لم تشفع التضاريس الوعرة ولا القمم الشاهقة لنواحي إميلشيل لمهربي المخدرات في الإفلات من قبضة الأجهزة الأمنية اليقظة، حيث نجحت المصلحة الجهوية للشرطة القضائية بالرشيدية، في تنسيق ميداني عالي المستوى مع عناصر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في إجهاض واحدة من أضخم عمليات التهريب الدولي التي كانت تستهدف المنطقة يوم أمس الثلاثاء.
العملية التي جاءت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، أسفرت عن محاصرة وتوقيف عنصرين يبلغان من العمر 32 و39 سنة، في كمين أمني مدروس شل حركتهما تماماً قبل تنفيذ مخططهما الإجرامي. وقد مكنت إجراءات التفتيش الميدانية من وضع اليد على صيد ثمين تمثل في 15 رزمة ضخمة من مخدر الشيرا، وصل وزنها الإجمالي إلى حوالي 400 كيلوغرام، كانت معدة بعناية فائقة لتعبر الحدود نحو مسارات التهريب الدولي.
ولم تتوقف الحصيلة عند الشحنة المحجوزة، بل شملت أيضاً ترسانة من الهواتف النقالة التي يُشتبه في كونها “الصندوق الأسود” الذي استُخدم لتأمين الاتصالات والتنسيق بين أفراد هذه الشبكة المنظمة. وفي الوقت الذي تم فيه إيداع المشتبه فيهما تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، تتجه الأنظار الآن نحو كشف الامتدادات العابرة للحدود لهذا النشاط الإجرامي وتحديد باقي الرؤوس المتورطة.
تأتي هذه الضربة الجراحية لتؤكد مرة أخرى المقاربة الاستباقية التي تنهجها المصالح الأمنية المغربية، والتي لا تكتفي فقط بمطاردة الجريمة، بل تنجح في تجفيف منابعها في أصعب المناطق الجغرافية، معلنةً بذلك استمرار المعارضة الشرسة ضد مافيات الاتجار الدولي في السموم.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



