مواكبة: عمر الشناوي
أبرز الدكتور محمد نوفل عامر، مدير مديرية النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بكتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي لدى وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، خلال نشرة الظهيرة بالقناة الثانية المغربية يوم الأربعاء 6 أكتوبر 2026، خلفيات تأخر الدخول المدرسي للاطفال في وضعية إعاقة، مبرزا ان الامر يتعلق بإعادة صياغة شاملة للبرامج المقدمة في اطار صندوق التماسك الاجتماعي والحماية الاجتماعية والذي يحمل مسمى برنامج تأهيل وادماج.
ويضم هذا المشروع الجديد برنامج خاص بدعم تمدرس الاطفال في وضعية اعاقة، يحمل عنوان برنامج «مؤازرة»، يروم تشجيع ودعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة والخدمات الموجهة إليهم.
وقال عامر إن التأخر الذي عرفه البرنامج خلال السنوات الثلاث الأخيرة ارتبط بالمسار الذي رافق إعادة صياغته وتطوير آليات اشتغال الصندوق، موضحًا أن الأمر لا يتعلق فقط بتأخر الإعلان عن البرنامج خاص بالتمدرس، وإنما بإعداد صيغة جديدة تروم ضمان استمرارية الخدمات وتجاوز بعض الإشكالات التي عرفتها الصيغة السابقة.
ويقول عامر إن الغاية الأساسية من الصيغة الجديدة تتمثل في الحفاظ على البرامج المقدمة وتجويد الخدمات الموجهة للمستفدين، خاصة أن الجمعيات تساهم من خلال هذا الإطار في تقديم خدمات لفائدة أزيد من 27 ألف مستفيد ومستفيدة. وتوسعت مجالات التدخل في الصيغة الجديدة لتشمل اقتناء الأجهزة الخاصة والمساعدات التقنية، وتحسين ظروف تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، وتشجيع الاندماج المهني والأنشطة المدرة للدخل، إضافة إلى المساهمة في إحداث وتسيير مراكز الاستقبال.
ويشير عامر إلى أن تغيير اسم البرنامج عموما الخاص بالصندوق وبرنامج الخاص بالتمدرس إلى «مؤازرة» يندرج ضمن هذا التطور في طبيعة التدخل، بما يجعله أكثر ارتباطًا بالتأهيل والإدماج والمواكبة، اعمالا للمقاربة الحقوقية، بدل الاقتصار على تقديم خدمات مرتبطة فقط بالجانب المرتبط بالتمدرس والذي يندرج ضمن اختصاصات قطاع التربية الوطنية.
ويندرج هذا المشروع في اطار الاستجابة للحاجيات المتنوعة للأشخاص في وضعية إعاقة، بالنظر إلى اختلاف أوضاعهم ومساراتهم الاجتماعية والتعليمية والتي أبرزها البحث الوطني الثالث حول الاعاقة.
وفي ما يتعلق بالتمدرس، يوضح عامر أن التعليم يظل من الاختصاص المباشر لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بينما يركز برنامج «مؤازرة» على التأهيل والإدماج والخدمات الاجتماعية والمواكبة. ولذلك، فإن تحسين الولوج إلى المدرسة بالنسبة للأطفال في وضعية إعاقة يظل مرتبطًا بتكامل الأدوار بين مختلف القطاعات المعنية.
ويستند عامر في هذا السياق إلى معطيات البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، الذي أشار إلى أن حوالي 25 في المائة من الأطفال في وضعية إعاقة لم يلجوا المدرسة قط. غير أن هذه المعطيات تعكس، في الوقت نفسه، تعدد الفئات والحاجات؛ فإلى جانب الأطفال الذين لم يسبق لهم الولوج إلى المدرسة، توجد فئة من الأطفال ذوي الإعاقات الخفيفة، الذين يمكنهم الولوج إلى المؤسسات التعليمية بعد دراسة ملفاتهم من طرف اللجان الجهوية المختصة.
ويعني هذا التنوع، بحسب عامر، أن التعامل مع التمدرس لا يمكن أن يتم من خلال آلية واحدة، بل يحتاج إلى خدمات ومواكبة تتلاءم مع وضعية كل فئة، سواء تعلق الأمر بالمساعدات التقنية أو التأهيل أو الدعم المرتبط بالتمدرس أو غير ذلك من أشكال المواكبة.
كما يوضح عامر أن إطلاق الصيغة الجديدة للبرنامج ارتبط بإعداد اتفاقية جديدة تضم ثمانية شركاء، إلى جانب استكمال المسار المؤسساتي المرتبط بتوقيع باقي الأطراف، وهو ما ساهم في تمديد الفترة اللازمة لإطلاق البرنامج بصيغته الجديدة رغم ان كتابة الدولة المكلفة بالادماج الاجتماعي اطلقت بهذا الخصوص مشاورتها مع مختلف الاطراف منذ فبراير 2026 استعدادا للموسم الدراسي الحالي.
وبذلك، فإن النقاش حول «مؤازرة» يرتبط، وفق هذا التوضيح، بمحاولة الحفاظ على برنامج قائم وضمان استمراريته وتوسيع مجالات خدماته وتجويدها، أكثر مما يرتبط بإطلاق برنامج جديد منفصل عن التجربة السابقة، تجاوزا للاعطاب وحفاظا على استدامة الخدمات وحماية لحقوق الفئات المستهدفة، وفي المقابل، تظل قضية تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة جزءًا من منظومة أوسع تتطلب تنسيقًا بين القطاعات، بما يضمن الانتقال من مجرد الولوج إلى المدرسة إلى الاستمرار فيها والاستفادة من شروط تعليم ملائمة لكل فئة.
ويختصر عامر الغاية من الصيغة الجديدة في مواصلة تقديم الخدمات وتطويرها لفائدة المستفيدين، مع توسيع مجالات التدخل بما يستجيب لتنوع حاجاتهم. ومن هنا، فإن نجاح البرنامج يقاس بمدى قدرته على ضمان استمرارية الخدمات وتحسين جودتها، وعلى جعلها أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفعلية للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم سواء داخل المجال الحضري والقروي لما يضمن شمولها وتعميمها مستقبلا.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


