طعن قضائي يهدد قيادة جودار للاتحاد الدستوري ويُعيد الحزب إلى مربع الانقسام
في تطور مفاجئ يُعيد فتح ملف كان يُعتقد أنه أُغلق، عادت مخرجات المؤتمر الوطني السادس لحزب الاتحاد الدستوري، الذي انعقد في أكتوبر 2022 وبوأت محمد جودار رئاسة الأمانة العامة، إلى واجهة الأحداث، لكن هذه المرة ليس في أروقة الحزب، بل في قاعة المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، حيث قرر القضاء إخراج ملف الطعن الذي تقدم به المرشح المهزوم محمد بنسعيد من “مرحلة التأمل” إلى “مرحلة البت”، في خطوة قد تُعيد رسم خريطة القيادة الحزبية في سنة انتخابية حاسمة.
فبحسب مصادر مطلعة، قررت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، بتاريخ 24 فبراير 2026، استدعاء المدعى عليهم، وعلى رأسهم الأمين العام الحالي محمد جودار، في جلسة مقبلة حُدد لها تاريخ 17 مارس 2026، للنظر في طلب إبطال انتخابه كأمين عام للحزب، في تطور يُطرح كاختبار وجودي للاتحاد الدستوري، الذي يجد نفسه اليوم بين “شرعية مؤتمرية” مطعون فيها، و”حكم قضائي” قد يُقلب الموازين.
لا يأتي الطعن الذي تقدم به محمد بنسعيد، المرشح السابق للأمانة العامة، في فراغ، بل هو تتويج لمسار من “الانقسامات الداخلية” التي عاشها الاتحاد الدستوري منذ مؤتمره الوطني السادس في أكتوبر 2022، حيث تُشير مصادر مقربة من الملف إلى وجود “خلافات إجرائية” و”طعون في نزاهة التصويت” لم تُحسم داخل أروقة الحزب، فانتقلت إلى القضاء.
والسؤال الجوهري: كيف وصل الخلاف الحزبي الداخلي إلى قاعة المحكمة؟ وأي “أزمة ثقة” هذه التي دفعت طرفاً حزبيًا للجوء إلى القضاء بدلاً من آليات التسوية الداخلية؟ إن تحويل “الصراع السياسي” إلى “نزاع قضائي” يُطرح كسابقة خطيرة قد تُضعف استقلالية الأحزاب وتُخضع قراراتها لـ”أحكام قضائية” بدلاً من “إرادة مناضليها”.
ليس تاريخ 17 مارس 2026 مجرد “موعد إجرائي” في رزنامة المحكمة، بل هو موعد مصيري قد يُعيد كتابة تاريخ الاتحاد الدستوري بأكمله، فإما أن تُبطل المحكمة انتخاب محمد جودار، مما يفتح الباب أمام فراغ قيادي وحاجة الحزب لتنظيم مؤتمر استثنائي، وإما أن تُؤكد شرعيته، مما يُعزز موقعه لكن قد يُعمّق جراح “المعارضة الداخلية” التي طعنت في انتخابه.
والسؤال الاستراتيجي: كيف يستعد الحزب لسيناريوهات ما بعد 17 مارس؟ وأي “خطة طوارئ” وُضعت لمواجهة أي من النتيجتين المحتملتين؟ إن غياب الاستعداد لهذا الموعد قد يُحوّل “حكمًا قضائيًا” إلى “أزمة سياسية” تُشغل الحزب عن استحقاقاته الانتخابية المرتقبة.
وتكتسي هذه الأزمة بعداً أخطر عندما نعلم أن السنة الحالية هي “سنة انتخابية بامتياز”، حيث يُفترض أن يُركز الاتحاد الدستوري على تحضير برامجه، وانتقاء مرشحيه، وحشد أنصاره، بدلاً من الانشغال بـ”معركة شرعية” قد تُشله داخلياً.
فكيف يمكن لحزب أن يُقنع الناخبين بـ”برنامجه” و”قدرته على التدبير”، بينما هو منقسم على نفسه، ومشغول بـ”طعون قضائية” حول شرعية قيادته؟ وأي “مصداقية” هذه التي يُريد الحزب تقديمها للناخب، بينما تُدار أزماته في المحاكم بدلاً من المؤتمرات؟
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

