رحيل الدكتور نور الدين بوريمة… حين يغيب الأستاذ ويبقى أثر المثقف

abdelaaziz612 يوليو 2026آخر تحديث :
رحيل الدكتور نور الدين بوريمة… حين يغيب الأستاذ ويبقى أثر المثقف

بقلم : نعيمة عتماني

لم تكن وفاة الدكتور نور الدين بوريمة مجرد رحيل أستاذ جامعي من المشهد الأكاديمي والثقافي بمدينة بني ملال، بل شكلت لحظة فقد مؤلمة لأحد الوجوه التي جمعت بين صرامة الأستاذ الجامعي وشغف الفنان المسرحي، وجعلت من المعرفة رسالة ومن الثقافة جسرا للتواصل والتأثير. فقد كان الراحل نموذجا للمثقف الذي أسهم في إثراء الحياة الجامعية والثقافية، تاركا وراءه مسارا حافلا بالعطاء العلمي والإبداعي والإنساني، وبصمة راسخة لدى طلبته وزملائه.
كان الراحل، أستاذ اللغة الإنجليزية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان، ينتمي إلى جيل من الأكاديميين الذين لم يحصروا دور الجامعة في التدريس وتلقين المعارف، بل نظروا إليها باعتبارها فضاء لإنتاج الفكر، والانخراط في القضايا الثقافية والمجتمعية. فقد أسهم خلال مسيرته الجامعية في تكوين أجيال من الطلبة، مقدما نموذجا للأستاذ الذي تتجاوز مهمته حدود المدرج الجامعي.
غير أن شخصية الراحل الدكتور نور الدين بوريمة لم تكن أكاديمية فقط، فقد ظل المسرح جزءا أصيلا من هويته الثقافية، باعتباره فنا قادرا على مساءلة الواقع والتعبير عن تطلعات المجتمع. لقد فقدت الساحة الأكاديمية والثقافية ببني ملال أحد الأصوات التي آمنت بالتكامل بين العلم والفن، وبين البحث الأكاديمي والانخراط الثقافي. فالأثر الذي يتركه الأستاذ لا يقاس فقط بعدد السنوات التي قضاها في الجامعة، وإنما بما يزرعه في نفوس طلبته، وبما يضيفه إلى محيطه من قيم ومعارف وتجارب إنسانية.
وإذا كان الموت يضع حدا للحضور الجسدي، فإنه لا يستطيع محو أثر الذين اختاروا أن تكون لهم بصمة في حياة الآخرين. فذكريات الطلبة والزملاء والأصدقاء، وما راكمه الراحل من إسهامات أكاديمية وثقافية، ستظل شاهدة على مسار رجل جمع بين المعرفة والإبداع، وبين الالتزام العلمي والحس الفني.
برحيل الدكتور نور الدين بوريمة، تفقد كلية الآداب والعلوم الانسانية بني ملال أحد أساتذتها الأكاديميين الذين حملوا هم المعرفة والثقافة، لكن ما تركه من أثر سيظل حاضرا في ذاكرة كل من عرفه أو استفاد من عطائه.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وذويه وزملاءه وطلبته جميل الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة