تقرير.. 42% من متضرري زلزال الحوز يعانون البطالة ونصف الساكنة تعيش بأقل من ألف درهم شهريا

محرر الموقعمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تقرير.. 42% من متضرري زلزال الحوز يعانون البطالة ونصف الساكنة تعيش بأقل من ألف درهم شهريا

أظهر تقرير أعدته منظمة “ترانسبرنسي” حول “برنامج إعادة البناء بعد زلزال الأطلس الكبير” تراجعا مستمرا في ظروف عيش المواطنين بالمناطق الأكثر تضررا من زلزال الحوز. وكشف البحث الميداني أن الأثر الإنساني للزلزال لا يزال مستمرا، إذ تأثر النسيج المجتمعي بشكل واضح، حيث يعاني 42 في المائة من المستجوبين من البطالة، بينما يعيش نحو نصفهم بأقل من ألف درهم شهريا.

وكشف التقرير أن 16.3 في المائة من الأسر بالحوز تديرها نساء أرامل، مما يبين عمق الأضرار البشرية. وتعاني النساء ربات الأسر من الإقصاء الإداري ومن أوضاع أكثر هشاشة، مما يكشف ثغرة رئيسية في عملية إعادة الإعمار تمثلت في عدم مراعاة البعد الاجتماعي وحالات الهشاشة.

وأظهر البحث الميداني صعوبات كبيرة تواجهها النساء ربات الأسر، إذ أن 21 في المائة منهن يعانين من صعوبات في التعامل مع برنامج إعادة الإعمار، ومع السلطة المحلية، إضافة إلى صعوبات مالية وأخرى مع مقاولات البناء، مما يبين عدم مراعاة خصائص النساء في البرامج العمومية.

وبخصوص المرافق الصحية، أفاد التقرير بوجود مستشفى وحيد في المنطقة بسعة 45 سريرا لتغطية إقليم الحوز، المعروف بتضاريسه الوعرة وجباله التي تضم أعلى القمم في شمال إفريقيا. ويفتقر المستشفى إلى عدة تخصصات جراحية وطبية ذات ضرورة قصوى، كما ينقصه الأطر الطبية والتجهيزات اللائقة والأدوات الطبية. وما زال مستشفى آيت ورير، الذي بدأت أشغال بنائه عام 2013، لم يفتح أبوابه بعد، كما أن عشرات المراكز الصحية لا تزال غير مؤهلة. ويسجل النقص في الأطر الصحية درجة كبيرة على جميع المستويات في الجهة، حيث يستلزم الولوج إلى خدمات الرعاية الصحية قطع عشرات الكيلومترات في طرق وعرة وبوسائل تستنزف جيوب الساكنة.

وفي قطاع التعليم، استند التقرير إلى تصريحات لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بتاريخ 10 شتنبر 2025، أكد فيها أن 220 مؤسسة تعليمية في أقاليم الحوز وشيشاوة وأزيلال لا تزال خارج الخدمة، مما يؤكد التأخر المسجل في أحد أهم أهداف النموذج التنموي الجديد، وبقاء مصير عشرات الآلاف من التلاميذ رهين هذا الواقع للسنة الدراسية الثالثة على التوالي.

وسجل التقرير ثلاث وفيات لسكان يعيشون تحت الخيام أو في حاويات سنة 2025، بسبب حرائق لحقت بالخيام أو انهيار منزل متداع، مندداً بهذا التهميش الذي لحق بمواطنين مغاربة أبرياء.

كما تطرق التقرير إلى التضييق الذي طال الحركة الاجتماعية للمتضررين، وهو واقع أكدته إدانة الناشط سعيد آيت مهدي، منسق تنسيقية المتضررين من الزلزال، بسنة سجن نافذ، في تعامل قضائي قاسٍ يجرم الحركة المواطنة وحرية التعبير والرأي والتجمع.

وطرح التقرير سؤالا اعتبره مشروعا حول سبب قرار الدولة تقاسم مسؤوليتها في إعادة الإعمار المباشر للمساكن المدمرة بالزلزال مع مواطنين يعيشون وضعية فقر تمثل أعلى المستويات وطنيا. وتساءل: لماذا لم تعمل الدولة، كما هو الحال في كثير من الدول التي تعرضت لزلازل، على بناء مساكن آمنة وبضوابط مقاومة للزلازل عبر مؤسسات عمومية أو خاصة، حتى تتمكن من إيواء المتضررين المعوزين في آجال معقولة؟ خاصة وأن المغرب، بفضل نظام الاستهداف الذي أسسه السجل الاجتماعي الموحد، يعرف الفقراء والمعوزين من بين المتضررين.

وأكد التقرير أن إعادة بناء منطقة متضررة لا يمكن أن تنحصر في الإنفاق والصفقات العمومية، ولا في إصلاحات مادية أو اجتماعات لجنة وزارية، بل يتعين أن ترتكز على عدالة اجتماعية وكرامة ومحاسبة وشفافية، وعلى حق السكان في إعادة بناء مستقبلهم في مناطقهم.

ودعت “ترانسبرنسي” إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية، وإطلاق مسطرة مراقبة من قبل المجلس الأعلى للحسابات، تشمل برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة بزلزال الحوز بكامله، ونفقاته وطريقة تنفيذه.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading