تعيش مدينة أكادير على وقع واقعة غير مسبوقة في تسيير الشأن المحلي، بعدما صدرت عن المجلس الجماعي قراران متناقضان في الملف نفسه، وبخصوص الفضاء نفسه، لكن تجاه شركتين مختلفتين، ما خلق موجة استغراب واسعة وسط المستثمرين والرأي العام.
القصة بدأت حين أكدت شركة OUDAK أنها استوفت جميع المساطر القانونية وقدمت ملفاً كاملاً، قبل أن تنتقل لجنة رسمية لمعاينة فضاء الألعاب بالساحة التابعة لأسواق السلام بحي الداخلة وهي الساحة التي حصلت الشركة على رخصة استغلالها من إدارة أسواق السلام. وقد خلص محضر المعاينة المؤرخ في 30 ماي 2025 إلى أن الفضاء لا يشكل أي خطر على سلامة المواطنين، وذلك بحضور ممثل الوقاية المدنية والشرطة الإدارية ورئيس الملحقة الإدارية الرابعة.
ورغم هذه المعطيات الرسمية، فوجئت الشركة بقرار رفض صادر عن الجماعة دون تبرير واضح. لكن الصدمة الأكبر لم تكن في الرفض ذاته، بل في اكتشاف أن الرخصة نفسها مُنحت لاحقاً لشركة أخرى في نفس الموقع وبنفس النشاط، رغم أن هذه الأخيرة لم تكن صاحبة التجهيزات ولا المستثمر الأصلي في المشروع.
تظلّم الشركة المتضررة كشف تناقضات لافتة في ردّ رئيس جماعة أكادير. فبينما برّر الرفض بـ”غياب ممثلي السلطات” خلال المعاينات، تؤكد الوثائق حضورهم الكامل. كما استند الجواب إلى تصميم يعود لسنة 2006 يشير إلى أن الموقع ممرّ للسيارات، غير أن هذا “الممر” نفسه أصبح فجأة فضاءً آمناً للألعاب عند منح الترخيص للشركة الثانية . أما حجة قرب الفضاء من الحي الجامعي وإقامة الطالبات ومدرسة خاصة، فقد تبخرت بدورها بمجرد تغيير اسم الشركة صاحبة الطلب.
هذه التناقضات تطرح سؤالاً مركزياً:
هل كان المشكل حقاً في الموقع… أم في الجهة التي تقدمت بالطلب؟
فكيف يُرفض طلب شركة استثمرت أزيد من 35 مليون سنتيم وجَهّزت الفضاء بنسبة 80%، اعتماداً على محضر رسمي لمفوض قضائي، ثم تُمنح نفس الساحة لجهة أخرى؟ وكيف تختفي مبررات الرفض حين يتغيّر اسم المستثمر فقط؟ وما المعايير الحقيقية التي تعتمدها جماعة أكادير في منح التراخيص؟ أسئلة متتالية تجعل من هذه القضية نموذجاً صارخاً لغياب تكافؤ الفرص وتدبير يفتقر للانسجام .
ولأن الضرر المالي والاجتماعي أصبح واضحاً، رفعت الشركة تظلماً رسمياً إلى السيد والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، ملتمسة إعادة النظر في قرار الرفض وتمكينها من حقها المشروع في الترخيص لاستكمال الأشغال وبدء النشاط، خاصة أن الوضعية الحالية تتسبب لها في خسائر كبيرة وتعطل مشروعاً ذا طابع ترفيهي واجتماعي.
كما وضعت الشركة الملف بين يدي محامٍ بمدينة أكادير قصد إعداد شكاية ضد المجلس الجماعي، دفاعاً عن حقوقها المكتسبة ورفضاً لما تعتبره “تعسفاً إدارياً” يخالف مبادئ الشفافية والعدالة الاقتصادية.
رفض بدعوى الخطر… ثم ترخيص في نفس المكان بلا خطر. بين القرارين، تكمن قصة تدبير عمومي يحتاج إلى وقفة ومحاسبة.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



