كوتونو- هشام افضيلي
في مداخلة لافتة حظيت باهتمام المشاركين، أكدت مريم اللفقير، منسقة العلاقات الدولية بمنظمة الشباب الرائد، أن مستقبل إفريقيا لن يُبنى من دون إشراك شبابها بشكل فعلي في صناعة القرار، داعية إلى الانتقال من المقاربة التقليدية التي تكتفي باستشارة الشباب إلى نموذج جديد يقوم على الشراكة والتمكين والمشاركة الحقيقية في صياغة السياسات العمومية وتحديد الأولويات التنموية للقارة.
وجاءت مداخلة اللفقير خلال لقاء ناقش عدداً من القضايا المرتبطة بمستقبل القارة الإفريقية، حيث قدمت رؤية متكاملة تحت عنوان: «العيش المشترك في إفريقيا: الهوية، المشاركة والفرص»، ركزت من خلالها على ثلاثة مرتكزات أساسية اعتبرتها ضرورية لبناء مستقبل إفريقي أكثر استقراراً وتماسكاً، يجعل من الشباب فاعلاً رئيسياً في مسار التنمية والاندماج القاري.
وفي حديثها عن الهوية، شددت مريم اللفقير على أن التنوع الثقافي والحضاري واللغوي الذي تزخر به إفريقيا ينبغي أن يتحول إلى مصدر قوة وتماسك، وليس إلى عامل للتفرقة والانقسام، معتبرة أن القارة تتوفر على رصيد ثقافي وإنساني قادر على تشكيل قاعدة صلبة لتعزيز قيم العيش المشترك والتضامن بين شعوبها.
وفي هذا السياق، استحضرت الثقافة الحسانية والموروث الثقافي الغني للأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، باعتبارهما نموذجاً للتعددية الثقافية التي تساهم في إغناء الهوية الإفريقية، مؤكدة أهمية التعريف بالموروث الثقافي وتعزيز برامج التبادل والتواصل بين الشباب الإفريقي، بما يساهم في ترسيخ ثقافة التعارف والحوار والانتماء المشترك.
وبخصوص مشاركة الشباب، حملت مداخلة منسقة العلاقات الدولية بمنظمة الشباب الرائد رسالة واضحة مفادها أن زمن الاكتفاء بالاستماع إلى الشباب أو استشارتهم بشأن القضايا التي تعني مستقبلهم ينبغي أن يفسح المجال أمام مرحلة جديدة يصبح فيها الشباب شريكاً حقيقياً في صناعة القرار.
وأكدت اللفقير أن تمكين الشباب لا يمكن أن يظل مجرد شعار، بل يتعين أن يتحول إلى ممارسة فعلية داخل المؤسسات، من خلال منح الشباب أدواراً ومساحات حقيقية للمساهمة في إعداد السياسات العمومية وتوجيهها وتقييمها، مشددة على أن الأجيال الجديدة تمتلك من الكفاءات والأفكار والطاقة ما يؤهلها لتكون في قلب التحولات التي تعرفها القارة.
وفي الجانب الاقتصادي، توقفت مريم اللفقير عند تجربة جهة الداخلة – وادي الذهب، باعتبارها نموذجاً لما يمكن أن توفره المشاريع التنموية الكبرى من فرص واعدة للشباب، مشيرة إلى عدد من الأوراش والمشاريع المهيكلة، وفي مقدمتها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، ومحطات تحلية مياه البحر، ومشاريع الطاقات المتجددة، فضلاً عن قطاعات الصيد البحري والسياحة.
واعتبرت أن هذه الدينامية التنموية تبرز أهمية ربط الاستثمار بخلق فرص العمل وتعزيز التكوين ودعم المبادرة والمقاولة والابتكار، بما يضمن استفادة الشباب من التحولات الاقتصادية والتنموية وتحويل المشاريع الكبرى إلى فرص حقيقية ومستدامة تفتح أمامهم آفاقاً جديدة.
واختتمت مريم اللفقير مداخلتها برسالة موجهة إلى الشباب الإفريقي، دعتهم فيها إلى عدم انتظار مستقبل القارة باعتباره أمراً سيأتي من تلقاء نفسه، بل إلى الانخراط منذ اليوم في صناعته والمساهمة في تحديد ملامحه.
وأكدت أن إفريقيا الغد ليست مجرد قارة سيرثها الشباب، وإنما فضاء يتعين عليهم المساهمة في بنائه وصياغة مستقبله، معتبرة أن الشباب الإفريقي، بما يمتلكه من طاقات وكفاءات وطموحات، يمثل القوة المحركة الحقيقية لنهضة القارة، وأن بناء إفريقيا أكثر عدالة وتماسكاً وازدهاراً يمر بالضرورة عبر الجمع بين الاعتزاز بالهوية، والمشاركة الفعلية، والاستفادة العادلة من الفرص التنموية.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

