إعداد : محمد صلاح الدين البقاري
سيدي علال البحراوي / 04 مارس 2026/ تحرص ساكنة مدينة سيدي علال البحراوي، التي تبعد عن الرباط بحوالي 28 كيلومترا، كباقي مدن المملكة، خلال شهر رمضان الأبرك، على استحضار وترسيخ الطقوس والعادات والتقاليد الدينية والاجتماعية التي تبرز من خلالها المظاهر الروحية وقيم التكافل والتآزر الاجتماعي، وما يتصل بها من تقوية الروابط الأسرية.
ويبرز بمناسبة هذا الشهر الفضيل الطابع الديني بشكل لافت، حيث يكتظ مسجد “حي المنزه” كباقي مساجد المدينة عند صلاتي العشاء والتراويح بالمصلين من نساء ورجال وأطفال، الذين يفدون إليه من مختلف الأحياء للاستمتاع بتلاوة القرآن الكريم التي يتلوها كل من الشاب الإمام عبد الباري عبد المؤمن والشاب عبد الحفيظ أخولاد، وهما من أبرز قراء المدينة، لما يتمتعان به من إتقان ومهارة وقدرة على أداء التلاوات القرآنية بمختلف الصيغ والمدارس.
وفي الجانب الاجتماعي، ووفقا لعادات وتقاليد سكان المدينة، تقوم العديد من العائلات بتنظيم إفطارات جماعية لتقوية صلة الرحم بين أفرادها. وتحرص النساء على إعداد مائدة متنوعة تضم أصنافا من الفطائر والحلويات التقليدية مثل “الشباكية” و“البغرير” و“الحرشة” و“الملوي” و“البريوات” و“السفوف”، إلى جانب أطباق السمك، لاسيما “السردين”، وأنواع العصائر والحليب، والحساء المغربي الشهير “الحريرة”.
وتعرف مقاهي المدينة بعد صلاة التراويح إقبالا ملحوظا، حيث يتبادل الرواد أطراف الحديث حول أخبار الرياضة وأحوال المدينة، في ظل ما تشهده من تحولات عمرانية ومشاريع تنموية خلال السنوات الأخيرة. كما تشهد شوارع المدينة رواجا يمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، خاصة الحدائق المحاذية للطريق الوطنية الرابطة بين سيدي علال البحراوي ومدينة تيفلت، فيما تفضل أسر أخرى قضاء السهرة في المنازل ومتابعة البرامج الرمضانية عبر القنوات التلفزيونية.
ويتميز شهر رمضان بازدهار التجارة الموسمية، حيث تنتشر أسواق شعبية بمختلف أحياء المدينة، وتتحول أنشطة بعض المحلات إلى بيع الأسماك والحلويات والفطائر التي يكثر الإقبال عليها خلال هذه الفترة.
وفي تصريحات استقتها جريدة “النهار نيوز” الإلكترونية، أكدت سميرة، بائعة حلويات بالسوق اليومي، وجود إقبال كبير على شراء الحلويات خلال الشهر الفضيل، مع تفاوت الأثمنة حسب الجودة. من جانبه، أوضح خالد (60 سنة)، الذي حول نشاط محله إلى بيع الشباكية والبريوات والحلويات المعسلة، أن هذه التجارة تتيح أرباحا جيدة وتساعد على تفادي إغلاق المحل خلال هذه الفترة. كما أشارت فاطمة (50 سنة)، بائعة فطائر، إلى أن رمضان يوفر فرص عمل أكبر، خاصة مع تزايد الطلب من النساء العاملات اللواتي يفضلن اقتناء هذه المنتجات لضيق الوقت.
وتميز الشهر الفضيل أيضا بتوزيع مساعدات غذائية لفائدة حوالي 1400 مستفيد بسيدي علال البحراوي، منهم 600 بالمجال الحضري و800 بالمجال القروي. وشملت هذه المساعدات مواد أساسية كالدقيق والحليب والأرز والزيت والسكر ومركز الطماطم والمعجنات والعدس والشاي.
وتروم هذه العملية، التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، تقديم الدعم والمساندة للفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، لاسيما النساء الأرامل والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، في تجسيد لقيم التضامن والتكافل التي يزخر بها المجتمع المغربي خلال هذا الشهر المبارك.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

