عبد الله مشنون:كاتب صحفي مقيم في إيطاليا
أثارت تصريحات مدرب منتخب جنوب أفريقيا لكرة القدم، البلجيكي هوغو بروس، جدلًا واسعًا خلال منافسات كأس أمم أفريقيا المقامة في المغرب، بعدما انتقد ما وصفه بضعف الأجواء وظروف الإقامة، وهي تصريحات قوبلت برفض رسمي قوي داخل بلاده قبل أن تتطور إلى موقف يحمل أبعادًا دبلوماسية رياضية.
وزير الرياضة الجنوب أفريقي جايتون ماكنزي خرج عن صمته عقب إقصاء منتخب “بافانا بافانا” من دور ثمن النهائي، معبرًا عن استيائه الشديد من الطريقة التي تحدث بها مدرب المنتخب عن البلد المضيف، معتبرًا أن ما صدر عنه لا ينسجم مع أخلاقيات المنافسة ولا مع قيم الاحترام المتبادل بين الدول.
وأكد ماكنزي أن تقييم الأجواء الجماهيرية أو التنظيمية من داخل الفنادق لا يعكس الواقع الحقيقي، مشددًا على أن الشوارع والملاعب كانت تنبض بالحياة، وأن الجماهير المغربية قدمت صورة مشرّفة للبطولة القارية، سواء من حيث الحضور أو التفاعل أو حسن الاستقبال.
وفي خطوة لافتة، بادر المسؤول الحكومي الجنوب أفريقي إلى توجيه اعتذار واضح للمغرب وشعبه، معتبرًا أن أي إساءة للبلد المنظم تمثل خطأ لا يمكن تبريره، خاصة في ظل ما بذله من مجهودات كبيرة لإنجاح الحدث القاري أمام أنظار العالم.
وفي مقابل انتقاده لتصريحات المدرب، لم يُخف ماكنزي إعجابه الشديد بالمستوى التنظيمي لكأس أمم أفريقيا في نسختها الحالية، واصفًا إياها بالأفضل على الإطلاق، سواء من حيث جودة الملاعب، أو البنية التحتية، أو إدارة المنافسات، معتبرًا أن المغرب قدّم نموذجًا متقدمًا يؤكد قدرة القارة الأفريقية على تنظيم تظاهرات رياضية كبرى بمعايير عالمية.
وعلى الصعيد الرياضي، أرجع الوزير خروج منتخب بلاده من البطولة إلى أخطاء داخلية وعدم استثمار الفرص في اللحظات الحاسمة، مؤكدًا أن الإقصاء لم يكن نتيجة تفوق الخصم بقدر ما كان انعكاسًا لخيارات وأخطاء تقنية داخل الملعب. وأضاف أن حالة الإحباط التي يعيشها اللاعبون قد تكون دافعًا لتصحيح المسار مستقبلًا.
ويأتي هذا الجدل في وقت يستعد فيه منتخب جنوب أفريقيا لخوض تحدٍ جديد يتمثل في المشاركة في نهائيات كأس العالم المقبلة، حيث يطمح الجهاز الفني والإداري إلى طي صفحة الإخفاق القاري، والتركيز على بناء منتخب قادر على الظهور بصورة أكثر توازنًا على الساحة العالمية.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
