مكتب بروكسيل / النهار نيوز
مديحة ملاس
Madiha Mellasse
أعادت أزمة سبتة الأخيرة ملف الهجرة والحدود إلى صدارة الأجندة السياسية الأوروبية، لتضع رئيس الوزراء الإسباني، Pedro Sánchez، أمام أحد أصعب اختباراته السياسية منذ توليه رئاسة الحكومة. فالأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ أمني أو إنساني، بل تحولت إلى قضية تمس مكانة إسبانيا داخل الاتحاد الأوروبي، وتؤثر في التوازنات السياسية الداخلية والخارجية.
على الصعيد الأوروبي، تواجه حكومة سانشيز انتقادات من عدد من الدول والقوى السياسية التي ترى أن مدريد لم تنجح في إدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بالشكل المطلوب. وتأتي هذه الانتقادات في سياق أوروبي يشهد صعودًا متواصلًا للأحزاب اليمينية والمحافظة، التي جعلت من مكافحة الهجرة غير النظامية وتشديد الرقابة على الحدود محورًا رئيسيًا لبرامجها السياسية.
في المقابل، لا تزال مؤسسات الاتحاد الأوروبي تؤكد تضامنها مع إسبانيا باعتبار سبتة جزءًا من الحدود الخارجية للاتحاد، لكنها تدعو في الوقت نفسه إلى تعزيز التنسيق الأوروبي وإيجاد سياسة هجرة أكثر فاعلية. وهذا يعني أن الدعم الأوروبي لمدريد مستمر، لكنه لا يمنع توجيه انتقادات لأداء الحكومة الإسبانية.
أما على مستوى العلاقات المغربية الإسبانية، فقد اختار سانشيز عدم التصعيد مع المغرب، إدراكًا لأهمية التعاون الثنائي في ملفات الأمن والهجرة ومكافحة الإرهاب. ويعكس هذا النهج قناعة بأن استقرار العلاقات مع الرباط يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية المصالح الإسبانية والأوروبية، خصوصًا في ظل الترابط الجغرافي والاستراتيجي بين البلدين.
داخليًا، من المتوقع أن تستغل أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها People’s Party وحزب Vox، الأزمة لمهاجمة الحكومة، واتهامها بالتقصير في حماية الحدود. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط السياسية على سانشيز مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة.
في المقابل، لا تعني الأزمة بالضرورة نهاية المسار السياسي لسانشيز. فمصيره سيعتمد على نجاح حكومته في احتواء تداعيات الأزمة، والحفاظ على التعاون مع المغرب، وإقناع الشركاء الأوروبيين بقدرة إسبانيا على إدارة الحدود الخارجية للاتحاد بكفاءة.
واستخلاصا تمثل أزمة سبتة اختبارًا سياسيًا حقيقيًا لحكومة بيدرو سانشيز. فهي كشفت هشاشة التوافق الأوروبي بشأن الهجرة، وأبرزت الأهمية الاستراتيجية للعلاقات المغربية الإسبانية، كما أكدت أن أمن الحدود الأوروبية لا يمكن فصله عن التعاون مع دول الجوار، وفي مقدمتها المغرب. وستحدد طريقة إدارة هذه الأزمة إلى حد كبير مكانة سانشيز داخل أوروبا، ومستقبل حكومته في المرحلة المقبلة.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

