معهد كونفشيوس بالدار البيضاء يحتفي بكتاب “جسور ثقافية ومعرفية” في التبادل العربي الصيني

abdelaaziz6منذ 4 ساعاتآخر تحديث :
معهد كونفشيوس بالدار البيضاء يحتفي بكتاب “جسور ثقافية ومعرفية” في التبادل العربي الصيني

الكاتب: عبد الرحمان الزْنادي

 

 

 

نظّم فريق البحث في تحليل الخطاب بكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية – جامعة الحسن الأول بسطات، بتنسيق مع معهد كونفشيوس بالدار البيضاء، لقاءً ثقافياً لتقديم كتاب: “جسور ثقافية ومعرفية: مقالات في التبادل الثقافي والحضاري العربي الصيني” بإشراف وتحرير إبراهيم أزوغ والزهرة الغلبي، وذلك يوم السبت 04 أبريل 2026 ابتداءً من الساعة الثالثة بعد الزوال (15:00)، بفضاء اللقاءات والندوات بمقر معهد كونفشيوس بالدار البيضاء؛ بمشاركة السادة الأساتذة: إبراهيم أزوغ (منسق فريق البحث في تحليل الخطاب)، وفاضمة أيت موس (مديرة معهد كونفشيوس)، ومحمد خليل (رئيس جمعية الصداقة والتبادل المغربية الصينية)، ودين-محمد موسى (أستاذ بجامعة شمال غرب الصين للمعلمين-لانشو)، وبتسيير الأستاذة الزهرة الغلبي (عضو فريق البحث في تحليل الخطاب).

​ويأتي الكتاب في 198 صفحة من القطع المتوسط، بغلاف أمامي يتضمن في خلفيته صورة معبرة عن موضوع الكتاب؛ حيث لوحة يتوسطها مشهد غروب الشمس بأشعته الحمراء المتدرجة والدافئة، يظهر فوق جسر حجري ضخم مبني فوق نهر ليصل بين ضفتين غابويتين؛ فمن الجهة اليمنى تظهر عدوة تمثل العرب بأبراج ثلاثة متفاوتة الطول والحجم، مشيدة على طراز العمارة العربية الإسلامية، بينما تظهر -في الجهة اليسرى- عدوة تمثل الصين والتي يظهر فيها جزء ممتد من سور الصين العظيم مع برج من أبراجه العديدة.

​في حين يحتوي الغلاف الخلفي على نص يؤطر موضوع الكتاب، حيث يبرز منطلقاته كما يسلط الضوء على أهم المحاور التي تندرج ضمنها إحدى عشرة دراسة، “الذي يشكل جماع دراسات علمية محكمة لأكاديميين وباحثين من المغرب والصين، ويقدم نموذجاً لأشكال التبادل بين الثقافتين المغربية والعربية عموماً والصينية، من خلال مقاربة محاور تتوزع بين الأدب وأشكاله، والترجمة والموسيقى والرموز الحضارية…” (المصدر: نص الغلاف الأمامي). ومن جملة المواضيع التي تتصدى لها دراسات الكتاب، نجد موضوع تلقي الأدب المغاربي في الصين، والتجربة الصينية في التعامل مع التراث الثقافي المادي وغير المادي، سواء من حيث الرؤية والبعد الاستراتيجي، أو من خلال قضايا وإشكالات ترتبط أساساً بما هو منتظم ومنظم لجوانب التثاقف والمشترك الإنساني العربي والصيني.

​وبعد الكلمة الافتتاحية الترحيبية للمنسقة، التي مهدت بها لأشغال اللقاء، ووصفته فيها بالرحلة الطويلة التي تمزج بين ما هو قديم وما هو حديث في إطار العلاقات المغربية-الصينية، أشارت مديرة معهد كونفشيوس الأستاذة فاضمة أيت موس في مستهل كلمتها إلى أن هذا اللقاء ليس فقط لتقديم هذا الكتاب المهم، بل هو أيضاً فرصة للتداول والنقاش حول موضوعه وإفساح المجال أمام الحوار وتبادل الرؤى حول قضايا التبادل الثقافي والمعرفي، مضيفة أن هذا اللقاء يكتسي أهمية خاصة في سياق تنامي الاهتمام بما نسميه “الدراسات الثقافية المقارنة”، كما يأتي في سياق الاحتفاء بالذكرى العاشرة (2016-2026) للارتقاء بالعلاقات المغربية الصينية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، كما يندرج ضمن سلسلة لقاءات أصدقاء معهد كونفشيوس بجامعة الحسن الثاني-الدار البيضاء، التي يجري فيها استضافة أساتذة باحثين وخبراء من المغرب والصين، الذين راكموا وواكبوا تجارب أكاديمية وإنسانية مهمة في مجال التبادل الثقافي والعلمي، سواء من خلال الدراسة أو البحث أو التعاون مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الصينية.

​وفي كلمته، أشار منسق فريق البحث في تحليل الخطاب الأستاذ إبراهيم أزوغ إلى أن الكتاب هو ثمرة شراكة علمية وثقافية، تغطي كذلك مجال التدريس، مشيراً إلى أن مسلك الأدب والثقافة والتواصل بجامعة الحسن الأول يستقبل أفواجاً من الطلبة الصينيين الذين يرغبون في الانفتاح على اللغة العربية وآدابها، بإشراف السيدة الزهرة الغلبي، التي سهرت ولا زالت على تنسيق هذه الشراكة، مضيفاً أن هذا الكتاب هو نتاج تبادل ثقافي يُنتظر منه أن يستمر في العطاء، وذلك من منطلق أنه ما من تبادل على الإطلاق وما من شراكة يمكنها أن تثمر ما لم تتأسس على جانب معرفي وتجارب وخبرات.

​تناولت كلمة رئيس جمعية الصداقة والتبادل المغربية الصينية الأستاذ محمد خليل مختلف السياقات والأبعاد المرتبطة بالتبادل الثقافي والحضاري بين المغرب والصين، مشيراً فيها إلى أن التثاقف هو تبادل بين ثقافتين مختلفتين أو أكثر، وإنتاج نوع من الثقافة الجديدة، في حين أن التبادل الحضاري هو الكيفية التي يمكننا بها أن ننقل المنجزات العلمية وغيرها من بلد إلى آخر، مضيفاً أنه في تاريخ البلدان والأمم دائماً ما يوجد انغلاق مطلق أو انفتاح مطلق، أو العمل على إيجاد صيغة ما بين الانغلاق والانفتاح، ليذكر بخصوص ذلك بعضاً من الأمثلة من التاريخ الزاخر والممتد لكل من المغرب والصين. وفي الختام، أشاد بالدور الرائد الذي يقوم به معهد كونفشيوس في مجال التبادل الثقافي والتقارب الحضاري بين الصين والمغرب الذي يفصل بينهما آلاف الكيلومترات.

​ومن جامعة شمال غرب الصين للمعلمين-لانشو، استهل الأستاذ دين-محمد موسى كلمته بتحديد الخلفيات والسياقات التي تؤطر التبادل الثقافي والأكاديمي بين مؤسسته وبين جامعة الحسن الأول، مشيراً إلى أن هذا التعاون يأتي تحت لواء التعمق المستمر لمبادرة “الحزام والطريق”، وازدياد وتيرة التبادلات الإنسانية والثقافية بين الصين والمغرب، حيث بات التعاون في التعليم العالي جسراً يربط الحضارات ومنصة لإعداد الكفاءات. وبعد حديثه عن قصة بداية الشراكة بين جامعة شمال غرب الصين وجامعة الحسن الأول، توقف عند أهم مراحلها والآفاق المتوخاة منها، من خلال ثلاثة محاور أساسية:

• ​معلمون كجسر وتأسيس جذور التعلم.

• ​مسيرة حثيثة وتعاون مسؤول.

• ​تعميق مجالات التعاون وتعزيز التبادل المنتظم.

​ليفسح المجال أمام النقاش وتدخلات الحضور من أساتذة وطلبة ومهتمين بالعلاقات المغربية الصينية، والتي تميزت بجانبين: جانب أول احتفائي بالكتاب وبالدور الطلائعي الذي يضطلع به في ظل ندرة المراجع وقلة المبادرات التي تعنى بالدراسات الثقافية المقارنة بين المغرب والصين؛ وجانب ثانٍ يرتبط بالقضايا والمواضيع التي يمكن الانفتاح عليها وتعميق التبادل الثقافي فيها بين الصين والمغرب عبر بوابة البحث الأكاديمي، من قبيل دراسة ثقافية مقارنة للتراث الثقافي المادي وغير المادي للبلدين، الذي يلحظ فيه تقارب واسع بين الإنسان الأمازيغي ونظيره الصيني، خاصة في طريقة أداء الأغاني والأهازيج الشعبية المعتمدة على مقام أصيل مشترك (المقام الخماسي) وفي تصميم اللباس وألوانه ونوعية النسيج، وكذا إشكالية الترجمة وما تصطدم به من معيقات وتحديات ناجمة عن الاختلاف والتمايز الثقافي.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading