بينما تتواصل جهود مختلف المصالح الأمنية لمحاصرة الجريمة ومحاربة ترويج المخدرات داخل الأحياء الشعبية لمدينة مراكش، خاصة بحي إيزيكي الذي شهد في السنوات الأخيرة تدخلات أمنية مكثفة، يبدو أن الصورة في الجهة المقابلة من الطريق المؤدي إلى الصويرة مختلفة تماماً.
ففي المشروع الاقتصادي “الضحى” بحي المسيرة، تحولت مجموعة من المحلات التجارية إلى مقاهي للشيشة وصالات للألعاب، تجاوز عددها خمس مؤسسات متجاورة في نفس الشارع. هذا التحول خلق حركة غير اعتيادية بالمنطقة، حيث يتوافد يومياً عدد كبير من الشباب والشابات من أحياء مختلفة، في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة الأنشطة التي أصبحت تهيمن على هذا الفضاء.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ بات الشارع نفسه مسرحاً لعدة اختلالات، أبرزها احتلال الملك العمومي بشكل واضح. فبعض المقاهي، مثل “بانورامي” و*“أروما”*، قامت بتوسيع مساحاتها على حساب الفضاء العمومي، في غياب مؤشرات واضحة على وجود التراخيص القانونية اللازمة، ما يعطي الانطباع بوجود نوع من التساهل مع هذه الممارسات.
ومع حلول الليل، تتخذ المنطقة طابعاً مختلفاً، حيث تستمر بعض المحلات في العمل إلى ساعات متأخرة، بينما تتحول جنبات المشروع إلى فضاءات لتجمعات شبابية، يُلاحظ فيها استهلاك المخدرات واستغلال خدمة الإنترنت المجانية التي توفرها بعض المقاهي.
وفي مشهد موازٍ، يستغل عدد من كبار السن الأرصفة والممرات العمومية للعب الضامة والروندا مقابل مبالغ مالية، حيث تتحول هذه الجلسات أحياناً إلى مصدر ضجيج ومشادات يسمع صداها سكان الحي.
أمام هذه الوضعية، يتساءل العديد من المواطنين عن إمكانية تدخل السلطات المختصة، سواء على مستوى الولاية أو المصالح الأمنية، من أجل إعادة النظام إلى هذا الفضاء وضبط المخالفات المرتبطة باحتلال الملك العمومي، وضمان احترام القوانين المنظمة للأنشطة التجارية داخل الأحياء السكنية.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


