من “الوجوه الجديدة” إلى هيمنة المال… شعارات الأحزاب تتهاوى أمام واقع التزكيات بمراكش

abdelaaziz6منذ ساعتينآخر تحديث :
من “الوجوه الجديدة” إلى هيمنة المال… شعارات الأحزاب تتهاوى أمام واقع التزكيات بمراكش

النهار نيوز المغربية:ع الرزاق توجاني 

 

 

 

يتصاعد الجدل داخل المشهد الحزبي بمدينة مراكش، في ظل تزايد أصوات مناضلين وفاعلين سياسيين ينتقدون ما يعتبرونه “اختلالات عميقة” في تدبير التزكيات الانتخابية، خاصة المتعلقة بالاستحقاقات البرلمانية، حيث بات المال – وفق تعبيرهم – المحدد الأول للوصول إلى مواقع القرار، بدل الكفاءة والتاريخ النضالي.

وأكد عدد من المتدخلين، في تصريحات متطابقة، لجريدة النهار نيوز المغربية، أن الساحة السياسية تعيش حالة من “الفراغ المقلق”، بعد غياب أسماء وازنة بسبب متابعات قضائية أو قضايا مرتبطة بتدبير المال العام. ورغم أن هذا الوضع كان من المفترض أن يفتح المجال أمام كفاءات جديدة، إلا أن الواقع – حسب شهاداتهم – يسير في اتجاه مغاير.

وفي هذا السياق، أكد المناضل السياسي السابق محمد الفاتحي أن الأحزاب، في الآونة الأخيرة، لم تعد تقوم بأدوارها التأطيرية كما ينبغي، مشيراً إلى أن العديد من المقرات الحزبية فقدت وظيفتها الأساسية في تأطير المواطنين والاستماع لانشغالاتهم، سواء في الأحياء أو المدن أو حتى في القرى. وأضاف أن العلاقة بين المنتخبين والمواطنين أصبحت شبه منقطعة، حيث بات بعض البرلمانيين – حسب تعبيره – “يُكتشفون في الجلوس بالمقاهي الفاخرة بدل التواجد في الميدان وتحمل المسؤولية السياسية والاجتماعية”.

ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل ما وصفوه بـ“ازدواجية الخطاب الحزبي”، حيث رفعت العديد من الأحزاب خلال الاستحقاقات السابقة شعارات من قبيل “الوجوه الجديدة” و”تجديد النخب”، قبل أن تتحول، اليوم، إلى مجرد عناوين باهتة لا تجد طريقها إلى التطبيق على أرض الواقع. كما أن شعارات “إعطاء الفرصة للشباب” التي تُرفع في المناسبات الحزبية، يؤكد متتبعون أنها لم تتجاوز حدود الخطاب، في ظل استمرار نفس الآليات في توزيع المناصب.

ويشدد عدد من المناضلين على أن المناصب العليا، سواء داخل الأجهزة الحزبية أو في لوائح التزكيات، “ما تزال حكراً على أصحاب المال والنفوذ”، في حين يتم تهميش الكفاءات الشابة والمناضلين الذين راكموا سنوات من العمل الميداني دون مقابل. ويضيف أحد الفاعلين أن “الشاب الذي لا يملك الإمكانيات المالية، مهما كانت كفاءته، يجد نفسه خارج دائرة القرار”.

كما حذر متدخلون من خطورة هذا المسار على مستقبل العمل السياسي، معتبرين أن تغليب منطق المال قد يفتح الباب أمام ممارسات مشبوهة، من بينها استغلال السياسة كوسيلة لحماية المصالح الخاصة أو تبييض الأموال، وهو ما يهدد مصداقية المؤسسات ويعمق فقدان الثقة لدى المواطنين.

ويرى متتبعون أن هذه التحولات تعكس أزمة بنيوية داخل الأحزاب، حيث لم تعد آليات الديمقراطية الداخلية قادرة على فرز نخب حقيقية، في ظل تغول الحسابات المالية والانتخابية الضيقة. وهو ما يطرح بإلحاح ضرورة مراجعة طرق منح التزكيات، ووضع معايير شفافة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المناضلين.

وبين شعارات رنانة تُرفع في الحملات، وواقع ميداني تحكمه التوازنات المالية، يظل الرهان معقوداً على قدرة الأحزاب على استعادة مصداقيتها، وإعادة الاعتبار لمفهوم النضال السياسي كمسار قائم على الكفاءة والالتزام، لا على حجم الإمكانيات.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading