يبدو أن إسحاق شارية الأمين العام للحزب المغربي الحر اختار في الآونة الأخيرة طريقا مختصرا للعودة إلى دائرة الضوء طريقا عنوانه العريض صناعة الصداع صراع مفتوح مع البرلماني منصف الطوب توجته اتهامات مجانية وتفاصيل انتهى مسارها أو هي في طريقها إلى ردهات القضاء ضد منتحل صفة مارس التشهير والابتزاز دون أي حجة تبرر تلك الاتهامات فضلا عن دفاع شارية عن هذه العينة والركوب عليها سياسيا في مشهد لا يخلو من ضجيج أكثر مما يحمل من سياسة
مصادر جيدة الاطلاع تؤكد أن شارية لم يكن ضحية هذا الصراع بقدر ما كان أحد مهندسيه بعدما جر الصداع إلى رأسه طوعا في محاولة واضحة لإعادة تسويق اسمه سياسيا وكأن الرسالة المراد تمريرها أنا هنا ولو بالضجيج
وخلال الأيام الأخيرة تحول الفضاء الأزرق إلى ساحة اشتباك يومية يظهر فيها شارية صاعدا ونازلا لا لشرح موقف حزبه من القوانين المعروضة على البرلمان ولا لمناقشة أعطاب السياسات العمومية بل للرد بعصبية على تعليقات تذكره بفشله الانتخابي وهشاشة حضوره السياسي سياسة المعاطية بدل الحجة والانفعال بدل البرنامج
الأكثر إثارة للاستغراب أن الأمين العام لحزب سياسي اختار أن يكتب تدوينة هجومية على مواقع محلية بتطوان مشهود للقائمين عليها بالتكوين العالي داخل المغرب وخارجه والتي مثلت البلد أحسن تمثيل مع كبرى المواقع الدولية وهذا كله ليس لمساءلة سلطة أو فضح اختلال بل في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول فهم شارية لدور السياسي وحدود العلاقة بين الفعل الحزبي والعمل الصحفي
ففي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام من الأمناء العامين الانكباب على الملفات الحارقة من غلاء وبطالة وتشريع ومراقبة العمل الحكومي ينشغل شارية بمعارك جانبية وكأن السياسة لم تعد سوى حائط فيسبوك وردود أفعال متشنجة
ما يقع اليوم ليس مجرد خلاف شخصي بين فاعلين بل صورة مكثفة لمستوى سياسي آخذ في الانحدار حيث يستبدل النقاش العمومي الرصين بالاستفزاز ويعوض المشروع السياسي بالبوز وتختزل المعارضة في تدوينة غاضبة أو سب معلق افتراضي مدعوم من حسابات وهمية غالبيتها تندرج ضمن شبكات التشهير والابتزاز وزرع الخوف في نفوس الناس وثنيهم عن فضح ممارسات باتت مكشوفة للعلن
إن أخطر ما في هذا المشهد ليس الصراع القضائي في حد ذاته بل تحويل السياسة إلى فرجة رديئة تفقد المواطن ما تبقى له من ثقة في الفاعل الحزبي وتكرس الانطباع بأن بعض السياسيين لا يجيدون سوى إثارة الصداع بدل تقديم حلول ترقى إلى انتظارات المتتبع للشأن العام
وهنا يطرح السؤال الجوهري:
هل أصبح التشهير والاتهام المجاني عملة رائجة في المشهد السياسي المحلي؟
وهل صار الدفاع عن منتخب يقوم بدوره جريمة تستوجب التخوين؟
إن من ينكر – إلا جاحد أو مكابر – أن الطوب يُعد من أكثر البرلمانيين حضورا ودفاعا عن قضايا تطوان داخل البرلمان وخارجه، إنما يختار عمدا طمس الحقيقة.
أما اتهام الصحفيين أو المدافعين عن أداء منتخبين بتلقي الرشوة أو “خدمة أجندات”، فهو أسلوب قديم، مكشوف، ولن يرهب أحدا فالصحافة الحرة لم تكن يوما بوقا ولن تكون شاهد زور.
نحن نؤمن بحقنا الكامل في فضح المفسدين أينما وجدوا، كما نؤمن بنفس القوة بحقنا في الإشادة بمن يعمل بصدق لصالح المدينة، بعيدا عن الحسابات الضيقة، والضجيج المجاني، ومحاولات خلط الأوراق.
تطوان تستحق نقاشا سياسيا راقيا، لا معارك تصفية حسابات، ولا حملات تشويه، ولا “ملفات” تُلوّح في الهواء دون عنوان.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


