النهار نيوز المغربية:ع الرزاق توجاني
تعيش ساكنة تامنصورت، التابعة ترابياً لجماعة حربيل، على وقع استنكار متصاعد بسبب الغياب شبه التام للبنيات الصحية الأساسية، في مقدمتها مستشفى أو مصلحة للمستعجلات، رغم الكثافة السكانية التي تعرفها المدينة، إضافة إلى الدواوير المجاورة التي يتجاوز عددها تسعة عشر دواراً.
هذا الفراغ الصحي لم يترك للمواطنين سوى خيارات محدودة ومكلفة، حيث وجد بعض الأطباء في القطاع الخاص أنفسهم أمام ضغط يومي كبير، يدفعهم إلى استقبال المرضى صباحاً ومساءً، بل وحتى في الحالات المستعجلة، داخل محلات لا ترقى دائماً إلى مستوى مؤسسات استشفائية مجهزة. وضع يختزل حجم الأزمة، ويكشف عن اختلال عميق في توزيع الخدمات الصحية.
وفي ظل هذا الواقع، تتعالى أصوات مواطنين تتهم بعض الممارسات باستغلال هذا الخصاص الصحي، حيث يُشار إلى أن أحد الأطباء بالمدينة يعمد إلى رفع فواتير العلاج بشكل مبالغ فيه، مستفيداً من غياب البديل العمومي، وحاجة المرضى الملحة للتدخل السريع، خصوصاً في الحالات المستعجلة.
الأمر لا يقف عند حدود الاكتظاظ، بل يتجاوزه إلى كلفة العلاج التي تثقل كاهل الأسر. فمرضى يعانون من آلام بسيطة، أو آخرون في حاجة إلى خياطة جروح نتيجة حوادث أو اعتداءات، يجدون أنفسهم أمام فواتير مرتفعة قد تبدأ من ألف درهم، في غياب بديل عمومي يضمن الحد الأدنى من الحق في العلاج.
وتزداد المعاناة قسوة حين يتعلق الأمر بالوثائق الطبية، كالشواهد الطبية أو شواهد الوفاة، إذ تضطر عائلات إلى انتظار طويل أمام طبيب في القطاع الخاص، أو تحمل عناء التنقل إلى مكان أخرى، في مشهد مؤلم يصل أحياناً إلى تأخير دفن الموتى لساعات، في مفارقة صادمة تختزل حجم الخصاص، وتستحضر المقولة المتداولة: “إكرام الميت دفنه”.
مدينة بآلاف السكان، ومحيط قروي واسع، تظل خارج دائرة الاهتمام الصحي الكافي، في وقت تتزايد فيه الحاجيات وتتفاقم فيه الإكراهات. وبين غياب مستشفى، وانعدام مستعجلات، وارتفاع كلفة العلاج، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، يدفع ثمن الانتظار والإهمال.
إن الوضع الراهن يفرض تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية، لإعادة الاعتبار لحق أساسي من حقوق الإنسان، وهو الحق في العلاج، عبر إحداث بنية صحية لائقة، وتوفير أطر طبية كافية، ووضع حد لأي ممارسات قد تستغل معاناة المواطنين، بما يضمن الكرامة الصحية للساكنة.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



