سيارات “بيكوب” بدل حافلات مدرسية.. واقع مهين يعيشه تلاميذ بجماعة تديلي مسفيوة ومطالب ببناء ثانوية

محرر الموقع3 ساعات agoLast Update :
سيارات “بيكوب” بدل حافلات مدرسية.. واقع مهين يعيشه تلاميذ بجماعة تديلي مسفيوة ومطالب ببناء ثانوية

في مشهد يومي مؤلم لا يليق بحق الطفولة ولا بمكانة المدرسة العمومية، يواجه تلاميذ وتلميذات أيت عبد السلام السفلى، المستفيدون من دور الطالب والطالبة بجماعة تديلي مسفيوة بإقليم الحوز، معاناة حقيقية في تنقلهم نحو الثانوية الإعدادية بمركز الجماعة، التي تبعد بأكثر من 18 كيلومتراً. ويتم هذا التنقل في ظروف قاسية، عبر سيارات من نوع “بيكوب” وبطريقة مهينة، وفي أجواء باردة وماطرة، مساء كل يوم سبت وصبيحة يوم الإثنين، وسط قلق كبير لدى الآباء والأمهات، وبين شبح الهدر المدرسي وأمل استمرار أبنائهم في مسارهم التعليمي.

هؤلاء التلميذات والتلاميذ هم فلذات أكبادنا، ولبنات أساسية في بناء مستقبل الوطن، وليسوا “ماشية” تُنقل في ظروف تمس بالكرامة الإنسانية. إن استمرار هذا الوضع يشكل خطرًا حقيقيًا على سلامتهم النفسية والجسدية، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم. ورغم إرادتهم القوية في متابعة دراستهم، فإن مشقة الطريق وبعد المؤسسة التعليمية يفرضان عليهم وعلى أسرهم ضغطًا يوميًا، قد ينتهي بانقطاع مبكر عن الدراسة، في منطقة في أمسّ الحاجة إلى الاستثمار في الرأسمال البشري.

وفي تفاعل مع هذا الملف، أوضح رشيد راشو، رئيس مجلس جماعة تديلي مسفيوة، أن المجلس الجماعي أبرم اتفاقية شراكة مع الجمعية التي تشرف على تدبير دور الطالب والطالبة، وتم دعمها بمبلغ 30 مليون سنتيم في إطار محاربة الهدر المدرسي. وأضاف أن الاتفاقية تضمنت التزامات واضحة، من بينها تحديد الواجب الشهري في 40 درهمًا فقط، إلى جانب إعفاء تلميذات وتلاميذ أيت عبد السلام السفلى (نزلاء دار الطالب والطالبة)، وكذا الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، في خطوة تروم التخفيف من العبء المادي عن الأسر وضمان استمرارية التمدرس.

ورغم أهمية هذه المبادرات، تبقى الحاجة ملحة إلى حل جذري يتمثل في بناء ثانوية إعدادية خاصة بمنطقة أيت عبد السلام السفلى، بما يضمن القرب المدرسي ويحمي التلاميذ من مخاطر الطريق والهدر المدرسي. فعدد المستفيدين اليوم يفوق 200 تلميذ وتلميذة، وسيزداد مستقبلًا مع ارتفاع نسب النجاح والكثافة السكانية، إضافة إلى استفادة ما يقارب ثمانية دواوير مجاورة. إن إنصاف هؤلاء الأطفال اليوم ليس مطلبًا فئوياً، بل واجب وطني واستثمار حقيقي في مستقبل الوطن.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading