحظات التفاعلية الصغيرة التي تؤسس لثقافة تشكل خير استثمار في حاضر المدينة ومستقبلها المشرق.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading