تعالت خلال الأسابيع الأخيرة أصوات الساكنة والفاعلين المحليين بإقليم الحوز مطالِبةً بإنجاز سد على وادي غدات، بعد ما كشفته التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة من هشاشة كبيرة في مواجهة فيضانات هذا الوادي. فقد شهدت المنطقة حمولات مائية غير مسبوقة تسببت في جرف أراضٍ فلاحية معيشية وإتلاف محاصيل موسمية، إضافة إلى تضرر عدد من الطرق والمسالك التي تربط الدواوير ببعضها، مما عمّق من معاناة العزلة والإقصاء الاجتماعي.
وتؤكد الساكنة أن غياب منشأة مائية قادرة على تنظيم صبيب الوادي يجعل كل موسم أمطار مناسبة لتكرار الخسائر نفسها، خصوصًا بالجماعات المحاذية لمجراه وصولًا إلى جماعة سيدي رحال بإقليم قلعة السراغنة. فالمياه التي يفترض أن تشكّل مصدر حياة تتحول إلى عامل تهديد للاستقرار الاقتصادي للأسر القروية التي تعتمد أساسًا على زراعات بسيطة لتأمين قوتها اليومي.
ويرى مختصون أن إنجاز سد على وادي غدات لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة تنموية ووقائية في آن واحد. فالمشروع سيساهم في حماية الساكنة من مخاطر الفيضانات، والحد من هدر كميات هائلة من المياه تتدفق سنويًا نحو المصب دون استغلال، كما سيوفر احتياطيًا مهمًا لمياه الشرب والري، ويدعم القدرة التخزينية للحوض المائي لتانسيفت في ظل سنوات الجفاف المتتالية والتقلبات المناخية.
وتنتظر الفعاليات المحلية أن تبادر وزارة التجهيز والماء إلى إدراج هذا السد ضمن برامجها ذات الأولوية، مع إطلاق دراسات تقنية دقيقة لتحديد موقعه وقدرته الاستيعابية وآثاره البيئية. فالمشروع، بحسب المتتبعين، يمكن أن يشكّل نقطة تحول حقيقية في مسار تنمية المنطقة، ويحوّل وادي غدات من مصدر قلق دائم إلى رافعة للأمن المائي والتنمية المستدامة.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



