النهار نيوز المغربية
ليلة بيضاه قضاها ساكنة مدينة العرائش مرة أخرى على وقع ألسنة اللهب وهي تلتهم المحلات التجارية بـ “سوق المتلاشيات”، مخلفة خسائر مادية جسيمة وحالة من الذعر. هذا الحادث، الذي لم يكن الأول من نوعه، يضع المجلس الجماعي و السلطات المحلية أمام تساؤلات حارقة حول معايير السلامة، و الدور الرقابي الغائب في تدبير فضاءات تجارية تشكل قنابل موقوتة وسط النسيج الحضري.
مسؤولية جماعة العرائش المحصورة بين التدبير و التقصير وفقاً للقانون التنظيمي المتعلق بالجماعات ، تقع على عاتق جماعة العرائش مسؤولية مباشرة في تنظيم الأسواق والمرافق التجارية… حيث أن دور الجماعة لا ينتهي عند تخصيص الوعاء العقاري أو منح الرخص، بل يمتد ليشمل تهيئة البنية التحتية: توفير مسالك كافية لسيارات الإطفاء وفوهات حريق (Poteaux d’incendie) صالحة للاستعمال و الصيانة الدورية و مراقبة الربط العشوائي بالشبكة الكهربائية، والذي غالباً ما يكون السبب الرئيسي وراء هذه الحرائق.
إن ما حدث بسوق المتلاشيات بالعرائش هو نتيجة مباشرة لسياسة “العين المغمدة” عن المخالفات الواقعة بذلك المكان… فغياب لجان المراقبة المختصة التي يجب أن تجوب هذه الأسواق بشكل دوري أدى إلى تراكم المواد القابلة للاشتعال بشكل غير قانوني و انعدام وسائل الإطفاء الأولية داخل المحلات، مما يجعل السيطرة على أي شرارة أولى أمراً مستحيلاً.
الحريق لم يحرق الجدران والسلع فحسب، بل أحرق معها قوت يوم عشرات الأسر التي تعيش من هذا القطاع غير المهيكل في غياب رؤية جماعية لهيكلته… و في غياب كل هذه المعطيات، يبقى المكان بؤرة سوداء تهدد سلامة الأشخاص و الممتلكات و تهدد السلم الاجتماعي.
إن حريق سوق المتلاشيات بالعرائش ليس “قضاءً وقدرًا” فحسب، بل هو إدانة صريحة لأسلوب التدبير الذي يفتقر للاستباقية… فهل سيتعلم مدبرو الشأن المحلي الدرس هذه المرة، أم سننتظر فاجعة أخرى؟
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



