السؤال: السيد حميد مطشر مرحبا بك دعني أبدأ مباشرة… هل الأحواز فعلاً قضية مغيّبة أم تم تغييبها عمداً؟
حميد مطشر:
تم تغييبها عمداً. نحن لا نتحدث عن هامش جغرافي، بل عن أرض تُغذّي آلة إقليمية كاملة. الأحواز هي العمود الفقري الاقتصادي لإيران، ومنها تُستخرج الثروات التي تُستخدم في زعزعة استقرار المنطقة. تغييب قضيتنا ليس صدفة… بل ضرورة سياسية لمن يستفيد من هذا الواقع.
السؤال: أنتم تتحدثون الدكتور مطشر عن احتلال، بينما هناك من يصف الوضع كمسألة داخلية…
حميد مطشر:
هذا تضليل. ما يحدث هو احتلال عسكري استيطاني مكتمل منذ 1925. لم نختر الانضمام، ولم نوقّع عقداً مع أحد. نحن شعب تم ضمه بالقوة، ونمارس حقنا المشروع في التحرر.
السؤال:السيد حميد ما الذي يجعل الأحواز بهذه الأهمية الاستراتيجية؟
حميد مطشر:
الجغرافيا أولاً… نحن على ضفة الخليج، في قلب خطوط الطاقة العالمية.
ثم الثروات: تقريباً كل ما تعتمد عليه إيران اقتصادياً يأتي من أرضنا النفط، الغاز، المياه، المعادن.
ببساطة: من يسيطر على الأحواز، يملك مفتاح التوازن في المنطقة.
السؤال: الدكتور مطشر إذاً أنتم تقولون إن الصراع في المنطقة مرتبط بالأحواز؟
حميد مطشر:
بشكل مباشر. كثير من القضايا التي تُطرح اليوم تُستخدم لإبعاد الأنظار عن القضية الحقيقية. سقوط الأحواز كان بداية اختلال التوازن… وتحررها هو بداية استعادته.
السؤال: دعنا نذهب إلى الجانب الشخصي… من هو حميد مطشر؟
حميد مطشر:
أنا ابن فلاح سُلبت أرضه، وقُتل والده لأنه رفض التخلي عنها.
تجربتي ليست نظرية… عشت السجون، ونجوت من محاولات اغتيال.
أنا لا أمارس السياسة كخيار… بل كواجب.
السؤال : ماذا عن الهوية؟ هل نجحت محاولات طمسها؟
حميد مطشر:
فشلت. رغم قرن من محاولات التغيير، الطفل الأحوازي ما زال يتحدث العربية ويعتز بها. هناك مقاومة ثقافية صلبة… وهذا ما يخيف السلطة أكثر من أي شيء آخر.
السؤال: الدكتور حميد لماذا فشلت القضية الأحوازية في الوصول للرأي العام العربي؟
حميد مطشر:
التعتيم الخارجي، وأخطاء داخلية أيضاً. بعض الخطابات القديمة لم تكن مفهومة دولياً. اليوم نحن نعيد صياغة القضية بلغة الدولة والتحالفات، لا بلغة الشكوى فقط.
السؤال: هل أنتم حركة احتجاج أم مشروع دولة فعلاً؟
حميد مطشر:
نحن مشروع دولة ليبرالية مستقلة. لا نطالب بإصلاحات داخل واقع مفروض… بل بإنهائه.
السؤال: أنتم تتحدثون عن تحالفات دولية… ألا يثير ذلك جدل في الاوساط الإقليمية؟
حميد مطشر:
السياسة ليست شعارات، بل مصالح. نحن نبني تحالفات مع قوى كبرى لحماية مشروعنا. السيادة لا تُمنح… تُنتزع.
ونحن نتحرك بوعي استراتيجي، لا بعاطفة.
السؤال: هل تخشون أن تُستغل قضيتكم كورقة؟
حميد مطشر:
نرفض ذلك تماماً. نحن لا نعرض أنفسنا كأداة، بل كشريك. مشروعنا قائم على الندية.
السؤال: ماذا عن العنف؟ أين تقفون؟
حميد مطشر:
المقاومة حق مشروع ضد الاحتلال، لكن لدينا خط أحمر واضح: المدنيون. نحن نقاتل من أجل الحياة، لا لنشر الموت.
السؤال: الحكم الذاتي… هل يمكن أن يكون حلاً؟
حميد مطشر:
لا. هذا الخيار انتهى. بعد كل هذه التضحيات، لا يمكن القبول بحلول ناقصة. مطلبنا واضح: الاستقلال الكامل.
السؤال: هناك من يخشى أن يؤدي ذلك إلى فوضى…
حميد مطشر:
الفوضى الحالية أكبر. استمرار الوضع يعني استمرار التوتر.
استقلال الأحواز يعني استقرار الطاقة ووقف الكثير من الأزمات الإقليمية.
السؤال: الدكتور مطشر كيف تنظرون إلى المغرب في هذه المعادلة؟
حميد مطشر:
المغرب قوة توازن حقيقية. نرى فيه شريكاً استراتيجياً محتملاً.
نحن لا نطلب دعماً فقط… بل نطرح شراكة تمتد من الطاقة إلى الأمن الإقليمي.
السؤال: كلمة مباشرة إلى جلالة ملك المغرب محمد السادس؟
حميد مطشر:
نخاطبه كقائد يمتلك رؤية استراتيجية. تبني القضية الأحوازية سيكون خطوة ذات بعد تاريخي… ليس فقط سياسياً، بل استراتيجياً على مستوى المنطقة.
السؤال: ماموقفكم من الصحراء المغربية الدكتور مطشر؟
حميد مطشر:
واضح وثابت: الصحراء مغربية. سيادةً وتاريخاً.
كما نطالب بحقنا، نحترم حقوق الدول ووحدتها الترابية.
السؤال: في جملة واحدة… ماذا تريدون من العالم أن يفهم؟
حميد مطشر:
أن الأحواز ليست قضية إنسانية فقط… بل مفتاح استقرار إقليمي كامل.
أجرى الحوار السيد محمد أكن.

اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

