أفادت مصادر مطلعة أن تقارير إدارية حديثة رصدت اختلالات في تدبير عدد من الصفقات العمومية وسندات الطلب (بون كوموند) داخل جماعات ترابية، وهو ما استنفر المصالح المركزية بوزارة الداخلية بعد تسجيل مؤشرات على ممارسات يُشتبه في التفافها على قواعد الشفافية والمنافسة، خصوصاً على مستوى المساطر المرتبطة بالبوابة الوطنية للصفقات العمومية.
ووفق المعطيات ذاتها، فقد سجلت التقارير الواردة من أقسام “الشؤون الداخلية” تكرار فوز شركات محددة بعدد من الصفقات لدى الجماعات نفسها، رغم اختلاف طبيعة المشاريع والأشغال المطروحة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول شروط المنافسة المعتمدة في بعض طلبات العروض، ومدى احترامها لمبادئ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
كما أشارت التقارير إلى وجود ملاحظات همّت مساطر إبرام بعض الصفقات التي صودق عليها خلال دورات سابقة، حيث تم تسجيل تحفظات مرتبطة بمدى مطابقة الإجراءات المعتمدة للقواعد المنظمة للطلبيات العمومية، إلى جانب رصد حالات تضمنت شروطاً تقنية دقيقة ضمن دفاتر التحملات، اعتُبرت في بعض الحالات سبباً في إقصاء متنافسين محتملين وفسح المجال أمام شركات بعينها.
وفي السياق ذاته، كشفت المعطيات المتوفرة أن بعض الشركات باتت تحظى بحصة مهمة من المشاريع، رغم تباين طبيعتها، إذ شملت أوراشاً مرتبطة بشق المسالك القروية وتهيئة الطرق والتزفيت، إضافة إلى مشاريع الربط بالماء الصالح للشرب وشبكات الصرف الصحي، فضلاً عن أشغال الطلاء والإنارة العمومية والبستنة.
كما وقفت التقارير على حالات أخرى مرتبطة بتجاوز سقف الاعتمادات المالية المخصصة لبعض الصفقات، أو إدراج بنود وصفت بالتمييزية في طلبات العروض، إلى جانب تسجيل احتجاجات من طرف متنافسين تحدثوا عن شبهات محاباة أو تضارب مصالح بين جهات صاحبة المشاريع ومستفيدين محتملين من تلك الصفقات.
وفي جانب آخر، رصدت الوثائق الإدارية تناقضات في مبررات إلغاء بعض الصفقات وسندات الطلب (بون كوموند) من طرف رؤساء جماعات بصفتهم آمرين بالصرف، إذ جرى في عدد من الحالات ربط قرارات الإلغاء بغياب أو نقص الاعتمادات المالية، رغم أن البيانات المالية الخاصة بميزانيات الجماعات كانت تشير إلى معطيات مختلفة.
ويُذكر أن تدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب (بون كوموند) يتم حالياً عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية بشكل رقمي، غير أن إعداد دفاتر الشروط والتحملات وطلبات العروض ما يزال يتم داخل الإدارات الجماعية، وهو ما يفتح المجال أحياناً لإدراج مواصفات تقنية دقيقة أو بنود تفصيلية قد تؤثر على مبدأ المنافسة وتتيح تمرير صفقات لفائدة شركات محددة.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


