تقرير دولي: كيف رجّحت “التكنولوجيا” كفة المغرب عسكرياً في شمال إفريقيا؟

ناشر الموقعمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تقرير دولي: كيف رجّحت “التكنولوجيا” كفة المغرب عسكرياً في شمال إفريقيا؟

محمد الهروالي

​في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التوترات وإعادة تشكيل موازين القوى كشف تقرير حديث صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه كأحد أبرز القوى العسكرية الصاعدة في القارة الإفريقية مع تسجيل تفوق لافت على الجزائر في عدد من المؤشرات المرتبطة بالتسلح وتحديث القدرات الدفاعية.

 

وتؤكد المعطيات الواردة في التقرير أن المغرب لم يعد مجرد مستورد تقليدي للسلاح بل بات فاعلاً دينامياً يعتمد على استراتيجية تنويع الشركاء حيث تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة المزودين تليها إسرائيل ثم فرنسا وهو ما يعكس توجهاً واضحاً نحو اقتناء أنظمة عسكرية متطورة ذات طابع تكنولوجي عالي تشمل الدفاع الجوي وأنظمة المراقبة والاستخبارات الرقمية.

 

​و يُبرز التقرير أن الجزائر رغم استمرارها في الإنفاق العسكري المرتفع لا تزال تعتمد بشكل كبير على مصادر تقليدية في التسلح ما يجعلها أقل مرونة في مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها المجال العسكري العالمي.

و منح هذا الفارق النوعي المغرب أفضلية واضحة ليس فقط على مستوى التجهيز بل أيضاً من حيث الجاهزية العملياتية وتحديث العقيدة الدفاعية حيث نجحت الرباط في تحقيق توازن دقيق بين حجم الإنفاق ونوعية الاستثمار متوجهةً نحو بناء قوة عسكرية حديثة قائمة على التكنولوجيا والفعالية بدل الانخراط في سباق تسلح كمي قد يستنزف الموارد دون تحقيق تفوق ميداني حقيقي.

 

​هذا التوجه الاستراتيجي مكّن المغرب من تعزيز موقعه كفاعل إقليمي موثوق، في وقت تواجه فيه الجزائر تحديات مرتبطة بفعالية إنفاقها العسكري ومحدودية تنوع شراكاتها الدفاعية التي تجعلها رهينة لموردين محددين.

و تعكس الأرقام المتعلقة بالإنفاق العسكري للمغرب مساراً تصاعدياً مدروساً يهدف إلى رفع كفاءة القوات المسلحة وتطوير قدراتها في مواجهة التهديدات التقليدية وغير التقليدية من الإرهاب إلى الأمن السيبراني وهو ما يمنحه تفوقاً استراتيجياً في بيئة إقليمية متوترة ومعقدة.

 

​وخلص التقرير إلى أن المغرب لم يعد فقط طرفاً في معادلة التوازن بشمال إفريقيا بل أصبح يميل بكفة التفوق لصالحه بفضل اختيارات استراتيجية قائمة على التحديث التنويع والاستباق في مقابل نموذج جزائري لا يزال أسير مقاربات تقليدية في إدارة القوة العسكرية ما يضع المنطقة أمام واقع جيوسياسي جديد تفرض فيه “القوة الذكية” كلمتها على حساب الترسانات التقليدية الضخمة .


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading