الأمن المائي بين التكريس الدستوري وسؤال التدبير

abdelaaziz6منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الأمن المائي بين التكريس الدستوري وسؤال التدبير

محمد أيوب حربيلي: باحث في القانون الدستوري

يعتبر الماء عنصر أساسي في عملية التنمية، وضروري لكل المشاريع والقطاعات الإنتاجية، حيث يعتبر عنصر محوري في تحقيق التنمية المستدامة والتي تقتضي استغلال الموارد المائية بشكل عقلاني يضمن تلبية حاجيات الحاضر دون المساس بحقوق الأجيال القادمة.
ولقد نص دستور 2011 على أن تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة.
إن الحق في الماء يشكل امتداد للحق الدستوري في العيش في بيئة سليمة، كما ورد في دستور المملكة المغربية لسنة 2011، مما يجعل حماية الموارد المائية التزاما دستوريا، ويندرج أيضا ضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لارتباطه بالحق في الصحة، والغذاء، والعيش الكريم.
إن الرؤية الملكية أولت عناية خاصة لهذا الموضوع، عبر التوجيهات السامية والهادفة إلى الحفاظ على الموارد المائية وتثمينها بما يساهم في ضمان رفاهية الأجيال الحالية والمستقبلية.
وفي هذا الصدد، شكلت مضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة خارطة طريق متجددة تروم تعبئة الجهود لتجاوز إشكالية ندرة المياه، وما تفرضه من تحديات راهنية وأخرى مستقبلية، عبر تأكيده على أن سياسة الماء ليست مجرد سياسة قطاعية، بل تعد شأنا مشتركا يتطلب التقائية كل القطاعات المعنية، ولقد تمت الدعوة إلى أخذ إشكالية الماء في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، لاسيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول، لهذه المادة الحيوية، واعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة، والتحلي بروح التضامن والفعالية.
تعتبر مسألة الماء من بين المسائل المستعجلة التي يتعين معالجتها، وذلك من خلال اعتماد مقاربة تراعي ندرة الماء بشكل ممنهج وتجعل مسألة الحفاظ عليه على المدى الطويل لفائدة الأجيال الحالية والقادمة من بين الأولويات، وفي هذا السياق قامت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي بوضع أربعة مقترحات تتمثل في إعادة تنظيم القطاع وتعزيز الشفافية حول تكاليف الموارد المائية في كل مرحلة من مراحل تعبئتها، ووضع تعريفة تعكس القيمة الحقيقية للمورد المائي وتدفع إلى ترشيد استعماله، وإنشاء وكالة وطنية لتدبير الماء، وتعبئة الإمكانات التي تتيحها الموارد المائية غير التقليدية والعمل بشكل حثيث لأجل الحفاظ على الموارد الجوفية.
إن تفعيل المقتضيات الدستورية في هذا المجال يبقى رهينا بتكامل السياسات العمومية، وتعزيز المسؤولية المشتركة بين الدولة والمجتمع، وترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك.


اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

الاخبار العاجلة

اكتشاف المزيد من النهار نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading