جددت فعاليات من المجتمع المدني بمدينة أكادير التأكيد على مطلب تحرير الثغرين المحتلين سبتة ومليلية، وذلك خلال وقفة احتجاجية نظمتها يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 أمام القنصلية الإسبانية، تنديداً بزيارة العاهل الإسباني إلى المدينتين يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، ومطالبة بفتح نقاش جاد ومسؤول حول إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة المغربية عليهما.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تجدد المواقف المدنية الرافضة لاستمرار الوجود الإسباني بالثغرين المحتلين، حيث اختار المشاركون مقر التمثيلية القنصلية الإسبانية بأكادير فضاءً لإيصال رسالتهم، والتأكيد على أن قضية سبتة ومليلية تظل، في نظرهم، إحدى القضايا المرتبطة باستكمال الوحدة الترابية للمملكة، والتي تستدعي مواصلة الترافع بشأنها على المستويين الوطني والدولي.

واعتبر المحتجون أن زيارة العاهل الإسباني للثغرين المحتلين تمثل مناسبة لتجديد المطالبة بإنهاء الوضع القائم، وإعادة طرح مستقبل المدينتين ضمن أجندة الحوار المغربي الإسباني، على أساس معالجة الملفات التاريخية العالقة، واحترام المطالب الوطنية المغربية.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد هشام المدراوي، رئيس جمعية الصحراء، أن هذه الوقفة تندرج ضمن المبادرات المدنية الرامية إلى الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، والتعبير عن التشبث بمطلب تحرير سبتة ومليلية، مشدداً على أن القضية لا ينبغي أن تظل خارج النقاش بشأن مستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد.
وأوضح المدراوي أن الثغرين المحتلين ليسا مجرد موقعين جغرافيين على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، بل يمثلان، وفق الموقف الذي تتبناه الجمعية، جزءاً من ملف تاريخي وسياسي يرتبط بالذاكرة الوطنية المغربية وبمطلب استكمال الوحدة الترابية للمملكة.
وأضاف أن المجتمع المدني مطالب بمواصلة أداء دوره في الدفاع عن القضايا الوطنية، من خلال الاحتجاج السلمي والترافع الإعلامي والمؤسساتي، والعمل على إيصال المطالب المغربية إلى الرأي العام الدولي، بعيداً عن الاكتفاء بردود الفعل المرتبطة بالأحداث الظرفية.
وشدد رئيس جمعية الصحراء على أن العلاقات المغربية الإسبانية، التي تجمع البلدين مصالح استراتيجية وشراكات متعددة، ينبغي أن تقوم على الوضوح والاحترام المتبادل، معتبراً أن تطوير التعاون الثنائي لا يتعارض مع إثارة الملفات التاريخية العالقة، بل يستدعي، من وجهة نظره، توفير مناخ يسمح بمناقشتها بمسؤولية وجدية.
وأكد المدراوي أن مطلب تحرير الثغرين المحتلين لا يستهدف الشعب الإسباني ولا يروم المساس بروابط الصداقة بين الشعبين المغربي والإسباني، وإنما يعبر عن موقف وطني يراد من خلاله تسليط الضوء على قضية يعتبرها المحتجون جزءاً من الحقوق التاريخية للمغرب، والدعوة إلى إيجاد أفق للحوار بشأنها.
وفي السياق ذاته، أبرز أن المرحلة المقبلة تستدعي تعزيز التنسيق بين الجمعيات والهيئات المدنية المهتمة بالقضايا الوطنية، وتطوير مبادرات للتواصل مع المنظمات الدولية والفعاليات الحقوقية والإعلامية، بما يتيح توسيع دائرة التعريف بالموقف المغربي من قضية سبتة ومليلية، وتعزيز حضورها في النقاشات ذات الصلة بالعلاقات بين البلدين.
وتؤكد هذه الوقفة، بحسب الرسائل التي حملها المشاركون، أن مطلب تحرير الثغرين المحتلين يظل حاضراً في مواقف عدد من الفاعلين المدنيين المغاربة، الذين يدعون إلى مواصلة الترافع بشأنه، وإبقاء القضية ضمن الملفات المطروحة في الحوار الثنائي، مع التشبث بالوسائل السلمية في التعبير عن المواقف والمطالب الوطنية.
وبهذه المبادرة، تعود سبتة ومليلية إلى واجهة الحراك المدني بمدينة أكادير، في تحرك يربط بين التنديد بزيارة العاهل الإسباني والمطالبة بتحرير الثغرين المحتلين، ويؤكد أن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، يقتضي استمرار التعبئة المدنية والإعلامية وتوسيع نطاق الترافع على المستويين الوطني والدولي.
اكتشاف المزيد من النهار نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



