مطالب حقوقية بفتح ملف 120 مليار المخصصة لإعادة إعمار الحوز

محرر الموقعساعة واحدة agoLast Update :
مطالب حقوقية بفتح ملف 120 مليار المخصصة لإعادة إعمار الحوز

طالبت هيئات حقوقية ومدنية مغربية، في بيان مشترك، بفتح ملف تدبير نحو 120 مليار درهم المخصصة لإعادة إعمار مناطق زلزال الحوز، وإخضاع هذه الموارد لرقابة مالية كاملة، في ظل استمرار معاناة آلاف المتضررين بعد أكثر من عامين على الكارثة، وبقاء عدد كبير من الأسر بين الخيام والمساكن المؤقتة، وتأخر جبر الأضرار واتساع حالات الإقصاء من برامج الدعم.

البيان، الذي وقّعته تنسيقيات ضحايا زلزال الحوز إلى جانب تنظيمات حقوقية وازنة، من بينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومنظمة أطاك المغرب، والجمعية المغربية لحماية المال العام، اعتبر أن تدبير الغلاف المالي الضخم المخصص لإعادة الإعمار يتم عبر وكالة تنمية الأطلس الكبير في غياب الافتحاص والرقابة القبلية على النفقات، وهو ما وصفه الموقعون بسابقة مقلقة، بالنظر إلى حجم الأموال المرصودة، واستمرار آلاف الأسر دون سكن لائق إلى اليوم.

وأكدت الهيئات الموقعة أن حوالي 13,03 مليار درهم من صندوق تدبير آثار الزلزال لم تُصرف إلى حدود بداية سنة 2025، في حين لم تتجاوز المساعدات المباشرة الموجهة للأسر المتضررة 4,1 مليارات درهم، أي ما يعادل 18,65 في المائة فقط من مجموع التبرعات خلال السنة الأولى، وهو ما يعكس، بحسب البيان، فجوة كبيرة بين حجم الموارد المعلنة وحجم الدعم الذي وصل فعلياً إلى المنكوبين.

وفي السياق نفسه، عبّرت الهيئات عن قلقها من الإطار الاستثنائي الذي تُدار في ظله وكالة تنمية الأطلس الكبير، التي تشرف، وفق البيان، على تدبير ما يقارب 120 مليار درهم، دون إخضاعها لمقتضيات الرقابة المالية المنصوص عليها في القانون رقم 69.00، معتبرة أن هذا الوضع يطرح إشكالات جدية على مستوى الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أثار البيان تساؤلات حول تعيين المدير الجديد للوكالة، على خلفية ارتباط اسمه سابقاً بملف “صندوق 55 مليار درهم” الخاص بتنمية العالم القروي، والذي عرف اختلالات في التدبير.

وجاء هذا المطلب بفتح ملف الأموال العمومية المخصصة لإعادة الإعمار في سياق تشخيص ميداني قاتم للوضع الاجتماعي بعد زلزال الثامن من شتنبر 2023، الذي بلغت قوته 6,8 درجات وخلف 2946 قتيلاً وأكثر من خمسة آلاف جريح، وأثر على حوالي 2,6 مليون شخص موزعين على قرابة ثلاثة آلاف دوار بإقليم الحوز ومناطق مجاورة.

وأكد البيان أن آلاف المتضررين يستقبلون شتاءهم الثالث في خيام مهترئة أو في مساكن مؤقتة، بينما ما تزال منازل مهدمة كلياً خارج مسار التعويض، في وقت تتحدث فيه الهيئات عن إقصاء واسع لضحايا من برامج الدعم، وتأخر غير مبرر في صرف التعويضات، وتلاعب في لوائح المستفيدين، وغياب معايير واضحة تميز بين من يستفيد من منحة إعادة البناء الكاملة ومن يُمنح فقط دعماً جزئياً للترميم.

وسجّل الموقعون أن أكثر من 13 ألف مسكن جرى تعويضه بشكل جزئي، رغم أن حالته الإنشائية لا تسمح، بحسب المعطيات التي جمعتها الجمعيات ميدانياً، بالاكتفاء بالترميم، مؤكدين أن أغلبية الأسر التي انهارت منازلها كلياً لم تستفد من المنحة الكاملة لإعادة البناء.

وفي ما يتعلق بالمعطيات الرسمية حول الوضع الميداني، شككت الهيئات في الأرقام التي تتحدث عن بقاء 47 خيمة فقط منصوبة بإقليم الحوز، معتبرة أن عشرات الدواوير ما تزال تضم أعداداً أكبر بكثير من الخيام، واستحضرت شهادات موثقة تفيد بقيام السلطات المحلية بإزالة خيام بعض الأسر دون توفير بدائل سكنية فورية ولائقة.

كما حذرت الهيئات من أن المنح الحالية لا تغطي الكلفة الحقيقية لإعادة البناء وفق المعايير التقنية الخاصة بالبناء المقاوم للزلازل، موضحة أن تشييد مسكن مطابق للمعايير يتطلب ما بين 160 و200 ألف درهم، في حين لا تتجاوز المنح العمومية ما بين 80 و140 ألف درهم، وهو ما دفع عدداً من الأسر إلى الاقتراض أو إلى تشييد مساكن بمواد رديئة، بما يعيد إنتاج الهشاشة العمرانية نفسها.

وفي بعده الحقوقي، أدان البيان المتابعات والاعتقالات التي طالت نشطاء من تنسيقيات ضحايا الزلزال، من بينهم سعيد أيت مهدي، الذي أنهى عقوبته السجنية، وعبد الرحيم أوفقير، أحد المتضررين من زلزال الأطلس الكبير، الذي أدين بسبب احتجاجه على الأوضاع الاجتماعية، معتبراً أن المقاربة الزجرية تزيد من تعقيد الأزمة بدل معالجتها.

وسجلت الهيئات، في السياق ذاته، ضعف التفاعل البرلماني مع ملف زلزال الحوز، مشيرة إلى أن عدد الأسئلة البرلمانية التي وُجهت للحكومة حول الكارثة لم يتجاوز 59 سؤالاً خلال سنتين، لم يُجب سوى عن 38 منها، فيما ظل أكثر من 35 في المائة دون جواب، مع تأكيد أن رئيس الحكومة لم يجب عن أي سؤال وُجّه إليه بشكل مباشر بشأن تدبير آثار الزلزال.

وفي ختام البيان، طالبت التنظيمات الموقعة بفتح ملف تدبير الأموال المخصصة لإعادة إعمار الحوز، وإخضاع وكالة تنمية الأطلس الكبير لرقابة مالية كاملة، إلى جانب صرف فوري للتعويضات المتأخرة، وإعادة تقييم الملفات المرفوضة وفق معايير شفافة، وإدماج الأرامل واليتامى والأشخاص في وضعية إعاقة والورثة ضمن لوائح المستفيدين، وتسريع توفير سكن لائق للأسر المتضررة، مع إعلان دعمها للوقفة الوطنية التي تعتزم تنسيقيات الضحايا تنظيمها أمام البرلمان يوم 9 فبراير المقبل.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Breaking News

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading