مع حلول شهر رمضان من كل سنة، تتجدد مبادرات الدعم الاجتماعي الموجهة للأسر المعوزة، وفي مقدمتها القفة الرمضانية التي تجسد قيم التضامن والتكافل الاجتماعي. غير أن هذه العملية، التي يُفترض أن تمر في أجواء من الشفافية والإنصاف، تتحول أحيانًا إلى موضوع نقاش واسع بسبب ما يُتداول حول طريقة إعداد لوائح المستفيدين ومعايير الانتقاء.
وفي دوار أولاد الشريف التابع لجماعة بوروس، ضمن النفوذ الترابي لقيادة سيدي بوعثمان بإقليم الرحامنة، عبّر عدد من السكان عن استيائهم مما وصفوه بإقصائهم من الاستفادة هذه السنة. وأفاد بعض المتضررين أنهم توجهوا إلى عون السلطة أثناء عملية التوزيع للاستفسار عن سبب عدم إدراج أسمائهم ضمن اللائحة، ليتلقوا جوابًا مفاده: “أنت ما مسجلش”، وهو رد خلّف حالة من الاستغراب والاحتقان في صفوف المعنيين.
وأكد أحد المتضررين، في إفادة متداولة، أنه سبق له تسليم نسخة من بطاقته الوطنية للتعريف إلى عون السلطة، كما وضع نسخة أخرى لدى قائد قيادة سيدي بوعثمان قصد الاستفادة، مضيفًا أنه تلقى حينها تطمينات تفيد بتسوية وضعيته. غير أنه فوجئ يوم التوزيع برد مغاير، ما دفعه للتساؤل عن أسباب عدم إدراج اسمه رغم اعتقاده أن ملفه مكتمل.
كما أفاد بعض المعنيين، حسب ما يتم تداوله، أن عون السلطة خاطب بعض غير المستفيدين بعبارات اعتبروها غير لائقة، من بينها:
“جريو جهدكم… والله لا شديتوها” في إشارة إلى القفة،
و**“سيروا ديرو اللي بغيتو”**، وهي أقوال — إن ثبتت صحتها — خلّفت استياءً في صفوف المعنيين لما تحمله من دلالات لا تنسجم مع طبيعة المهمة المنوطة بعون السلطة.
ونقلاً عن جريدة أصواتكم الوطنية، فإن عدداً من الأسر المتضررة تطالب بتوضيح المعايير المعتمدة في إعداد لوائح المستفيدين، مؤكدة أن هدفها الأساسي هو ضمان الشفافية والإنصاف بعيدًا عن أي تصعيد، مع التمسك بالحق في المعلومة.
ونؤكد في هذا السياق أن الغاية من تناول الموضوع ليست توجيه السلطة المحلية أو الحلول محلها، فالمسؤوليات محددة قانونًا والاختصاصات واضحة، وإنما نقل ما يتم تداوله وسط الساكنة بكل مهنية، وفتح باب التوضيح أمام الجهات المعنية، إيمانًا بأن دور الإعلام هو تسليط الضوء على القضايا ذات البعد الاجتماعي في إطار الاحترام والمسؤولية.
فدور عون السلطة يظل محورياً باعتباره حلقة وصل بين الإدارة والمواطن، ومهمته نقل المعطيات المتعلقة بأوضاع الساكنة بكل حياد ونزاهة. وإذا كان عدد القفف محدودًا مقارنة بعدد المحتاجين، فذلك معطى موضوعي يمكن تفهمه، شريطة اعتماد معايير واضحة وشفافة تُجنب أي لبس أو سوء فهم.
وفي السياق ذاته، يشدد عدد من الفاعلين المحليين على أهمية تدخل السلطة المحلية لتوضيح الملابسات، مع فتح تحقيق إداري في اللوائح المعتمدة، خاصة في ظل ما يُتداول حول احتمال إدراج أسماء من دائرة المعارف والأقارب مقابل إقصاء أسر معوزة، وذلك ضمانًا لمبدأ المساواة ومنع أي استغلال محتمل للنفوذ.
ويبقى الأمل معقودًا على توضيح المعايير المعتمدة، وتمكين الأسر التي تعتبر نفسها متضررة من حق الاستفسار والتظلم، حفاظًا على الثقة بين المواطن والإدارة، وصونًا لكرامة الأسر المعوزة.
فرمضان شهر الرحمة والتكافل، وأي نقاش حول القفة الرمضانية ينبغي أن يُفهم في إطار الحرص على العدالة الاجتماعية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في أجواء من الاحترام والإنصاف.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


