سنة من العمل السياسي بالأقاليم الجنوبية: حصيلة الإيجابيات والتحديات
بعد مرور سنة كاملة على اشتغال نخب سياسية متعددة المشارب داخل الأقاليم الجنوبية للمملكة، يبرز تساؤل مشروعًا حول ما تحقق من إيجابيات على أرض الواقع، ومدى انعكاس هذا التعدد السياسي على التنمية المحلية وانتظارات الساكنة.
تنوع النخب وكسر منطق الصوت الواحد
أفرز حضور نخب سياسية مختلفة انتماءً وتجربةً حالة من التعدد في المقاربات والرؤى، وهو ما ساهم في تحريك النقاش العمومي حول قضايا جوهرية تهم الساكنة، من قبيل التشغيل، العدالة المجالية، الحكامة الترابية، وتجويد الخدمات العمومية. هذا التنوع، رغم ما يرافقه أحيانًا من اختلاف في الأولويات، شكل عاملًا إيجابيًا لكسر منطق الاحتكار السياسي وإغناء المشهد المحلي.
عرفت الأقاليم الجنوبية خلال السنة المنصرمة استمرارًا لعدد من الأوراش الكبرى المرتبطة بالنموذج التنموي الجديد، حيث تم تسجيل تقدم في مشاريع البنية التحتية، الطرق، الموانئ، والتجهيزات الاجتماعية. وقد ساهم الترافع السياسي داخل المجالس المنتخبة والمؤسسات الوطنية في تسريع بعض المشاريع وجلب اعتمادات إضافية لفائدة المنطقة.
وسجل عدد من المنتخبين وممثلي الأقاليم الجنوبية حضورًا لافتًا داخل البرلمان وفي اللقاءات الوطنية، من خلال إثارة ملفات محلية والدفاع عن خصوصيات المنطقة. هذا الحضور ساهم في تعزيز تموقع الأقاليم الجنوبية داخل السياسات العمومية الوطنية، وجعل قضاياها أكثر حضورًا في النقاش السياسي العام.
وشهدت السنة الماضية بروز مبادرات تهدف إلى إشراك الكفاءات المحلية، خاصة الشباب والفاعلين الجمعويين، في بعض البرامج التنموية والاستشارية. ورغم أن هذه الخطوات ما تزال محدودة، إلا أنها تعكس وعيًا متزايدًا لدى بعض النخب السياسية بأهمية الرأسمال البشري المحلي في تحقيق تنمية مستدامة.
واصل عدد من الفاعلين السياسيين بالأقاليم الجنوبية أداء أدوارهم في مجال الدبلوماسية الموازية، من خلال المشاركة في لقاءات حزبية وبرلمانية دولية، والتعريف بحقيقة الأوضاع التنموية والسياسية بالمنطقة، في سياق الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
أفرز التنافس السياسي تحسنًا نسبيًا في التواصل مع المواطنين عبر لقاءات ميدانية ومنصات رقمية، غير أن هذا التواصل ظل في كثير من الأحيان مناسباتيًا، مما يستدعي اعتماد مقاربات أكثر استدامة قائمة على الإنصات والتفاعل الحقيقي مع انتظارات الساكنة.
يمكن القول إن سنة من العمل السياسي المتعدد بالأقاليم الجنوبية حملت معها مجموعة من الإيجابيات، أبرزها تنويع التمثيلية، تعزيز الترافع المؤسساتي، واستمرار الدينامية التنموية. غير أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التنسيق، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى بناء رؤية استراتيجية تستجيب لتطلعات ساكنة الأقاليم الجنوبية وتكرس مكانتها كرافعة للتنمية الوطنية.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


