كشفت معطيات وزارة “الصحة والحماية الاجتماعية” (2024-2025) عن وضع مقلق للصحة النفسية والعقلية في المغرب، حيث يعاني ما يقارب 48.9% من المغاربة من اضطرابات نفسية (اكتئاب، قلق، ذهان) خلال حياتهم، كما يواجه القطاع نقصا حادا في الموارد البشرية ، وضعف البنية التحتية (مراكز العلاج وعدد الأسرة )، مع تمركز أغلب الخدمات في المحاور الحضرية الكبرى،
وفي هذا السياق، دعا آباء وأولياء المرضى المصابين بأمراض نفسية وعقلية الوزارة الوصية، إلى جانب الفيدرالية الوطنية للصحة النفسية (FNSP) والفيدرالية المغربية لصناعة الأدوية والابتكار الصيدلي (FMIIP)، إلى ضمان توفير الأدوية الأساسية خاصة الحقن الطويلة المفعول الموجهة للمصابين بالذهان والفصام، وإدراجها ضمن لائحة الأدوية التي تعوضها أنظمة التأمين الصحي، بما يضمن استمرارية العلاج دون انقطاع، ويقلل من الانتكاسات، ويخفف العبء النفسي والمادي عن الأسر.
وأكدوا أن توفير الحقن طويلة المدى يشكل خطوة عملية لتحسين جودة العلاج والاستقرار النفسي، خصوصا في ظل معاناة عدد من الأسر بسبب صعوبة التزام المرضى بتناول الأقراص اليومية معتبرين أن اعتماد حقن شهرية أو كل ثلاثة أشهر يعد حلا فعالا للحالات التي ترفض العلاج أو تنساه.
وشددوا على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين وزارة الصحة وشركات توزيع الأدوية ، والمنظمات التي تهتم بالصحة النفسية لرفع الوعي وتطوير الخدمات، في إطار الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2024-2030، والإسهام في إنجاح ورش تعميم التغطية الصحية الشاملة، وتشجيع التصنيع المحلي للأدوية، ودعم إنتاج الأدوية الجنيسة والمبتكرة.
وتفيد شهادات أسر المرضى بأن الولوج إلى العلاج في القطاع العمومي غالبا ما يتطلب إجراءات طويلة ومواعيد مؤجلة، ما قد يؤدي إلى تفاقم الحالات، خاصة الاضطرابات الحادة التي تستدعي تدخلا عاجلا ومتابعة دقيقة مع العلم أن التأخر في التشخيص والعلاج يزيد من تعقيد الحالة ويرفع كلفة التكفل بها لاحقا.
وأمام هذا الواقع، تلجأ بعض الأسر إلى المصحات الخاصة التي توفر استقبالا فوريا للحالات المستعجلة وبرامج علاجية متخصصة تشمل المتابعة الطبية والدعم النفسي الفردي والجماعي، غير أن ارتفاع تكلفة العلاج يجعل هذا الخيار متاحا لفئات محدودة، ويعمق الفوارق في الولوج إلى الرعاية.
وتلعب المصحات الخاصة ببلادنا دورا مهما في سد الخصاص الذي يعرفه القطاع العام على مستوى الموارد البشرية والبنية التحتية في المجال الصحي ،حيث تقدم برامج علاجية مكثفة، وإعادة التأهيل، والرعاية للمسنين، وخدمات إعادة الإدماج الاجتماعي، مع التركيز على التعافي والعودة إلى حياة مستقرة.
من جانبه، أوضح الدكتور جعفر الإدريسي التافراوتي، طبيب أخصائي في الأمراض النفسية والعقلية، المدير الطبي بـمصحة “لافالي” بمدينة تامسنا التي تبعد عن مدينة الرباط بحوالي 25 كيلومتر، في تصريحات صحفية، أن مريض الذهان أو الفصام غالبا ما يفتقد الوعي بمرضه، ما يجعله يرفض العلاج، مؤكدا أن التوقف المفاجئ عن الدواء يؤدي إلى عودة الأعراض، مثل الهلاوس، والضلالات، والاضطرابات السلوكية، والأفكار الوهمية (كادعاء امتلاك قدرات خارقة أو التعرض لمؤامرات، ورفض تناول الطعام في البيت اعتقادا بوجود سحر أو تسميم(، مما يستدعي تدخلا مبكرا من الأسرة.
وحذر أيضا من خطورة تعاطي الحشيش والمخدرات في سن مبكرة، خاصة قبل 18 سنة، لما لذلك من تأثير سلبي على الدماغ النامي وزيادة خطر الإصابة باضطرابات نفسية مزمنة، مثل الفصام، والاضطراب ثنائي القطب، والاكتئاب، إضافة إلى اضطرابات الذاكرة والإدراك .
وأشار بهذه المناسبة إلى وجود أدوية فعالة مثل حقنة “هالوبيريدول ديكانوات” 50 ملغ (علبة تحتوي على 5 أمبولات)، والتي أظهرت نتائج إيجابية لدى أسر من ذوي الدخل المحدود، مؤكدا أهمية تسهيل استيرادها من الديار الفرنسية وضمان توفرها نظرا لكلفتها المعقولة.
وأضاف أن المصحة تعتمد منهجية علاجية متكاملة تبدأ بالتقييم السريري الدقيق، وإجراء تحاليل “الدم والبول،” وفحوصات بالأشعة (السكانير) و(شبكة الراس) للتأكد من سلامة الدماغ قبل وضع خطة العلاج. كما توفر تقنيات حديثة، من بينها جهاز التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)، وهي تقنية غير جراحية تُستخدم في علاج الاكتئاب المقاوم للأدوية، حيث تعمل على تنشيط مناطق الدماغ المسؤولة عن المزاج إلى جانب العلاج الدوائي، ويتم أيضا اعتماد العلاج السلوكي المعرفي (CBT) والعلاج العصبي،،،،، (neurofeedback ) ,والواقع الافتراضي Réalité virtuelle) (.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



