نظام «360 درجة» تحت المجهر.. من يراقب آلية تقييم رجال السلطة؟

ناشر الموقعمنذ 53 دقيقةآخر تحديث :
نظام «360 درجة» تحت المجهر.. من يراقب آلية تقييم رجال السلطة؟

 

بقلم: عبد المغيث لمعمري

جمعيات حقوقية تطالب وزير الداخلية بفتح تحقيق وتوضيح حصيلة الترقيات ومؤشرات الأداء

أثار نظام التقييم المعروف بـ«360 درجة»، المرتبط بتقييم أداء المسؤولين، تساؤلات بشأن مدى فعاليته وشفافية المعايير المعتمدة في ترتيب الترقيات وتقييم المردودية المهنية لرجال السلطة بالمغرب.

وفي ظل تداول انتقادات تتحدث عن احتمال تأثير العلاقات الشخصية ومنطق «باك صاحبي» في بعض القرارات، تبرز الحاجة إلى توضيحات رسمية تكشف مدى صحة هذه الادعاءات، وتوضح ما إذا كانت الترقيات تستند إلى معايير موضوعية قائمة على الكفاءة والاستحقاق والنتائج الميدانية.

أين حصيلة نظام «360 درجة»؟

سؤال يفرض نفسه بقوة ما عدد العمال والولاة والباشوات والقواد الذين استفادوا من الترقيات بناء على نتائج هذا النظام؟ وماهي المعايير التي جرى اعتمادها لتحديد المستفيدين؟ وهل انعكست هذه الترقيات على جودة الخدمات الإدارية، وتحسين تدبير الشأن المحلي، ومعالجة الاختلالات، وتعزيز علاقة الإدارة بالمواطنين؟

كما يطرح متتبعون تساؤلات بشأن الجهة المسؤولة عن تدبير هذه الآلية، ومدى خضوع نتائجها للمراجعة والتقييم المستقل، فضلا عن الإجراءات المتخذة في حق المسؤولين الذين تثبت في أدائهم اختلالات أو إخفاقات مهنية.

وأمام هذه التساؤلات، تتجه المطالب الحقوقية إلى دعوة وزير الداخلية إلى فتح تحقيق إداري جاد وشفاف بشأن كيفية تدبير نظام «360 درجة»، والكشف عن حصيلته ومعايير الترقيات المرتبطة به، والتحقق من أي شبهات محتملة تتعلق بالمحاباة أو تضارب المصالح.

إن إصلاح الإدارة الترابية لا يتحقق بمجرد تغيير المسؤولين أو ترقيتهم، بل يقتضي ربط الترقية بالنتائج الفعلية، وإرساء مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان تكافؤ الفرص بين رجال السلطة على أساس الكفاءة والاستحقاق.

فهل تكشف وزارة الداخلية عن الحصيلة الفعلية لنظام «360 درجة»، وتوضح معايير اشتغاله والجهات المسؤولة عن تقييم نتائجه؟

إنها أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة رسمية واضحة، لأن الشفافية ليست مجرد شعار إداري، بل شرط أساسي لتعزيز الثقة في المؤسسات وضمان تكافؤ الفرص. كما أن الشفافية في تدبير الترقيات مسؤولية مؤسساتية تقتضي الكشف عن الحصيلة، وتوضيح المعايير المعتمدة، وإتاحة المعلومات التي تسمح بتقييم مدى احترام مبادئ الكفاءة والاستحقاق.

ويبقى السؤال المطروح هل يبادر وزير الداخلية إلى توضيح حقيقة هذه التساؤلات، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للتحقق من أي اختلالات محتملة، بما يكرّس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ويعزز الثقة في تدبير شؤون الإدارة الترابية؟

فالترقية مسؤولية قبل أن تكون امتيازا، والاستحقاق معيار ينبغي أن يكون أساس كل تقييم مهني منصف.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة