تشهد بعض مكاتب النيابة العامة تزايد طلبات إعادة النظر في شكايات سبق حفظها، همّت رؤساء جماعات اتُّهموا باختلالات في تدبير جهاز الشرطة الإدارية. وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد حملات العزل والمساءلة التي أعادت إحياء ملفات مرتبطة باستغلال النفوذ، وفبركة محاضر ومعاينات تحت الطلب، وتوظيف صلاحيات الإشراف على الشرطة الإدارية لخدمة مصالح خاصة أو لتصفية حسابات سياسية وانتخابية. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عدداً من الشكايات يتعلق بالتلاعب في محاضر، أو إصدار قرارات تمس رخصاً وأنشطة معينة خارج الضوابط القانونية، إضافة إلى شبهات مرتبطة بتدبير صفقات وسندات طلب تم حفظ بعضها سابقاً بدعوى انعدام الإثبات.
وفي موازاة ذلك، كشفت تقارير تفتيش عن اختلالات في طرق تدبير هذا المرفق الحيوي، من قبيل توجيه تعليمات شفوية للقيام بمعاينات دون احترام المساطر القانونية، وضعف تفعيل المحاضر المنجزة، ما يفرغها من أثرها الزجري ويحد من فعاليتها في حفظ النظام العام المحلي. كما سجلت التقارير إكراهات بنيوية تتعلق بنقص الموارد البشرية المؤهلة، وضعف القرارات التنظيمية، وصعوبات ضبط مداخيل بعض المرافق المدرة للدخل، الأمر الذي ينعكس سلباً على مالية الجماعات وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وتبقى الشرطة الإدارية، باعتبارها جهازاً يعمل تحت إشراف رئيس الجماعة، أداة أساسية لتنزيل قرارات المجالس في مجالات التعمير وحفظ الصحة والسلامة واحتلال الملك العمومي. غير أن تحقيق النجاعة المطلوبة يظل رهيناً بإرساء حكامة فعلية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان احترام القانون بعيداً عن أي توظيف سياسي أو مصلحي، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسساتهم المحلية ويصون المال العام.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

