تناقضات في تنزيل مشاريع البنية التحتية بين الأحياء الراقية والأحياء المهمشة بتازة

abdelaaziz6منذ ساعتينآخر تحديث :
تناقضات في تنزيل مشاريع البنية التحتية بين الأحياء الراقية والأحياء المهمشة بتازة

ادريس المؤدب “

بجولة قصيرة في بعض الأحياء والشوارع في تازة تتكشف مجموعة من التناقضات ، تهم تدهور البنية التحتية في أحياء متفرقة بتازة ، وجودتها في أحياء أخرى .
الأحياء الراقية المتواجدة داخل المدينة تتوفر على بنية تحتية لا بأس بها ، لكنها على الأقل في مستوى البنابات والتجمعات السكنية ، من حيث الشبكة الطرقية والأرصفة والتشجير . والمفارقة في ظل هذا التباين المفضوح يتعلق بالتهميش الذي طال الأحياء والشوارع المتواجدة على الهوامش ، بما فيها التجزئات السكنية المتفرقة والتي غالبا ما تتواجد في مداخل المدينة وهوامشها والتي من المفروض أن كل ما يتعلق بالبنية التحية الخاصة بالتجزئات يعود للمنعش العقاري صاحب المشروع ، إلا أن غض الطرف أوالتساهل في تدبير هذه المشاريع واحترام كل ما يتعلق بها من طرف لجن المراقبة المكونة من السلطة المحلية ، و المجلس الجماعي ، والوكالة الحضرية يبقيها ناقصة من التجهيزات الأساسية ، الشيء الذي يؤثر مستقبلا على سلامة وأمن وراحة المواطنين ، ويدخلهم في متاهات التقاضي مع المنعش العقاري الذي غالبا ما يتملص من مسؤوليته الخاصة بإتمام المشروع إلى النهاية ، الأمر ينطبق على السكن العائلي الخاص الذي يخضع أثناء عملية البناء مثله مثل كل المساكن ، لقوانين عمرانية صارمة تنتهك بنودها في الكثير من الأوراش دون تطبيق القانون ، ما يجعل جزأ مما تشهده بعض الأحياء والشوارع من تردي البنية التحتية تتحمله الساكنة والجهات المسؤولة على حد سواء ، إذا لا يعقل أن يتم حفر الطرقات لجر قنوات الماء الصالح للشرب والصرف الصحي وردمها بطريقة عشوائية ، دون إشراك المصالح المختصة لإعادة الأمور لطبيعتها الأولى ، تجنبا لما تعرفه هذه التجمعات من تشويه على مستوى التناسق العمراني .
إضافة إلى ما سبق ” فإن المفارقة بين الأحياء تتجلى في كون مدبري الشأن المحلي يولون اهتماما ملفتا للنظر للأحياء الراقية وتهميش المتواجدة على الهوامش ، حتى وإن عرفت تحركا في تنزيل بعض المشاريع البنوية فإنها تفتقد لمعاييير الجودة والمراقبة والتتبع ، ما يجعلها غير قابلة للصمود أمام دواعي الزمن ، وأحوال هذه الأحياء يبين بوضوح أن طريقة التنزيل كثيرا ما تسير بسرعتين غير متوازيتين ، الأولى موجهة للأحياء ناقصة التجهيز تعرف إبان تنزيل أي مشروع مهما كان بسيطا حضور كل اللجن المهتمة بالمراقبة على سير الأعمال للدفع باحترام معايير الجودة والتدقيق بشكل مستمر في كل البنود الموقعة في دفتر التحملات على اعتبار أن المشروع قبل أن يكون موجها للحي ، يتم من مدبري الشأن المحلي توجيهه للنخبة التي تقطن في الحي ، دون أدنى تفكير في مآل الأحياء الأخرى التي تؤدي ساكنتها مترتبات الضرائب مثلها مثل كل ساكنة المدينة . لكنها مع الأسف الشديد تعرف إهمالا وعدم مراقبة الأشغال من البداية إلى النهاية ، ما يفرز بعد تسليمه بشكل نهائي تشوهات عديدة من حيث المعايير المحددة والمواد المستعملة .
فالحيف في تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين وتوجيه الأوراش والمشاريع حسب اختيار الأحياء والشوارع يسلط الضوء على مزيد من العشوائية في عمل الجماعة التي تفتقر إلى برنامج تنموي عام يشمل كل الأحياء ناقصة التجهيز ، دون إعطاء الأسبقية بما يسمى بالأحياء الراقية على حساب الأحياء الشعبية د التي تعرف نموا ديموغرافيا كبيرا رغم أن ساكنتها تلح على إنزال العديد من مشاريع البنية التحتية فما يخص إعادة هيكلة الشوارع والطرقات والأرصفة والتشجير ، وتغيير قنوات الصرف الصحي القديمة والمتهالكة بسعة ذات أحجام كبيرة لتكون مؤهلة لصرف المياه العادمة و الأمطار ، وتعميم الإنارة العمومية خصوصا في بعض النقط المظلمة و ملاعب و مراكز صحية للقرب .

أثناء تواجدنا في أحد الأحياء المطلة على الطريق الإقليمية الغربية بتازة استوقفنا أحد المواطنين من ساكنة الحي ، وعبر للجريدة عن امتعاضه من الظروف المتردية التي تتخبط فيها الساكنة ، من حيث افتقار الحي لمجموعة المرافق الأساسية وركز في البداية ضمن تصريحه على ملاعب القرب التي يتم إنشاؤها بأموال طائلة لكنها تتعرض للتخريب والإهمال ، لكون المشرفين على بنائها لا يفكرون قبل فتحها في وجه الشباب على تثبيت حراس مداومين للحفاظ عليها ، لكونها تعتبر متنفسا رياضيا للشباب لصقل مواهبهم ومحاربة ظاهرة الإنحراف ، وزاد مضيفا أن هذه الأحياء في حاجة ماسة إلى مجموعة من البرامج الإستعجالية التي تهم إعادة توسيع شبكة التطهير ، التي كانت من ضمن الأسباب التي ساهمت في إغراق المدينة نتيجة تهاطل الأمطار الطوفانية التي شهدتها المنطقة هذه السنة وعرت على واقع مؤلم كانت تحجبه سنوات الجفاف المتتالية ، مع توفير الإنارة العمومية الكافية ، وخلق فضاءات عمومية التي تجعل مجموعة من الأسرة تتنقل في عز الحرارة وقيض الصيف إلى حديقة 20 غشت أو ما يطلق عليها بساحة البلدية لتغيير الأجواء طلبا للإستجمام والبرودة رغم بعدها عن الأسر ذات الدخل المحدود . وأشار إلى أن تحرك مدبري الشأن المحلي بتازة والسلطة المحلية يبق محدودا في تدبر مجموعة من الملفات العالقة فيما يخص أحياء عديدة منها على الخصوص دوار أصدور الذي تتفاقم معاناة ساكنته على طول السنة ، عرفت أوجها أثناء تهاطل الأمطار الطوفانية الأخيرة التي عزلتهم بشكل نهائي عن العالم الخارجي ، بعفل التلكؤ والتماطل في بناء قنطرة على الواد تكون بديلا عن مغامراتهم التي تحفها الأخطار أتناء قطعه من طرف التلاميذ للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية ، وكل المواطنين والموظفين الذين يزاولون عملهم في مختلف الإدارات العمومية ، فرغم تكرار هذه المآسي فإن المسؤولين بدلا من إيجاد بدائل تنهي هذه المعاناة ، ينكبون على عمليات الترقيع بواسطة الجرافات واليد العاملة ، في انتظار ما تجود به السماء من أمطار غزيرة تغرقهم من جديد .
مشاكل مجموعة من الأحياء والتجمعات السكنية ستبقى عالقة ، إذا لم تتحرك الجهات المسؤولة لتنفيذ مخططات وبرناج على المدى القصير لتغير ما يجب تغييره قبل فوات الأوان والعمل على استحضار مصالح الساكنة دون تمييز في كل البرامج المستقبلية .


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading