تمارة: عندما يستدعى المجلس بلا وثائق… هل يفرغ التدبير الجماعي من مضمونه؟

ناشر الموقعساعتين agoLast Update :
تمارة: عندما يستدعى المجلس بلا وثائق… هل يفرغ التدبير الجماعي من مضمونه؟

سعيد سعود

 

في خطوة أثارت موجة من الاستياء داخل أوساط أعضاء المجلس الجماعي والمتابعين للشأن المحلي، وجه رئيس جماعة تمارة استدعاءات عن طريق الواتساب لأعضاء المجلس لحضور الدورة العادية لشهر فبراير 2026، مرفقة بجدول أعمال ثقيل وحساس، دون تمكين الأعضاء من الوثائق والمستندات ذات الصلة، في سابقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام قواعد الحكامة الجيدة والتدبير الديمقراطي.

الاستدعاء، الصادر عن جماعة تمارة تحت إشراف وزارة الداخلية وولاية جهة الرباط–سلا–القنيطرة، تضمّن نقاطًا بالغة الأهمية، من بينها التدبير المفوض لخدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل، وبيع أملاك جماعية، واتفاقيات شراكة وطنية ودولية، وتعديل مقررات تنظيمية تمس الحياة اليومية للساكنة.

غير أن غياب الوثائق التفسيرية والتقنية والمالية المرافقة لهذه النقاط يفرغ مبدأ “الدراسة والموافقة” من معناه الحقيقي، ويجعل دور المستشارين محصورا في الحضور الشكلي بدل المساهمة الواعية والمسؤولة.

إن المادتين 33 و35 من القانون التنظيمي رقم 113.14، اللتين استند إليهما رئيس الجماعة في توجيه الاستدعاء، لا تتعلقان فقط بالآجال والشكل، بل تؤسسان أيضا لجوهر العمل الجماعي القائم على المعلومة الكاملة، والشفافية، وتمكين المنتخب من أدوات اتخاذ القرار ،فكيف يمكن لمستشار جماعي أن يصوت على اتفاقيات شراكة أو دفاتر تحملات أو بيع أملاك جماعية، دون الاطلاع المسبق على مضامينها وتبعاتها القانونية والمالية؟

عدد من الفاعلين المحليين يعتبرون أن هذا الأسلوب في التدبير يعيد إلى الواجهة نقاشا قديما حول مركزية القرار داخل الجماعة، وتحويل المجلس من فضاء للنقاش والتداول إلى غرفة تسجيل، وهو ما يتعارض مع روح الجهوية المتقدمة والديمقراطية التشاركية التي نص عليها الدستور.

كما أن الرأي العام المحلي يتساءل بدوره:

هل يتعلق الأمر بسهو إداري عابر؟

أم بخيار تدبيري يقصي النقاش الحقيقي ويسرع المصادقة دون مساءلة؟

في كلتا الحالتين، تبقى المسؤولية السياسية قائمة، لأن الشفافية ليست ترفا إداريا، بل شرطا أساسيا لبناء الثقة بين المؤسسة المنتخبة والمواطنين، خاصة في مدينة بحجم تمارة، التي تواجه إكراهات تنموية وخدماتية متراكمة.

إن احترام حق المستشارين في الولوج إلى المعلومة ليس منة من رئاسة المجلس، بل واجب قانوني وأخلاقي، وأي إخلال به يضعف مصداقية القرارات المتخذة، ويفتح الباب أمام الطعن والتشكيك، بدل ترسيخ صورة جماعة قوية بمؤسساتها وقراراتها.

وأمام هذا الوضع، يبقى الأمل معقودا على تدارك هذا الخلل، وتمكين أعضاء المجلس من كل الوثائق الضرورية قبل انعقاد الجلسات، صونا لهيبة المؤسسة الجماعية، واحتراما لذكاء المواطن، وخدمة لمصلحة مدينة تمارة التي تستحق تدبيرا شفافا ومسؤولا.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading