“فازاز” الأطلس المتوسط للدكتور رشيد طلبي.. دراسة تكشف عمقها التاريخي وقيمتها الأركيولوجية

محرر الموقعمنذ ساعتينآخر تحديث :
“فازاز” الأطلس المتوسط للدكتور رشيد طلبي.. دراسة تكشف عمقها التاريخي وقيمتها الأركيولوجية

سلطت دراسة أكاديمية للدكتور رشيد طلبي الضوء على منطقة “فازاز” الواقعة بالأطلس المتوسط (جهة بني ملال–خنيفرة)، من خلال مقاربة علمية تجمع بين البعد التاريخي والقيمة الأركيولوجية، بهدف التعريف بهذه المنطقة لدى الجمهور الواسع والباحثين المتخصصين على حد سواء.

واعتمدت الدراسة على تحليل متكامل لمفهومي “التاريخي” و“الأركيولوجي”، باعتبارهما مدخلين أساسيين لفهم تطور المنطقة، حيث أبرزت أن المعرفة التاريخية، القائمة على أسس علمية صارمة، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعلم الآثار الذي يشكل دعامة أساسية لإعادة بناء الماضي. كما أكدت على مركزية الإنسان في هذا التفاعل، سواء باعتباره فاعلاً في صناعة التاريخ، أو موضوعاً للدراسة الأركيولوجية من خلال حياته اليومية وأنماطه الثقافية والاجتماعية.

وفي شقها التاريخي، تناولت الدراسة أصول تسمية “فازاز”، التي تعني “الحجر الصلب” أو “المكان المرتفع”، مستندة إلى أوصاف وردت لدى الحسن الوزان في كتابه وصف إفريقيا، كما أشارت إلى أسماء أخرى متداولة للموقع، من قبيل “الكارة” و“المهدية”. أما من حيث الموقع الجغرافي، فتقع فازاز جنوب مدينة خنيفرة بحوالي 16 كيلومتراً، في مرتفعات الأطلس المتوسط، محاطة بمجموعة من المناطق الطبيعية والوديان والغابات، ما يمنحها أهمية استراتيجية وطبيعية متميزة.

وتطرقت الدراسة إلى أبرز المحطات التاريخية التي عرفتها المنطقة، خاصة خلال فترة ما قبل الدولة العلوية، حيث شكلت قلعة فازاز مركزاً مهماً خضع لسيطرة قبائل زناتة، قبل أن يحاصرها يوسف بن تاشفين لمدة تسع سنوات ويدخلها صلحاً خلال العصر المرابطي.

أما على المستوى الأركيولوجي، فقد ناقشت الدراسة مسألة اكتشاف الموقع، مشيرة إلى تباين في التواريخ بين سنة 1992 و1996، مع الإشارة إلى أن أولى المعارف العلمية بالموقع تعود إلى بعثة قادها المكي المالكي أواخر سبعينيات القرن الماضي. كما أبرزت الاهتمام المتزايد الذي حظيت به المنطقة من طرف الباحثين ووسائل الإعلام، ما ساهم في لفت انتباه السلطات إلى أهميتها.

وقد تُوج هذا الاهتمام بتصنيف موقع “فازاز” ضمن اللائحة الوطنية للآثار بتاريخ 20 فبراير 2019، في خطوة تعكس قيمته المتعددة الأبعاد، والتي تشمل البعد الأنثروبولوجي، والأثري، والتاريخي، فضلاً عن إمكانياته السياحية الواعدة.

وخلصت الدراسة إلى أن تثمين هذا الموقع من شأنه أن يساهم في تنمية السياحة الجبلية والثقافية والرياضية بالمغرب، ويدعم مسارات التنمية المستدامة بالمناطق الجبلية، التي لا تزال تعاني من تحديات اقتصادية واجتماعية، ما يجعل من “فازاز” نموذجاً واعداً للربط بين التراث والتنمية.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading