حينما تعيد “السلطة” صياغة مفهوم الحق والواجب بالصخيرات

ناشر الموقعمنذ ساعتينآخر تحديث :
حينما تعيد “السلطة” صياغة مفهوم الحق والواجب بالصخيرات

سعد لمعمري.

 

​لا يمكن قراءة المشهد التنموي لأي حيز جغرافي بمعزل عن ثنائية “الحرية والنظام” فالفضاء العام ليس مجرد أرصفة أو شوارع، بل هو تجسيد مادي لسيادة القانون وجوهر العيش المشترك ،وفي هذا السياق، يبرز الحراك الميداني الأخير بمدينة الصخيرات كنموذج حي يتجاوز “الحملة الإدارية” ليصبح “فلسفة تدبيرية” تعيد الاعتبار لهيبة الدولة وحق المواطن في ملكه العمومي.

​ وما قام به السيد قائد الملحقة الإدارية الثانية والسيد قائد الملحقة الإدارية الرابعة ليس مجرد تحرير للأرض من احتلال المقاهي العشوائية، بل هو استرداد لـ “منطق القانون” من براثن التطبيع مع الفوضى، إن التصدي لظاهرة احتلال الملك العمومي يعكس وعيا عميقا بأن الملك العام هو “مال عام” غير قابل للتصرف أو الاستحواذ، وأن حمايته هي صلب الأمانة الملقاة على عاتق السلطة المحلية.

​”إن الصرامة القانونية حين تلتقي بالحس التواصلي، تتحول من أداة زجرية إلى ثقافة مجتمعية تبني الثقة بين المؤسسة والمواطن.”

كما أن ​القيادة الميدانية، التناغم بين الرؤية والتنفيذ

​لا تنجح الفلسفة التدبيرية إلا بوجود “مايسترو” يضبط إيقاع التدخلات؛ وهنا يبرز الدور التأطيري للسيد باشا مدينة الصخيرات، إن القيادة الرشيدة التي أبان عنها، والقائمة على التنسيق العالي بين مختلف المتدخلين، تترجم بوضوح رؤية السيد عامل عمالة الصخيرات-تمارة. نحن هنا أمام منظومة منسجمة تعمل وفق عقيدة “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، حيث الهدف الأسمى هو تحسين جودة عيش الساكنة وتعزيز جاذبية الإقليم.

​التنويه كفعل تصحيحي ومحفز

​في بلاغ يحمل أبعادا أخلاقية وحقوقية، تقدم المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، بشخص رئيسه السيد عبد المغيث لمعمري، ببيان تنويهي لا يهدف فقط إلى الشكر، بل إلى تكريس “ثقافة الاعتراف” ،فالتنويه بالمجهودات الجبارة لرجال السلطة هؤلاء هو دعم للمبادرات التي تروم صون الملك العام، وهو دعوة ضمنية لتعميم هذا النموذج الذي يزاوج بين الصرامة في تطبيق القانون والمرونة في التواصل الميداني.

​إن ما يحدث في الصخيرات اليوم هو درس في “الحكامة الترابية”، يؤكد أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل الفضاء العام من بؤر للعشوائية إلى مساحات منظمة تعكس تطلعات المواطنين نحو “المدينة الفاضلة” القائمة على الانضباط والجمال.

​ختاما ،إن معركة حماية الملك العمومي هي معركة وعي قبل أن تكون معركة جرافات، وما حققته السلطات المحلية بالصخيرات هو خطوة كبرى نحو ترسيخ “عقد اجتماعي” جديد، يكون فيه القانون هو السيد، والمصلحة العامة هي البوصلة.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading