لبنى الصغيري صوت برلماني من قلب المعاناة يدق ناقوس انصاف المتقاعدين

ناشر الموقعساعتين agoLast Update :
لبنى الصغيري صوت برلماني من قلب المعاناة يدق ناقوس انصاف المتقاعدين

بقلم: عبدالرحمان العبداوي

 

 

في زمن تتسع فيه الفجوة بين الشعارات الاجتماعية والواقع المعيشي القاسي، يبرز داخل قبة البرلمان المغربي صوت نسائي حقوقي اختار الانحياز الواضح للفئات، التي انهكها الصمت الرسمي وطالها النسيان المؤسسي، انه صوت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، ابنة كلية الحقوق بالدارالبيضاء والمناضلة، التي لم تغادر هموم الطبقات المسحوقة منذ ان اختارت السياسة طريقا للدفاع لا للامتياز.

 

من موقعها داخل فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، اعادت لبنى الصغيري فتح واحد من اكثر الملفات الاجتماعية الما وحساسية ملف المتقاعدين بالمغرب هذه الفئة التي أفنت زهرة العمر في خدمة الادارة العمومية وشبه العمومية والقطاع الخاص لتجد نفسها اليوم على هامش السياسات العمومية تواجه غلاء المعيشة بمعاشات مجمدة منذ اكثر من عشرين سنة.

 

فالسؤال الكتابي الذي وجهته النائبة البرلمانية الى رئيس الحكومة، لم يكن اجراء شكليا ولا تمرينا مؤسساتيا عابرا، بل صرخة سياسية وحقوقية في وجه واقع اجتماعي مازوم، فقد وضعت الصغيري الحكومة أمام مسؤوليتها التاريخية والاخلاقية مستحضرة التناقض الصارخ بين ارتفاع تكاليف العيش وتاكل القدرة الشرائية من جهة وجمود المعاشات من جهة اخرى في مشهد يفرغ مفهوم الدولة الاجتماعية من مضمونه الفعلي.

 

ولم تكتف البرلمانية بتشخيص الازمة من زاوية الدخل فقط بل سلطت الضوء على الاقصاء الممنهج للمتقاعدين من الحوار الاجتماعي رغم كونهم مكونا وازنا من الطبقة الوسطى لهم تمثيليات قانونية وتجارب نضالية راكمت الكثير من الحكمة والاقتراح اقصاء لا يزيد الا في تعميق الاحساس بالحيف واللاعدالة

كما كان لافتا في مرافعتها البرلمانية تركيزها على وضعية الارامل ضحايا نظام معاشات ذوي الحقوق، الذي يحول الوفاة الى عقوبة اجتماعية ثانية عبر اقتطاعات مجحفة تضعهن في هشاشة اقتصادية وانسانية قاسية دون شبكات دعم حقيقية او حد ادنى من الكرامة بلغة هادئة وحازمة في ان واحد.

 

طالبت لبنى الصغيري الحكومة بتفسير صريح لاسباب هذا الجمود الطويل وبالكشف عن اجراءات ملموسة تضمن تحسين دخل المتقاعدين مع اقرار زيادات دورية في معاشاتهم اسوة بالموظفين النشطين وادماج ممثليهم في اي حوار اجتماعي مقبل باعتبارهم طرفا اجتماعيا كامل الحقوق لا مجرد رقم في الاحصائيات. ان ما يميز هذه المداخلة البرلمانية ليس فقط مضمونها الاجتماعي بل الخلفية القيمية والسياسية لصاحبتها، فلبنى الصغيري تمثل نموذجا للمرأة السياسية النظيفة، التي لم تنفصل يوما عن جذورها الحقوقية، ولم تجعل من العمل النيابي منصة للوجاهة، بل فضاء للدفاع عن الكرامة الانسانية، مناضلة بالمعنى العميق للكلمة كرست مسارها للوقوف الى جانب المهمشين مؤمنة بأن السياسة حين تفقد بعدها الانساني، تتحول الى ادارة باردة للامتيازات

وفي وقت تتراجع فيه الثقة في الفعل السياسي، تشكل مبادرة لبنى الصغيري، تذكيرا ضروريا بان البرلمان يمكن ان يكون حين تتوفر الارادة والنزاهة صوتا للذين لا صوت لهم، وان انصاف المتقاعد المغربي ليس مطلبا فئويا ضيقا بل اختبارا حقيقيا لصدق الاختيارات الاجتماعية للدولة.

 

 

(*)صاحب المقال

-حاصل على شهادة الاهلية لممارسة مهنة المحاماة

-حاصل على شهادة الماستر في العلوم السياسية ، جامعة الحسن الثاني

-مقرر عام للميزانية سابقا بالجماعة الحضرية لسيدي بليوط، الدارالبيضاء

-مقتصد سابقا بمركز الطب النفسي بالدارالبيضاء

-مفتش سابقا بالمكتب الوطني للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading