الاستثمار بآسفي في مهب الريح.. من انفتاح الحسين شينان إلى أبواب موصدة في عهد محمد فطاح

محرر الموقع24 أغسطس 2026آخر تحديث :
الاستثمار بآسفي في مهب الريح.. من انفتاح الحسين شينان إلى أبواب موصدة في عهد محمد فطاح

لم يعد الحديث عن واقع الاستثمار بإقليم آسفي مجرد انطباعات متفرقة أو ملاحظات عابرة يرددها بعض الفاعلين الاقتصاديين، بل بدأت تتشكل صورة مقلقة عن مناخ استثماري يشعر فيه عدد من المستثمرين بأن الإدارة الترابية لم تعد بنفس الانفتاح والمواكبة التي عرفها الإقليم خلال المرحلة السابقة.

ففي عهد العامل السابق الحسين شينان، كان الاستثمار يحظى بمقاربة تقوم على الانفتاح والتواصل وتشجيع المستثمرين، حيث كانت أبواب الإدارة مفتوحة أمام حاملي المشاريع والفاعلين الاقتصاديين، وكان حضور العامل في هذا المجال يحمل رسالة واضحة مفادها أن المستثمر شريك في التنمية وليس خصماً للإدارة.

لكن مع وصول العامل الحالي محمد فطاح، يرى عدد من المتابعين والفاعلين الاقتصاديين أن هذه الدينامية بدأت تتراجع بشكل لافت، وأن العلاقة بين الإدارة وبعض المستثمرين أصبحت أكثر تعقيداً، في وقت كان يفترض أن تكون فيه الأولوية هي تسهيل الاستثمار، ومواكبة المشاريع، والبحث عن الحلول القانونية التي تسمح باستمرارها وتوسيعها.

فالاستثمار لا يحتاج فقط إلى العقار والطرق والمناطق الصناعية، بل يحتاج قبل كل شيء إلى الثقة. والمستثمر عندما يضع ملايين الدراهم في مشروع ليخلق فرص شغل لعشرات أو مئات الأسر، فإنه ينتظر من الإدارة أن تحمي استثماره وتؤطره وتساعده على تجاوز العراقيل، لا أن يشعر بأنه يواجه وحده تعقيدات المساطر والقرارات.

وإذا كانت المرحلة التي قادها الحسين شينان قد نجحت في ترسيخ صورة العامل المنفتح على المستثمرين والباحثين عن فرص الاستثمار، فإن المرحلة الحالية مطالبة بتقديم جواب واضح عن سؤال الجاذبية الاقتصادية لآسفي. فهل الإقليم يريد استقطاب مشاريع جديدة، أم أن المستثمرين أصبحوا مضطرين إلى التفكير أكثر من مرة قبل اختيار آسفي وجهة لاستثماراتهم؟

الأمر لا يتعلق بمصنع واحد، ولا بمستثمر واحد، ولا بقرار إداري واحد. هناك عشرات الأمثلة التي يتحدث عنها الفاعلون الاقتصاديون في الكواليس، وكلها تصب في اتجاه واحد: الحاجة إلى إعادة النظر في علاقة الإدارة الترابية بالمستثمر.

والخطير في الأمر أن المستثمر الذي يغادر لا يخسر الإقليم مشروعه فقط، بل يخسر معه فرصاً للشغل، ومداخيل اقتصادية، وحركية تجارية، والأهم من ذلك أن قصته قد تتحول إلى رسالة سلبية تصل إلى مستثمرين آخرين يفكرون في القدوم إلى المنطقة.

لذلك، فإن المطلوب من العامل محمد فطاح ليس التساهل مع المخالفات، وإنما فتح الأبواب أمام المستثمرين، والاستماع إلى مشاكلهم، وتفعيل آليات المواكبة، والبحث عن الحلول القانونية قبل اللجوء إلى القرارات التي قد تكون لها انعكاسات اقتصادية واجتماعية كبيرة.

فالقانون لا يتعارض مع الاستثمار، والصرامة لا تعني إغلاق الأبواب، وهيبة الدولة لا تعني غياب الحوار. بل إن المسؤول الترابي الناجح هو الذي يستطيع أن يوازن بين احترام القانون وحماية المصلحة الاقتصادية والاجتماعية للإقليم.

آسفي تحتاج اليوم إلى إعادة الروح التي جعلت المستثمر يشعر بأنه مرحب به، وإلى إدارة تعتبر المستثمر شريكاً في التنمية. أما استمرار منطق الأبواب المغلقة، فإنه لن يقتل مشروعاً واحداً فقط، بل قد يقتل تدريجياً صورة آسفي كوجهة استثمارية، وهو ما لا يحتمله إقليم يبحث عن التنمية وفرص الشغل.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة